الإسهال: شرح الأسباب والمضاعفات والعلاج أطفال وكبار

 الإسهال هو تغير قوام البراز إلى السائل مع تكرار الدخول إلى المرحاض، وهو اضطراب شائع يصيب كل الناس، ويمكن أن يحدث منفرداً أو يكون مصحوباً بأعراض أخرى مثل الغثيان أو القيء والمغص أو فقدان الوزن.


من الجيد أن الإسهال في معظم الحالات لا يستمر كثيراً ويخف خلال 3-5 أيام عموماً، لكن إذا استمر الإسهال لأكثر من ذلك (لأسابيع مثلاً) فإنه في الغالب يكون علامة على وجود مرض آخر مسبب له مثل القولون العصبي أو وجود عدوى مزمنة في الجهاز الهضمي أو في حالات التهاب القولون التقرحي.

شرح الإسهال بالتفصيل


أسباب الإسهال

معظم حالات الإسهال يكون سببها عدوى فيروسية تصيب الجهاز الهضمي، ومن أشهر الفيروسات التي تسبب إسهال "فيروس روتا" و"انتيروفيروس"، وأيضاً فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي وفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) وسَيتوميجالوفيروس وغيرهم. 


بعض حالات الإسهال يكون سببها عدوى بكتيرية مثل بكتيريا إشريشيا كولاي وكلوستريديوم ديفيسيل.


الطفيليات أيضاً (الديدان وغيرها) يمكن أن تكون سبباً للإسهال، وهي -بالإضافة إلى البكتيريا- تعتبر السبب الأهم لما يُسمى "إسهال المسافرين".


توجد أسباب أخرى للإسهال تشمل ما يلي:

  • تعاطي المشروبات الكحولية (الخمور)
  • الحساسية ضد أنواع معينة من الطعام
  • مرض السكر
  • داء كرون
  • التهاب القولون التقرحي
  • الإسراف وسوء استعمال الملينات
  • الأدوية: العديد من الأدوية يمكن أن تسبب الإسهال كأحد الأضرار الجانبية لها مثل المضادات الحيوية واسعة المدى لأنها تقتل البكتيريا النافعة مع الضارة وبالتالي يحدث خلل في التوازن البكتيري في الأمعاء فيحدث الإسهال. من أشهر المضادات الحيوية المسببة للإسهال أوجمنتين وميجاموكس وهايبيوتك، والجديد "كلاسينمو".
  • متلازمة عدم تحمل اللاكتوز (منتجات الألبان)
  • فرط نشاط الغدة الدرقية
  • التعرض للعلاج الإشعاعي في حالات الأورام السرطانية
  • الجري: بعض الناس يصابون بالإسهال بعد الركض لأسباب غير مفهومة حتى الآن.
  • سكر الفركتوز (موجود في القصب وفي بعض المحليات) يمكن أن يسبب إسهال للأشخاص الذين لا يهضمونه جيداً.
  • بعض أنواع الأورام السرطانية
  • العمليات الجراحية في الجهاز الهضمي
  • يمكن أن يحدث الإسهال بعد الإمساك مثلاً في مرضى متلازمة القولون العصبي.

ما الأعراض المصاحبة للإسهال؟

في الكثير من الأحيان يكون الإسهال مصحوباً ببعض الأعراض الأخرى مثل:
  • مغص أو ألم في البطن
  • انتفاخ البطن
  • غثيان
  • قيء
  • حمى (ارتفاع درجة الحرارة)
  • نزول دم مع البراز (حالات الدذونتاريا)
  • ظهور مخاط مع البراز
  • رغبة ملحة في دخول المرحاض

متى يجب زيارة الطبيب أو المستشفى في حالات الإسهال؟

حالات الإسهال غالباً ما تكون بسيطة، لكن يجب عليك زيارة الطبيب أو المستشفي في الحالات التالية:

  • إذا استمر الإسهال لأكثر من يومين بدون تحسن
  • إذا حدث جفاف في أي وقت
  • إذا شعرت بألم حاد شديد في بطنك أو في المستقيم
  • إذا ظهر دم في البراز
  • إذا تحول لون البراز إلى الأسود
  • إذا كنت تعاني الحمى ّ(حرارة أكثر من 39)

في الأطفال -خصوصاً الأطفال الصغار- يمكن أن يؤدي الإسهال إلى الجفاف سريعاً، كما يجب الانتباه أيضاً للإسهال في مرضى السكر وكبار السن.

ما مضاعفات الإسهال؟

الخطورة الأكبر للإسهال هي إمكانية تسببه في الجفاف، والجفاف خطير لأنه يمكن أن يهدد حياة المريض إذا لم يُعالج في الوقت المناسب.

تزداد خطورة الجفاف وأهمية التعامل السريع معه في الرُضّع والأطفال الصغار وعند كبار السن أصحاب المناعة الضعيفة.

نظراً لأهمية الانتباه إلى الجفاف مبكراً، يجب التعريف بعلامات الجفاف لدى الصغار والكبار.

علامات الجفاف عند البالغين

  • عطش شديد
  • جفاف الفم
  • جفاف الجلد
  • نقص التبول أو عدم التبول لفترة طويلة
  • ضعف عام وإنهاك جسدي
  • دوخة أو دوار
  • تحول لون البول إلى الغامق
علامات الجفاف عند الكبار (البالغين)
علامات الجفاف عند الكبار (البالغين)


علامات الجفاف عند الأطفال والرُضّع

  • عدم بلّ الحفاضات لثلاث ساعات أو أكثر (بسبب عدم التبول)
  • جفاف الفم واللسان
  • حمى (ارتفاع درجة الحرارة) أعلى من 39 درجة.
  • البكاء بدون دموع
  • النعاس وعدم الاستجابة للمؤثرات الخارجية أو في بعض الحالات "التهيج غير المبرر"
  • غرق العين بمعنى دخولها واختفاء أجزاء منها داخل المدار (كما بالصورة)
غرق أو سقوط العين بسبب الجفاف في الأطفال
غرق أو سقوط العين بسبب الجفاف في الأطفال


  • جفاف الجلد

كيف يمكن تشخيص سبب الإسهال؟

في أغلب حالات الإسهال لن يطلب منك الطبيب أي فحوصات خصوصاً إذا توقف الإسهال بعد أيام قليلة.

أما إذا استمر الإسهال لأكثر من 3 أيام دون أي تحسن ملحوظ، فقد يطلب منك الطبيب بعض الفحوصات لتحديد سبب الإسهال ووصف العلاج المناسب.

تشمل الفحوصات المحتمل طلبها ما يلي:

  • تحاليل الدم: مثل تحليل صورة الدم الكاملة وتحليل وظائف الكلى وأملاح الدم، وذلك لتحديد مدى تأثير الإسهال.
  • تحليل البراز: يطلبه الطبيب إذا شك أن سبب الإسهال هو بكتيريا أو طفيليات مثل الديدان أو الأميبا.
  • اختبار تنفس الهيدروجين: وهو اختبار لتشخيص متلازمة عدم تحمل اللاكتوز (منتجات الألبان)، حيث يشرب المريض شراباً يحتوي كمية كبيرة من اللاكتوز ثم يقيس الطبيب كمية الهيدروجين الخارجة في النفَس بعد الشرب. ارتفاع كمية الهيدروجين في النفَس يعني عدم هضم اللاكتوز وبالتالي يُشخص "عدم تحمل اللاكتوز".
  • منظار القولون: في حالة الشك في الإصابة بالتهاب القولون التقرحي.
  • منظار المعدة والأمعاء: في بعض الحالات التي يُشك في مرض كرون أو الأمراض المشابهة.

ما علاج الإسهال؟

للأسف، توجد الكثير من المعتقدات والممارسات غير الصحيحة في مجتمعنا، من بينها عدم الصبر على الأعراض أو الأمراض البسيطة.

فمن المعروف أن معظم حالات الإسهال تخف تلقائياً بدون علاجات ويكون المطلوب من المريض هو تعويض السوائل والأملاح التي يفقدها فقط.

كما يجب أن نعلم أن الإسهال "آلية دفاعية جيدة" يستخدمها الجسم لطرد الميكروبات الضارة عبر البراز.

لكن، إذا استمر الإسهال لفترة أطول، أو فشلت معه الإجراءات المنزلية البسيطة، فإن الطبيب سيصف لك بعض الأدوية لإيقاف الإسهال، مثل أنتينال أو نانازوكسيد أو أشباههم وسنشرح لاحقاً تعليمات استعمال تلك الأدوية.

هل يوجد علاج يوقف الإسهال بسرعة؟

توجد بعض الأدوية التي توقف الإسهال في وقت معقول مثل "أنتينال" و"نانازوكسيد" وهي أدوية آمنة إلى حد ما، وتستخدم وقت الإسهال فقط ويجب إيقافها بعد توقف الإسهال.

يوجد عقار آخر يُستخدم بكثرة في مصر لأنه يوقف الإسهال بسرعة أكبر وهو "ستربتوكين"، لكن وجب التحذير من هذا العقار لأنه يسبب أضرار حتمية على الكلى وهو ممنوع في أوروبا.

جرعة أنتينال هي كبسولة كل 8 ساعات لحين توقف الإسهال للكبار، وبالنسبة للأطفال يكون على هيئة شراب بجرعة حسب السن من 2-5 ملللتر كل 8 ساعات.

في حال شك الطبيب في كون الإسهال ناتج عن البكتيريا أو طفيليات الأميبا مثلاً، فإنه يصف للمريض مضاداً حيوياً فعالاً ضد تلك الميكروبات.
سيبروديازول هو مضاد حيوي شائع الاستخدام لعلاج الإسهال البكتيري وهو يحتوي نوعين من المضادات الحيوية هما "سيبروفلوكساسين" و"مترونيدازول المعروف تجارياً باسم فلاجيل".

المحاليل عبر الوريد

يلجأ الطبيب إلى تعويض السوائل المفقودة من الجسم عن طريق إعطاء محاليل للمريض عبر الوريد وذلك في حالة وجود جفاف، وهو ما يحدث غالباً عند كبار السن بنسبة أكبر.

شرب الماء مفيد لعلاج الجفاف، لكن الماء العادي لا يحتوي على الأملاح التي يحتاجها الجسم لتعويض ما يفقده مع الإسهال مثل الصوديوم والبوتاسيوم.

المراجع

Dr.Tamer Mobarak
كاتب المقال : Dr.Tamer Mobarak
طبيب بشري | مستشفيات قصر العيني التعليمي | جامعة القاهرة
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق