أمراض المناعة: ما هي، وكيف تحدث وأعراضها المبكرة

تنتشر أمراض المناعة بين عدد كبير من الأشخاص حول العالم، وهي اضطرابات صعبة العلاج وتُصيب في الغالب العديد من أجهزة الجسم، لذلك وجب التعريف بالأمراض المناعية وشرح معناها وأسبابها وأنواعها وخطورتها وأفضل خطط العلاج.

ما هو جهاز المناعة؟

هو جهاز متعدد يتكون من عدد من الأعضاء والخلايا وعدد من البروتينات تعمل معاً بتناسق، ووظيفة الجهاز الأساس هي حماية الجسم من أي مُهدد خارجي سواء كان ميكروباً (بكتيريا، فيروس، طفيليات، فطريات، …) أو سموماً بأنواعها أو أي جسم غريب يهاجم الخلايا.

يوجد نوعان من المناعة هما:

  • المناعة الفطرية: وهي مناعة ذاتية يولد بها الإنسان وهذا يُعتبر جهاز التدخل السريع الذي يبدأ عمله منذ اليوم الأول للولادة.
  • المناعة المكتسبة: وتُسمى أيضاً “مناعة تكيفية” وهي التي يطورها جهاز المناعة بعد التعرض للمؤثرات المختلفة (المهددات الخارجية) ثم يحفظها في ذاكرته حتى يستخدمها عند التعرض لتلك المؤثرات مرة أخرى في المستقبل.

مم يتكون جهاز المناعة؟

مكونات الجهاز المناعي تشمل عدداً من الأعاضاء والخلايا هي كالتالي:
  • اللحميتان: هما غدتان لميفاويتان تقعان في البلعوم الأنفي بمؤخرة الأنف
  • نخاع العظم: هو النسيج الإسفنجي الموجود في تجويف العظام، وفيه تُنتَج معظم خلايا المناعة
  • العقد الليمفاوية: هي غدد لميفاوية على شكل حبوب فاصوليا تنتشر في أنحاء الجسم وتترابط عبر الأوعية اللميفاوية التي تصب في النهاية في القناة الليمفاوية في الصدر
  • الأوعية الليمفاوية: شبكة من القنوات تنتشر عبر الجسم وتنقل الخلايا الليمفاوية للأعضاء اللميفية وإلى مجرى الدم
  • الطحال: عضو صغير في حجم قبضة اليد يوجد يسار البطن
  • الغدة الصعترية: أو غدة التوتة (Thymus)
  • اللوزتان: غدتان ليمفاويتان تقعان في البلعوم الفمي
  • بقع باير: عبارة عن نسيج ليمفاوي في الأمعاء الدقيقة (Peyer’s patches)

ما وظائف الجهاز المناعي؟

وظيفتان أساسيتان لجهاز المناعة هما:
  • الوظيفة الأولى: هي حماية الجسم من المهددات الخارجية كما ذكرنا أعلاه بالتفصيل
  • الوظيفة الثانية: هي مقصد هذا المقال، وهي التعرف على خلايا الجسم الطبيعية والتأكيد على عدم مهاجمتها بالأجسام المضادة التي تنتجها خلايا المناعة، والشرح في الصورة التالية، وعند حدوث خلل في هذه الوظيفة تبدأ الخلايا المناعية في مهاجمة أنسجة الجسم الطبيعية فينشأ المرض المناعي.
وظيفة-تكوين-جهاز -المناعة

كيف تحدث أمراض المناعة؟

النوع الأول من أمراض المناعة هو “المناعة الذاتية” وفيه تعتل الوظيفة الثانية للجهاز المناعي السابق شرحها أعلاه، فتبدأ خلايا المناعة في مهاجمة خلايا أنسجة وأعضاء الجسم الطبيعية لأسباب غير واضحة، فتظهر أعراض المرض المناعي.
النوع الثاني من الأمراض المناعية هو “نقص المناعة” وأشهرها مرض نقص المناعة المكتسبة “إيدز”، وفيها يحدث اعتلال في نوع معين من خلايا المناعة تُفقد الجهاز القدرة على تطوير مناعة مكتسبة ضد العدوى.

كيف يبدأ المرض المناعي؟

عندما يتعرض الجسم لمؤثر خارجي مجهول، ولأسباب لم يتوصل العلم إلى ماهيتها حتى الآن، تبدأ خلايا المناعة في إنتاج أجسام مضادة، لكن تلك الأجسام المضادة تُهاجم خلايا الجسم نفسه بدلاً من أن تهاجم الميكروب أو المؤثر الخارجي وتقضي عليه.
نتيجة لذلك الهجوم الخطأ تحدث أضرار في أنسجة الجسم وقد تصل إلى حد فقدان بعض الأعضاء لوظيفتها وتتفاقم الأعراض كلما زادت فترة المرض وكلما وصلت الأجسام المضادة إلى أعضاء أكثر.

نبذة عن أشهر أمراض المناعة الذاتية

تنتشر الأمراض المناعية عموماً بنسبة أكبر في النساء عن الرجال، ومن بين أشهر تلك الأمراض ما يلي:
  • التهاب المفاصل الروماتويدي: وفيه تهاجم الأجسام المضادة الأغشية المبطنة للمفاصل مما يسبب التهاباً وتورماً وألماً بالمفصل المتأثر، وإذا تُرك بدون علاج يُمكن أن يُسبب تلف دائم للمفصل وتشوهات.
  • الذئبة الحمراء: المصابون بهذا المرض يفرز جهازهم المناعي أجساماً مضادة تهاجم العديد من أنسجة الجسم والأعضاء المختلفة، خصوصاً المفاصل، الرئة، خلايا الدم، الأعصاب والكليتين، ويتطلب علاجاً طويل المدى من مثبطات المناعة.
  • التهاب القولون التقرحي: حيث تهاجم الخلايا المناعية جدران الأمعاء ما ينتج عنه تقرحات بجدران الأمعاء ونوبات من الإسهال والنزيف من الشرج وآلام البطن والحمى وفقدان الوزن.
  • مرض كرون: يُشبه إلى حد كبير التهاب القولون التقرحي لكن مرض كرون (Crohn’s disease) يُصيب أي جزء من الأمعاء، بينما الالتهاب التقرحي يُصيب الأمعاء الغليظة (القولون) فقط، كما أن مرضى كرون يكون لديهم أجزاء سليمة من الأمعاء بين الأجزاء الملتهية بين في الالتهاب التقرحي لا توجد أجزاء سليمة.
  • التصلب المتعدد: حيث يهاجم جهاز المناعة الخلايا العصبية والأعصاب مما قد ينتج عنه آلاماً شديدة، ضعف عام، تقلصات عضلية، فقدان للبصر وفقدان القدرة على تنسيق الحركة.
  • مرض السكر النوع الأول: حيث تهاجم الأجسام المضادة خلايا البنكرياس وتفقدها القدرة على إنتاج الإنسولين.
  • متلازمة جيليان باري: يؤثر على الأعصاب المغذية لعضلات الساقين وفي بعض الحالات عضلات الذراعين مما ينتج عنه ضعف بتلك العضلات وقد يصل إلى مرحلة خطيرة، وعلاجه الأمثل هو البلازما المفلترة.
  • الصدفية: حيث تتجمع خلايا T المناعية تحت الجلد وتتسبب الاستجابة المناعية للجلد في تزايد تكاثر خلاياه وإنتاج بقع فضية اللون وقشور على الجلد.
    الصدفية-الأمراض-المناعية
  • مرض بهجت: هو مرض مناعي لكن لا توجد فيه أجسام مضادة معروفة حتى الآن وهو يسبب تقرحات متكررة في أماكن مختلفة من الجسم.

الأعراض المشتركة لأمراض المناعة المختلفة

رغم تعدد واختلاف الأمراض المناعية، إلا أن هناك أعراض مشتركة متكررة بينهم وهذا ما يجعل التشخيص الدقيق صعباً في كثير من الأحيان، تلك الأعراض المشتركة هي كالتالي:
  • الإنهاك: شعور بإجهاد عام وضعف القدرة البدنية للمريض
  • وجع المفاصل وتورمها
  • أعراض جلدية: مثل ظهور بقع أو قشور أو التهابات على سطح الجلد في أي مكان في الجسم
  • آلام بالبطن: مع اضطرابات بالجهاز الهضمي وعسر هضم
  • حمى مرتجعة: تكرار نوبات ارتفاع درجة الحرارة وعودتها بعد معالجتها
  • تضخم في بعض الغدد
من بين مشاكل التشخيص في الأمراض المناعية أن أعراضها لا تظهر كاملة الوضوح أو مجتمعة، بتعبير آخر “ليس أبيض وأسود” بل تميل إلى الرمادي كما تصفها النساء اللائي يعانين من تلك الأمراض، كما أنه لا توجد اختبارات تشخيصية حاسمة، لذلك وجب التعامل مع الطبيب المختص المتمرس في أمراض المناعة والروماتيزم.
كما يمكن أن تتشابه أعراض الأمراض المناعية مع أعراض أمراض أخرى مشهورة، لذلك يجب على النساء، فعملية التشخيص ليست سهلة وقد تحتاج إلى فحوصات تأكيدية قد تصل في بعض الأحيان إلى أخذ عينة تشخيصية.

ما الأسباب والعوامل المساعدة على حدوث أمراض المناعة؟

كما ذكرنا، لم يصل العلماء حتى الآن إلى السبب الحقيقي المؤكد للإصابة بأمراض المناعة ومهاجمة المضادات لخلايا وأنسجة الجسم الطبيعية، لكن ظهرت بعض الفرضيات والنظريات التي تربط بين اعتلال الجهاز المناعي والإصابة بعدوى فيروسية أو بكتيرية أو إصابة معينة.
كما وجد الباحثون بعض العوامل البيئية التي تزيد نسبة الإصابة بالأمراض المناعية، مثل:
  • العوامل الوراثية: بعض الأمراض مثل الذئبة الحمراء والتصلب المتعدد تميل إلى الانتقال عبر الجينات، بمعنى أن وجود فرد من الأقرباء من الدرجة الأولى مصاب بالمرض يزيد من نسبة احتمال ظهور المرض.
  • السمنة: زيادة الوزن تزيد نسبة الإصابة بالروماتويد والصدفية، ربما يكون بسبب زيادة الحمل على المفاصل في الحالتين.
  • التدخين: ربط الباحثون بين التدخين وأمراض مناعية مثل الذئبة الحمراء والروماتويد والتصلب المتعدد وتضخم الغدة الدرقية.
  • أدوية معينة: بعض الأدوية يُمكن أن تكون عامل محفز لظهور المرض المناعي خصوصاً عند المعرضين جينيا مثل المضادات الحيوية وأدوية ارتفاع ضغط الدم، وتظهر في مرض الذئبة الحمراء أكثر من غيره.

المراجع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.