الانغماد المعوي وانسداد الأمعاء: أعراض وطريقة علاج

التعريف: الانغلاف أو الانغماد المعوي أو تداخل الأمعاء (بالإنجليزية: Intussusception) هو حالة مرضية شديدة الخطورة حيث ينزلق جزء من الأمعاء داخل جزء آخر مجاور له مما يؤدي إلى توقف مرور الغذاء والطعام من هذا الاختناق ويمنع وصول الدم للجزء المصاب بسبب انغلاق الأوعية الدموية مما يؤدي إلى ضعفه ثم موته وتحوله إلى غرغرينا قد تمتد لبقية الأمعاء والأعضاء المجاورة.

الانغماد المعوي وانسداد الأمعاء

والانغماد المعوي هو السبب الأكثر شيوعاً لحالات الانسداد المعوي  في الأطفال في عمر أقل من 3 سنوات وغالباً ما تصيب الأطفال من سن ٦ شهور إلى سنة ونصف وكثيراً ما تحدث أثناء النزلات المعوية بسبب النشاط الحركي الزائد للأمعاء، وهو نادر الحدوث في البالغين.

السبب الدقيق لحدوث الانغماد المعوي غير معروف حتى الآن، لكن في معظم الحالات يسبقه إصابة بفيروس معوي يسبب تضخم جدران الأمعاء (الطبقة المخاطية) التي تنزلق بعد ذلك إلى الأمعاء بالأسفل، وفي بعض الأحيان يولد الطفل بها أساساً بسبب ورم أو رتج في الأمعاء.

أعراض الانغماد المعوي في الأطفال

تتعدد الأعراض لكن العرض الأبرز هو ألم البطن الشديد الذي يتلوه فترة هدوء بدون ألم، أما تفصيل الأعراض فهو كالتالي:
  • العلامة الأولى في الطفل المصاب هي بكاء شديد نتيجة ألم بالبطن، ربما يشير الطفل إلى بطنه أثناء البكاء أو يضم ركبتيه على بطنه وهو يبكي (علامة مميزة).
  • ألم البطن في هذه الحالات يكون متقطعاً (يأتي ويروح) ويتكرر كل 15-20 دقيقة في بداية المرض، لكنه يزداد تكراراً ويستر لمدة أطول في المراحل اللاحقة للمرض.
  • قيء متكرر ويكون لونه مائل للأخضر.
  • قد يحدث إخراج براز مدمم (لونه أحمر يُشبه الجيلي).
  • عند فحص البطن قد تظهر كتلة أو ورم صغير في حجم الزيتونة.
  •  إعياء عام و وتوقف إخراج البراز.
يجب الانتباه إلى نقطة مهمة وهي أن تلك الأعراض قد لا تأتي مجتمعة لدى طفل واحد، بل قد يحدث بعضها فقط، فقد لا يحدث براز دموي وليس كل الأطفال تظهر لديهم كتلة أو ورم صغير محسوس بالبطن.

طريقة تشخيص انسداد الأمعاء نتيجة الانغماد

من المهم جداً الوصول إلى التشخيص الصحيح في أقرب وقت في حالات الانغماد المعوي لأنها حالة طوارئ، وذلك كما يلي:

  • تحتاج لتشخيصها إلى ملاحظة دقيقة لأن وجود هذه المضاعفة من النزلة المعوية ربما لا يشكل تغيرا قوياً في أعراض النزلة المعوية.. فأعراضه تشبه إلى حد كبير أعراض النزلة المعوية نفسها.
  • يعتمد التشخيص على وجود قيء مستمر (ربما يكون مخضرّ اللون) وحالة إعياء عام و وتوقف إخراج البراز وربما إخراج براز مدمم (مثل الجيلي الأحمر) وربما انتفاخ وألم بالبطن وربما وجود تورم بحجم الزيتونة يحس عند فحص البطن.
  • مع عمل آشعة عادية على البطن (لإظهار وجود انسداد معوي) وسونار (لتأكيد تشخيص الانغماد المعوي لكن يعتمد على مهارة طبيب الأشعة) يتم التأكد من التشخيص.
  • يمكن عمل حقنة باريوم شرجية وتصوير الأمعاء بالآشعة العادية، وهي تأكيدية وقد تُساهم بنسبة كبيرة في علاج الحالة دون تدخل طبي، لكنها ممنوعة في حالة حدوث ثقب للأمعاء.
تشخيص-انسداد-الأمعاء-سونار

علاج الانغماد المعوي

بمجرد تشخيص الانغماد يكون الهدف هو فك هذا الالتفاف واستعادة الوضع الطبيعي للأمعاء وهي عملية سهلة في أغلب الحالات، لكن بعض الحالات قد لا تستجيب.

  • في أكثر من نصف الحالات يكون العلاج بالحقنة الشرجية كافياً في علاج هذا النوع من الانسداد المعوي وهو إجراء بسيط يتم بدون تخدير كلي للطفل… عند فشل هذه الخطوة يلجأ للحل الجراحي بعملية استكشاف وفك الانسداد يدويا.
  • في الحالات المتأخرة قد تحدث غرغرينا لجزء من الأمعاء فتحتاج إلى استئصال لهذا الجزء.
آشعة-بحقنة-باريوم-للأمعاء
آشعة بحقنة باريوم للأمعاء

هل الاكتشاف المبكر والتدخل المبكر مهم؟

نعم، جداً، كلما كان التدخل مبكراً كلما كان أفضل، وكلما كانت الاستجابة للخطوات العلاجية الأولى أفضل وابتعدنا عن الاستئصال، لذلك من الجيد مراجعة الطبيب عند أي تغير في الأعراض وعدم تضييع الوقت في إجراءات وتصرفات خارجة عن نصيحة الطبيب أو الأسوأ وهو الانتقال عبر عدة نصائح طبية نتيجة عدم اقتناع الأهل بجدوى النصح الطبي.

. أحيانا يكون الطبيب المتابع للحالة متشككا في حدوث بعض المضاعفات وينتظر بعض الفحوصات أو إعادة فحص المريض للتأكد من حدوث هذه المضاعفات.. عدم متابعتك للطبيب يفوت عليك فرصة التأكد من حدوث هذه المضاعفات.. لذلك النصيحة الدائمة للمريض راجع طبيبك عند حدوث أي تغير عن الأعراض المتوقعة التي حدثك عنها طبيبك.

الطبيب حدثك عن المتوقع ولم يشغل بالك بغير المتوقع (احتمالات المضاعفات لكل الأمراض كثيرة ومتشعبة وربما تكون مفزعة) لذلك إذا حدث أمر غير متوقع أو تغير مفاجئ للأعراض راجع طبيبك فورا.. فالأمراض تتغير بين يوم وليلة.. والمضاعفات قد تحدث في ساعات.

عندما يستشيرني أحد من أجل طفله عبر الواتس آب ويكون قد فحصه طبيب آخر ربما أشير عليه ببعض الأشياء لكن تكون النصيحة النهائية اتبع تعليمات الطبيب الذي فحص الطفل.. الكشف عن بُعد أحيانا يكون جريمة.

هل اكتشاف الانسداد بعد عدة أيام من النزلة المعوية يعني أننا تأخرنا في التشخيص؟

لا يلزم ذلك، ربما يكون الانسداد أصلا حدث بعد عدة أيام من بداية النزلة المعوية.

هل يمكن أن يتكرر الانغماد المعوي بعد علاجه؟ نعم، لكن في نسبة قليلة من المرضى.

من الذي يعالج الانسداد المعوي في الأطفال؟

رغم أن طبيب الأطفال (pediatrician) غالبا هو الذي يشخص الحالة التشخيص المبدئي إلا أن التشخيص النهائي والعلاج يكون مع جراح الأطفال (pediatric surgeon).
المقال كتبه دكتور باسم عبد الرحمن، أخصائي طب الأطفال وحديثي الولادة.

ماذا تتوقع بعد خروج الطفل من المستشفى إلى البيت؟

يتم السماح بخروج الطفل من المستشفى وعودته إلى منزله بمجرد أن يستطيع تناول وجبات من الطعام العادي، هذا بالطبع بعد أن يتأكد الطبيب من عدم وجود حمى (ارتفاع في درجة حرارته) وعدم وجود إفرازات خارجة من الجرحـ مع الاطمئنان أن حركة الأمعاء عادت إلى طبيعتها.
في الغالب سيوصي الطبيب بأسبوع راحة للطفل في المنزل قبل العودة إلى المدرسة أو ممارسة الأنشطة الاعتيادية الأخرى، بالإضافة إلى التوصية بعدم ممارسة أي رياضة عنيفة أو تمارين صالات الحديد لمدة شهر.
 
ما علامات الخطر بعد الخروج من المستشفى؟
يجب الاتصال بالطبيب فوراً ونقل الطفل إلى المستشفى في حال حدوث أي مما يلي:
  • ارتفاع درجة الحرارة
  • القئ (الترجيع)
  • ظهور تورم أو احمرار أو خروج إفرازات من جرح العملية
  • حدوث نزيف من الجرح
  • شعور الطفل بألم شديد في بطنه

مضاعفات الانغماد المعوي

يمكن أن يتسبب الانغماد في قطع الإمداد الدموي لجزء الأمعاء المصاب، وإذا لم يُعالج فإن هذا الجزء سيموت وبالتالي تحدث غرغرينا وتؤدي إلى ثقب جدار الأمعاء وبالتالي انتقال العدوى من الأمعاء إلى الغشاء البريتوني ما يؤدي إلى التهاب شديد في الغشاء البريتوني وهي حالة خطيرة أيضاً قد تؤدي إلى الموت.
علامات التهاب الغشاء البريتوني تشمل ارتفاع درجة الحرارة (الحمى) وانتفاخ البطن وألم شديد بالبطن مع قيء مستمر.
التهاب الغشاء البريتوين يمكن أن يؤدي إلى حدوث صدمة (هبوط حاد  في الدورة الدموية) وهذا قد يؤدي إلى الموت، وفي تلك الحالة تظهر على الطفل العلامات التالية:
  • برودة ورطوبة الجلد وقد يكون شاحبًا أو رماديًا
  • تسارع ضربات القلب مع ضعفها
  • تغير نمط التنفس حيث يمكن أن يكون إما بطيئاً وضحلاً، وإما سريعاً جداً
  • التهيج العصبي والتوتر
  • خمول تام

المراجع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.