مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، أسبابها وكيف تحدث

مقاومة المضادات الحيوية أصبحت مشكلة عالمية كبرى نواجهها اليوم في علاج الأمراض المعدية. تزداد مقاومة المضادات الحيوية انتشاراً في المستشفيات، وخاصة في وحدات العناية المركزة بسبب الاستخدام المتزايد للمضادات الحيوية.

تنقسم مقاومة العوامل المضادة للميكروبات إلى فئتين: طبيعية (ذاتية) ومكتسبة وهي الأخطر والأهم طبياً والتي سنفرد لها مساحة واسعة في هذا المقال.
مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية

المقاومة الطبيعية

مقاومة ذاتية (متأصلة أو أولية).
يشير هذا النوع إلى المقاومة الفطرية الموجودة عند البكتيريا في حالتها الطبيعية وتكون ضد مضاد حيوي معين أو أكثر من مضاد.

هذه المقاومة حساسة جداً وتمتلكها البكتيريا دون اكتساب عوامل المقاومة، وهي ثابتة ويمكن توقعها بمجرد معرفة نوع البكتيريا المسببة للمرض. 

بعض أمثلة المقاومة الطبيعية تشمل:

  • ستريبتومايسيت (Streptomycetes) تقاوم المضادات الحيوية التي تنتجها.
  • غشاء الخلية سالب الجرام له مسام صغيرة جدًا بحيث لا تسمح بمرور جزيئات المضادات الحيوية الكبيرة، مثل النفيسيلين (nafcillin).
  • افتقار البكتيريا أو الميكروب إلى الهدف أو المستقبل الذي يرتبط به المضاد الحيوي ليبدأ عمله، كما في حالة مقاومة أنواع المكورات المعوية (Enterococcus) للمضادات الحيوية من مجموعة "كيفالوسبورين".

المقاومة المكتسبة

هذا النوع من المقاومة ينشأ نتيجة تغيّر في طبيعة ووظائف البكتيريا وتركيبها بسبب تغيُّر في مادتها الوراثية (الجينات). وهي غير ثابتة وغير متوقعة.
الطبيعة غير المتوقعة لهذه المقاومة هي السبب الرئيسي وراء ضرورة استخدام الأساليب المختبرية (التحاليل المعملية) للكشف عن المقاومة.

كيف تتمكن البكتيريا من تكوين المقاومة ضد مضاد حيوي أو أكثر؟

توجد عمليتان على مستوى المادة الوراثية للبكتيريا ينتج عنهما خصائص تمنحها قدرة على مقاومة المضادات، وهما كما يلي:

  • الطفرة والانتقاء: يشار إليه أحياناً بالتطور الرأسي. تعرض الميكروب للمضاد الحيوي يؤدي إلى ضغط انتقائي عليه مما قد يؤدي إلى حدوث طفرة. كلما زاد التعرض للمضاد الحيوي، زادت المقاومة المحتملة.
  • تبادل الجينات بين السلالات والأنواع: يشار إليه أحيانًا بالتطور الأفقي. تتبادل أنواع البكتيريا جينات المقاومة عن طريق إصابة البكتيريا بالفيروس البكتيري (بكتريوفاج) أو عن طريق المادة الجينية المصغرة "بلازميد" أو عن طريق العناصر الجينية المتحركة (transposable genetic elements).

آليات تكوّن المقاومة المكتسبة


لدى البكتيريا القدرة على استخدام إحدى آليات المقاومة المكتسبة التالية أو أكثر:

أ) تقليل تركيز المضاد الحيوي داخل الخلية عن طريق:

انخفاض تدفق المضاد الحيوي من خلال:
خفض نفاذية الغشاء الخارجي من خلال التعديل أو
فقدان البورين (بروتين غشائي أجوف) المطلوب لدخول جزيئات المضاد الحيوي.
مضخات النقل الخارجي:
يتم ضخ المضاد الحيوي عبر الغشاء السيتوبلازمي بشكل أسرع من انتشاره داخله، وبالتالي يظل تركيز المضاد الحيوي منخفضًا جدًا ليكون فعالًا.

ب) تعطيل المضاد الحيوي، على سبيل المثال:

يؤدي إنتاج بيتا لاكتاماز إلى تحلل الحلقة بيتا لاكتام، وبالتالي تعطيل البنسلينات والسيفالوسبورينات.
يؤدي إنتاج الأسيتيل ترانسفيراز إلى مقاومة الكلورامفينيكول.
إنتاج إنزيمات معدلة للأمينوغليكوزيدات.

ج) تعديل الهدف:

يؤدي تعديل موقع الهدف للمضاد الحيوي إلى تقليل تقارب مستقبله.

أمثلة:

  • تعديل بروتينات ربط البنسلين (PBPs) هو أحد الأنماط الأساسية للمقاومة للمضادات الحيوية بيتا لاكتام في المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين (MRSA).
  • يؤدي تغيير وحدة الريبوسوم الفرعية 50S إلى تقليل تقارب الماكروليدات مثل الليزوزوليد والاستربتوغرامين للريبوسوم.
  • يؤدي تغيير وحدة الريبوسوم الفرعية 30S إلى تقليل تقارب الأمينوغليكوزيدات للريبوسوم.

د) القضاء على الهدف:

من خلال تطوير مسارات أيضية جديدة: لديها القدرة على إنشاء مسارات أيضية جديدة تتجاوز الهدف، على سبيل المثال مقاومة التريميثوبريم.

هـ) الإنتاج الزائد للهدف:

قد تكون هذه الآلية التي تستخدمها سلالات المكورات العنقودية الذهبية ذات الحساسية المتوسطة للفانكومايسين (VISA).

الاستخدام الوقائي للمضادات الحيوية

الوقاية من الأمراض باستخدام الأدوية المضادة للميكروبات.

الوقاية الكيميائية بالمضادات الحيوية هي إعطاء عامل مضاد للميكروبات فعال لمنع العدوى بجرثومة معينة بدلاً من علاجها، وبالتالي منع تطور المرض.

تشمل أمثلة الوقاية الكيميائية بالمضادات الحيوية:

  • إعطاء البنسلين طويل المفعول (أو الإريثروميسين) لمرضى الروماتيزم لمنع إعادة العدوى بـالميكروب السبحي واحتمال حدوث الحمى الروماتزمية.
  • يتم إعطاء الريفامبيسين للمخالطين عن كثب لمرضى التهاب السحايا المكوكي النيمسي لمدة 2 أيام لمنع التهاب السحايا.
  • يتم إعطاء البنسلين أو الإريثروميسين للأفراد ذوي الصمامات القلبية غير الطبيعية قبل إجراءات طب الأسنان لمنع التهاب الشغاف.
  • يتم إعطاء المضادات الحيوية قبل بعض العمليات الجراحية لمنع العدوى.
  • يجب استخدام الوقاية الكيميائية بالمضادات الحيوية فقط عندما يكون خطر الإصابة بالعدوى مرتفعًا وتفوق فوائد الوقاية مخاطرها.

مقاومة المضادات الحيوية تهديد خطير للصحة العامة. من المهم استخدام المضادات الحيوية بحكمة لمنع تطور وانتشار المقاومة.
Dr.Tamer Mobarak
Dr.Tamer Mobarak
طبيب بشري | مستشفيات قصر العيني التعليمي | جامعة القاهرة
تعليقات