التهاب الجيوب الأنفية بالتفصيل | أسباب، أعراض وأفضل علاج

التعريف: هو التهاب أو تورم في الأغشية المخاطية المبطنة للجيوب الأنفية يؤدي إلى انسداد أو ضيق الجيوب بعد امتلاءها بالسوائل بدلاً من الهواء، مما يجعلها بيئة خصبة لنمو البكتيريا والفيروسات المسببة لالتهاب الجيوب الأنفية. التهاب الأنف الحاد غالباً ما يكون مرتبطاً بالتهاب الجيوب لذلك يطلق عليهما أحياناً "التهاب الأنف والجيوب" (Rhino-sinusitis). 

ما هي الجيوب الأنفية وكم عددها ووظيفتها؟

الجيوب الأنفية هي مجموعة من الفراغات المملوءة بالهواء داخل الجمجمة، وهي تمتد من نهاية تجويف الأنف عبر عظام الجمجمة، وتتواجد في أزواج، وتؤخذ تسمية كل زوج من اسم العظمة المتواجد فيها.

هذه الفراغات العظمية مبطنة من الداخل بطبقة مخاطية مكونة من خلايا ظهارية مهدبة. وظيفة الأهداب مناعية كما سنشرح.

وظيفة الجيوب الأنفية مازالت حتى اللحظة الراهنة نقطة جدال غير محسومة، وتوجد العديد من النظريات التي حددت بعض من دور الجيوب ووظيفتها كالتالي:

  • تخيف وزن الرأس
  • تدعيم القدرة المناعية لتجويف الأنف عبر الأهداب الموجودة فيها
  • ترطيب وتنقية الهواء المتنفس
  • زيادة رنين ونغمة الأصوات التي يُصدرها الإنسان، وبالتالي تحسين جودتها
  • بعض النظريات تقول إنها تعمل على حماية الجمجمة من الصدمات حيث تعمل بفكرة الوسادة الهوائية الموجودة في السيارات
عدد الجيوب الأنفية: يوجد أربع أزواج من الجيوب (العدد الكلي 8)، هي الجيب الفكي ( Maxillary)، الجيب الجبهي (Frontal)، الجيب الوتدي (Sphenoid) والجيب الغربالي (Ethmoid). وهي معروضة في الصورة التالية بنفس الترتيب المذكور (الأرقام).
الجيوب-الأنفية
يتم تصريف الجيوب الأنفية عبر قنوات إلى التجويف الأنفي ومنه إلى الأنف، وهذه صور مجسمة وأكثر وضوحاً للجيب:
تشريح-عدد-الجيوب-الأنفية

أنواع ومراحل الالتهاب

طبياً، يُصنّف التهاب الجيوب الأنفية إلى أربعة أنواع، ويعتمد تقسيم الأنواع على مدة استمرار الالتهاب وتكرار حدوث الأعراض، والأنواع هي:
  1. التهاب الجيوب الأنفية الحاد: يبدأ غالباً على هيئة مشابهة لنزلات البرد بأعراض مثل رشح وانسداد الأنف وبعض الألم في الوجه، وربما الشعور بصداع. وهو يبدأ فجأة وقد يستمر أسبوع أو أكثر بحد أقصى 4 أسابيع.
  2.  الالتهاب تحت الحاد (suacute): وهو يشبه في أعراضه الالتهاب الحاد، لكنه قد يستمر لمدة تزيد عن أربعة أسابيع وتصل إلى 12 أسبوع.
  3. التهاب الجيوب الأنفية المزمن: يُصبح التهاب الجيوب الأنفية مزمناً عندما تزيد مدته عن ثلاثة أشهر، وهذا النوع شائع في البلاد العربية ويُسبب مشاكل كثيرة في العمل والدراسة بسبب مضاعفاته كما سيأتي الشرح.
  4. التهب الجيوب الأنفية المتكرر (المرتد): وهذا يحدث ويخف منه المريض ثم يعاود الحدوث (الارتداد) أكثر من مرة في العام الواحد.

العوامل المهيئة لحدوث التهاب الجيوب الأنفية

نسبة انتشار التهاب الجيوب الأنفية مرتفعة في العالم كله، وتوجد عوامل تزيد نسبة حدوثه في مختلف البيئات وتُسمى "عوامل الخطورة"، مثل:
  • العدوى الفيروسية التي تصيب الجهاز التنفسي العلوي مثل نزلات البرد
  • أوضاع تشريحية تُسبب انسداد الجيوب: مثل حالات انحراف الحاجز الأنفي، التهاب الأنف التحسسي، حُبيبات الأنف وحالات أورام عظام الأنف.
  • بعض الأمراض والمتلازمات التي تُسبب اضطراب تنظيم خلايا الطبقة المخاطية المغطية للجيوب الأنفية والأنف مثل التليف الكيسي، نقص المناعة ومتلازمة "كارتانجر".
  • تلوّث الهواء والازدحام الشديد.
  • ضعف المناعة واستخدام الأدوية التي تثبط المناعة
  • التدخين الإيجابي والسلبي
توجد عوامل خطورة أخرى خاصة بالأطفال مثل:
  • الاختلاط بالأطفال الآخرين المصابين بالعدوى في المدارس أو الحضانات
  • استعمال السكّاتة (البزازة) بكثرة
  • وضع خطأ مثل سقاية الطفل وهو نائم على ظهره
  • الحساسية وتواجد الطفل بجوار المدخنين

طريقة انتشار العدوى

  • عن طريق الأنف: امتداداً من عدوى في الجهاز التنفسي العلوي، وجود جسم غريب منسي في الأنف أو كأحد مضاعفات تركيب أنبوبة التغذية عبر الأنف.
  • من الأسنان: كامتداد لتسوّس الأسنان أو الناسور الفموي-الغاري.
  • نتيجة إصابات خارجية: مثل الحوادث التي تُصيب الوجه والتي تخترق حتى تصل إلى الجيوب.

الميكروبات المسببة

  • فيروسات: فيروس الأنف (راينوفيروس)، فيروس كورونا، فيروس الإنفلونزا وفيروس الجهاز التنفسي المخلوي.
  • بكتيريا: البكتريا المكورة العقدية، العقدية الرئوية وبكتريا هيموفيلوس إنفلونزا وأخيراً موراكزيلا كاتاريس التي تُصيب الأطفال.

أعراض الجيوب الأنفية عند الكبار والأطفال

تختلف أعراض التهاب الجيوب الأنفية باختلاف النوع (حاد أم مزمن أم غير ذلك)، وباختلاف المسبب (بكتيريا أم فيروس)، وحتى باختلاف الجيب الأنفي المُلتهب وتٌقسّم كالتالي:

أعراض الالتهاب الحاد للجيوب الأنفية
  • غالباً ما يكون لدى المريض تاريخ إصابة بعدوى في الجهاز التنفسي العلوي والأنف، نزلة برد أو إنفلونزا.
  • يصاب المريض بتوعك عام وصداع شديد (غالباً لا يستجيب للمسكنات العادية) وارتفاع بدرجة الحرارة.
  • انسداد واحتقان بالأنف سواء في منخر واحد أو في كلا المنخرين.
  • سيلان الأنف أيضاً من ناحية (منخر) واحدة أو من الناحيتين.
  • ألم في انحاء متفرقة من الوجه.
  • ضعف أو فقدان حاسة الشم.
  • قد يعاني المريض أيضاً من ألم في الأسنان ورائحة نفَس كريهة
أعراض التهاب الجيوب الأنفية المزمن
  • شعور بالثقل أو الامتلاء والاحتقان في الوجه 
  • إحساس مستمر بانسداد الأنف وصعوبة أخذ النفَس
  • ارتفاع درجة الحرارة
  • وجود صديد باستمرار في الأنف 
  • تواجد إفرازات في مؤخرة الأنف قد يبتلعها المريض
  • صداع مستمر وشعور بالتعب والهمدان المستمر واضطراب القدرة على العمل أو الدراسة
وطبقاً للجيب الأنفي المُصاب، يكون ألم الجيوب الأنفية كالتالي:
  • في حالة التهاب جيب الفك العلوي: يشعر المريض بالألم فوق الخدود ويُسمّع في الأسنان العلوية والأذن.
  • في حالة التهاب جيب الجبهة الأمامي: يشعر المريض بالألم في مقدمة الرأس (الجبهة) وصداع ووجع حول العيون، ويبدأ الصداع في الصباح حيث يمتليء الجيب بالسوائلل أثناء النوم وتصبح الإفرازات تحت ضغط فتسبب الألم، وتزداد شدة الألم بحلول منتصف النهار لأن الهواء لا يستطيع أن يحل محل الصديد النازل بشكل كاف، ثم يختفي الصداع بنهاية اليوم حيث يكون الجيب قد امتلأ بالهواء وتم تصريف السوائل.
  • في حالة التهاب الجيب الغربالي: يشعر المريض بالألم حول مدار العين ويمكن أن يُسمّع على جانبي الرأس.
  • في التهاب الجيب الوتدي (الشوكي): يشعر المريض بالألم خلف مدار العين ويُسمع في مؤخرة الرأس، ويكون في ذورته صباحاً ويزداد أكثر مع الانحناء للأمام.

ملحوظةيشُك الطبيب في أن الالتهاب الحاد للجيوب الأنفية سببه بكتيري إذا:
  1. استمرت الأعراض لأكثر من عشرة أيام أو ازدادت سوءاً.
  2. ارتفعت درجة الحرارة كثيراً.
  3. أصبحت إفرازات الأنف صديدية مصفرّة.

العلامات (يكشفها الطبيب بالفحص)

  • يشعر المريض بالألم عند لمس منطقة الجيب المصاب.
  • احتقان وتورم الطبقة المخاطية للأنف.
  • إفرازات صديدية أو صديدية مخاطية من الأنف ويختلف مكانها حسب الجيب المُصاب.
  • يُلاحظ الطبيب وجود صديد في الصماخ الأوسط (في حالة إصابة المجموعة الأمامية للجيوب).
  • يُلاحظ الطبيب وجود صديد في الصماخ العلوي (حال إصابة الجيب الغربالي الخلفي).
  • فحص الفم يوضّح وجود صديد خلف الأنف.

الفحوصات اللازمة لتأكيد التشخيص (في الحالات المعقدة فقط)

  1. آشعة عادية (X-ray) على الجيوب: يُلاحظ وجود عتامة أو مستوى فاصل بين السائل والهواء.
  2. آشعة مقطعية على الجيوب الأنفية: هذا هو الفحص الأفضل والمؤكد.
    التهاب-الجيوب-الأنفية-الحاد
  3. مزرعة بكتيريا للإفرازات للتعرف على نوع البكتريا المُسببة.

التهاب الجيوب الأنفية والصداع

صداع الجيوب الأنفية غير معروف آلية حدوثه بالضبط، لكن تراكم الميكروبات وانسداد الجيب يؤدي إلى الشعور بألم في المنطقة الملتهبة أو شعور بالضغط والامتلاء والخفقان أو الارتجاج في الرأس وعتبر المريض هذا الشعور "صداعاً".

التحديثات العلمية الجديدة (2020) في مجال طب الأنف والأذن والحنجرة تقول بأن التهاب الجيوب الأنفية يُمكن أن يُمهد لحدوث الصداع النصفي، أي أن الصداع ليس بسبب الجيوب الأنفية مباشرةً، وإنما مهدت له بطريقة غير مباشرة.

كثيراً ما يختلط الأمر على المريض ويصعب عليه التمييز بين الصداع النصفي وصداع الجيوب الأنفية لأنهما يتشابهان في الأعراض والعلامات حيث أن كلاهما يزدادان بالانحناء للأمام، وكلاهما يشتركان في وجود احتقان بالأنف، وشعور بثقل في الوجه وارتجاج، ويرجع السبب في ذلك إلى دخول الجهاز العصبي اللاإرادي في آلية حدوث الصداع النصفي.

لماذا يجب التفريق وزيارة الطبيب؟ لأن أحدث الدراسات قد استنتجت أن 90% من المرضى الذين زاروا الطبيب بشكوى من التهاب الجيوب الأنفية، تبين بالفحص أنهم يُعانون من صداع نصفي فقط. ومن ضمن الفروق أن صداع الجيوب الأنفية لا يصاحبه غثيان أو قيء، ولا يتفاقم بالضوء ولا بالضوضاء على عكس الصداع النصفي.

علاج التهاب الجيوب الأنفية 

في الآونة الأخيرة، تطورت الكثير من الحلول للتخلص من التهاب الجيوب الأنفية ومشاكله المتكررة من أدوية سواء شراب أو أقراص أو بخاخ أو نقط، إلى الجراحة عن طريق المنظار أو الجراحة المفتوحة التي تراجعت كثيراً لصالح المناظير.

أ. أدوية علاج الجيوب الأنفية:

في الغالب نصف -كأطباء- روشتة أدوية لعلاج الأعراض مبدئياً لحين الوقوف على أسباب الالتهاب، وإجراء فحوصات لاستبعاد المضاعفات، ثم تحدد خطة العلاج المناسبة للمريض. من أفضل العلاجات التي توصف بكثرة لمرضى التهاب الجيوب الأنفية ما يلي:
  • مضادات احتقان موضعية: يوصف للمريض بخاخ للأنف يحتوي كورتيزون يُستخدم موضعياً عبر الأنف، من أشهر تلك البخاخات "أفاميس" (Avamys) و"بيكلو" (Beclo)، وينصح المريض بأخذ بخة أو اثنتين في كل منخر مرة في الصباح ومرة في المساء.
  • مضادات احتقان نقط: مثل نقط "أوتريفين" المعروفة، لكن يجب الحرص عند استعمالها لتجنب أضراراها المستقبلية وتستخدم لمدة 3 أيام فقط، وأقصى مدة علاج مسموحة بها هي 5 أيام.
  • مضادات الهستامين: هي مضادات للحساسية وتأتي بمفعول إيجابي في الكثير من الحالات، خصوصاً التي سببها الحساسية أصلاً بالطبع. قد يوصف للمريض أقراص "تلفاست" أو "زيرتك" أو بدائلهما قرص أو اثنين في اليوم حسب الحالة.
  • مضاد حيوي: لعلاج الجيوب الأنفية، المضادات الحيوية غير مؤثرة إلا في حالات معينة مثل تلك التي يكون سببها بكتيريا أو تسببت في مضاعفات بكتيرية. في الغالب توصف مشتقات البنسيللين مثل "أموكسيسيللين" (أوجمنتين) و "فلوكسامو" وهي توصف لمدة أسبوعين في الغالب (متوسط 10 أيام). 
يرجى العلم أن استخدام مضادات الاحتقان الموضعية خصوصاً "نقط الأنف" يجب أن يكون حصراً تحت إشراف الطبيب المعالج، حيث أن استعمال تلك الأدوية لأكثر من ثلاثة أيام أو استعمالها بجرعات زائدة يُمكن أن يؤدي إلى أضرار ومشاكل عكسية كثيرة.

بـ. العلاج الجراحي

  • يتم اللجوء إليه كعلاج نهائي في الحالات المُستعصية غير المستجيبة للعلاج الدوائي.
  • الهدف من الجراحة هو تصريف الإفرازات المتراكمة في الجيب لاستعادة التهوية، وقد أصبحت الجراحة عبر المنظار هي الاختيار الأول وحلّت محل عملية الجيوب الأنفية المفتوحة تماماً. 
  • للتواصل مع استشاري أنف وأذن وحنجرة والكشف بعيادته المجهزة بالمناظير، راسلنا على واتساب على رقم 01110902919.

أسئلة شائعة مهمة بخصوص الجيوب الأنفية وإجاباتها 

1. هل يوجد علاج نهائي للجيوب الأنفية؟

في الحقيقة، أدوية علاج الجيوب الأنفية تساعد كثيراً في تحسين الحالة العامة للجسم وتُخفف الأعراض بنسبة كبيرة، لكن المشكلة تكمن في تكرار ارتداد المرض، وحاجة المريض لتكرار العلاج.

في حال أراد المريض علاجاً نهائياً للجيوب الأنفية للتخلص من مضاعفاتها تماماً، فإن الجراحة هي الحل الأفضل، وتحديداً عملية الجيوب الأنفية عبر المنظار التي حلّت محل الجراحة المفتوحة تماماً، وباتت تأتي بنتائج ممتازة.

2. ما تأثير التهاب الجيوب الأنفية على الجسم؟


التهاب الجيوب من المشكلات الكبرى التي تؤثر على المريض سلبياً في الكثير من الأحيان، وقد تؤدي إلى عدم قدرته على الانتظام في أداء وظائفه الطبيعية مثل المذاكرة أو الذهاب للعمل أو ممارسة حياته بصورة طبيعية، نظراً لعدم قدرته على النوم بانتظام، وإصابته بصداع مستمر وهمدان عام في الجسم.

تأثير وأعراض التهاب الجيوب الأنفية على العيون: لا يوجد تأثير مباشر للجيوب على العين، لكن بعض أعراضها تظهر حول العينين مثل الشعور بالوجع أو الامتلاء حول العينين، مع الزغللة خصوصاً عند فرك العين باليد، وتزداد الأعراض في العينين كلما كان الجيب الملتهب أكثر قرباً منها.

تأثير التهاب الجيوب الأنفية على الأعصاب: توجد العديد من الدراسات التي بحثت حول تأثير التهاب الجيوب على الأعصاب وقد جاءت بنتائج مفادها أن هناك الكثير من المتلازمات المرتبطة بها، مثل متلازمة التهاب العصب الدماغي الخامس (Trigeminal neuralgia)، لكن الأكثر خطورة هو التغيرات التي تحدث في العصب البصري والتي يُمكن أن تؤثر على قوة الإبصار (مصدر الدراسة).

المراجع:

Dr.Tamer Mobarak
Dr.Tamer Mobarak
طبيب بشري | مستشفيات قصر العيني التعليمي | جامعة القاهرة
تعليقات