أسباب ألم الصدر وماذا تفعل إذا شعرت بالوجع

 يمثل ألم الصدر بأنواعه أحد الأعراض المهمة للغاية التي تتعامل معها أقسام الطواريء بالمستشفيات، وتمثل شكوى وجع الصدر 5% من إجمالي عدد الحالات التي تتردد على استقبال المشافي حول العالم، كما تمثل 1% من الشكاوى في عيادات الباطنة.


تكمن أهمية ألم الصدر في كونه يحمل وجهين متناقضين، فهو يمكن أن يكون عرَضاً لحالة طبية بسيطة قد لا تحتاج إلى أي علاج، ويمكن أيضاً ان يكون عرَضاً لمرض يهدد حياة المريض، لذلك فقد حددت التوصيات الطبية العالمية معايير وإجراءات خاصة للتعامل مع أي حالة وجع في الصدر، وهذا ما سيأتي شرحه.

أسباب ألم الصدر


أسباب ألم الصدر

في دراسة كبرى بأثر رجعي على مدى 5 سنوات، تم حصر المرضى الذين وصلوا إلى طواريء المستشفيات بشكوى ألم في الصدر مع استبعاد الألم الناتج عن الحوادث أو الطعنات، وتم حجزهم، توصلت الدراسة إلى ترتيب أسباب ألم الصدر الحاد حسب نسبة الحدوث كالتالي:


  • جلطات القلب: هي السبب الأكثر شيوعاً لألم الصدر، ويصف المريض الوجع بشيء (ضاغط على صدره أو كاتم على نفَسه)، وغالباً يمتد الألم إلى الكتف الأيسر والظهر ويمكن أن يُسمع في العنق وفي الفك، ويصاحبه صعوبة في التنفس ودوخة (هبوط). في النساء تحديداً، يمكن أن يكون الألم مصحوباً بغثيان أو قيء مع تعب مفاجيء.
  • التهاب عضلة القلب: في الغالب يحدث التهاب القلب نتيجة الإصابة بفيروس [مصدر 1]، وينتج عنه أعراض تشبه الجلطة ويكون مصحوباً باضطراب ضربات القلب.
  • الذبحة الصدرية: تشبه كثيراً جلطة القلب وتحدث نتيجة نقص الإمداد الدموي لجزء من عضلة القلب، كما أنها تتشابه في بعض الأحيان مع آلام التهاب المعدة وعُسر الهضم. 
  • تهتك الأورطى: وجود تمدد جانبي في الشريان الأورطي (Aortic aneurysm) أو حدوث تشريح للأورطى (بمعنى انفصال طبقات جداره عن بعضها - Aortic dissection) كلاهما يمكن أن يؤدي إلى حدوث تهتك أو انفجار للشريان الرئيسي الخارج من القلب، وهي حالة مهددة للحياة وتستلزم تدخل جراحي عاجل في الطواريء.
  • تشريح الشريان السباتي: انفصال الطبقات الداخلية للشريان السباتي الذي يمر في العنق ليوصل الدم إلى المخ، هذا الانفصال يمكن أن يراكم الدم بين الطبقات ويصنع تجمعاً يمكن أن يسبب جلطة قلبية، وهي حالة نادرة لكنها قد تودي بحياة المريض وغير معروف سبب حدوثها بحسب جمعية القلب الأمريكية.
  • التهاب غشاء القلب: وينتج عنه ألم شديد خلف عظمة القص مع تجمع للسوائل حول القلب مما يؤدي إلى خنقه وعدم قدرته على الامتلاء بالدم.
  • تدلي الصمام الميترالي
  • اعتلال عضلة القلب التضخمي: حيث التضخم الشديد لعضلة القلب يُضعف تدفق الدم منه، وهو يحدث لأسباب وراثية.

أسباب أخرى خارج القلب

ما سبق كان الأسباب شديدة الخطورة والمتعلقة بعضلة القلب لأنها تهدد حياة المريض، لكن يجب العلم أنه توجد أسباب أخرى لألم الصدر أقل خطورةً وبعيدة عن القلب، وهي كالتالي:

  • ارتفاع الضغط في الشريان الرئوي، وهو الشريان الذي يحمل الدم إلى الرئتين.
  • التهاب الغشاء البللوري وهو الغشاء الذي يغطي الرئتين وهو يسبب ألماً يزداد مع التنفس (تمدد الرئتين)، ويمكن أن يُسمّع الألم في الكتف، وهو في الغالب يُشفى تلقائياً لكنه قد يسبب مضاعفات خطيرة في بعض الحالات.
  • الالتهاب الرئوي: وفيه يكون الألم حاداً كالطعنة ويتفاقم مع الكحة ومع التنفس بعمق، ويصاحبه حمى (ارتفاع درجة الحرارة) وكحة ببلغم أصفر أو أخضر أو به دم، مع تحول الشفاه إلى اللون الأزرق وأعراض أخرى.
  • الانصمام الرئوي: وهو يعني وصول الجلطة إلى أحد الشرايين المغذية للرئة وهي حالة طواريء لأنها يمكن أن تودي بحياة المريض.
  • مرض الالتهاب الرئوي الناتج عن كورونا (كوفيد-19)
  • الدرن(أو كما يُعرف بمرض السل) وهو يسبب هزال وفقدان سريع للوزن وزيادة للتعرق خصوصاً أثناء الليل مع حمى وسعال شديد.
  • الربو الشعبي: ويُعرف بين الناس ب"حساسية الصدر" وفيه يكون ألم الصدر مصحوباً بصعوبة في التنفس وصوت تزييق مع النفَس.
  • استرواح الصدر (Pneumothorax) دخول هواء في الصدر، وتراكمه في الفراغ بين الرئة والضلوع مما يضغط على الرئتين ويمنعهما من التمدد.

أسباب في الجهاز الهضمي

لا تستعجب أخي القاريء، فهناك بالفعل بعض الأمراض والاضطرابات في الجهاز الهضمي يمكن أن تسبب ألماً في الصدر يُشبه إلى حد كبير ما تسببه أمراض القلب والرئة.

من بين هذه الأمراض ما يلي:
  • التهاب البنكرياس: الحاد الناتج عن حصوات في المرارة غالباً، أو المزمن الناتج عن فرط تناول المشروبات الكحولية.
  • تقلصات المريء: وهي عبارة عن اعتلال في انقباضات المريء نتيجة لخلل ما في الطبقة العضلية للمريء.
  • فرط حساسية المريء: هو مرض غير معروف سببه حتى الآن، ينتج عنه زيادة حساسية خلايا المريء للمؤثرات العادية التي لا تسبب أي ألم في الأشخاص الطبيعيين.
  • تهتك المريء: سواء لأسباب طبية مثلما يحدث بعد بعض التدخلات الجراحية أو بسبب حادث عارض.
  • قرحة المعدة: واحدة من أشهر الأمراض التي تسبب ألماً بالصدر يمكن أن يشبه ألم الذبحة وجلطات القلب، ويسبب خطأ في التشخيص في كثير من الأحيان، لذلك يجب الانتباه له.
  • ارتجاع المريء: مثله مثل قرحة المعدة

أسباب أخرى متفرقة

توجد أسباب أخرى أقل حدوثاً لكن يجب ذكرها تسبب وجع الصدر ويجب استبعادها عند التشخيص، هذه الأسباب هي:

  • نوبات الهلع: وفيها يشعر المريض بالخوف أو الهلع فجأة دون سبب ويصاحب النوبة ألم بالصدر مع تسارع في ضربات القلب وغثيان ودوخة وعرق غزير.
  • فتق الحجاب الحاجز: وفيه يتقدم جزء من المعدة إلى الصدر عبر ثغرة (فتق) في الحجاب الحاجز الفاصل بين الصدر والبطن، وهذه الحالة يمكن أن تظل صامتة بدون أعراض، ويمكن في بعض الأحيان أن تسبب وجع بالصدر خصوصاً بعد تناول الطعام مع حرقان بفم المعدة.
  • التهاب غضاريف الضلوع: في هذه الحالة يمكن أن يظهر الألم فجأةً، وتزداد حدته عند الاستلقاء (النوم) أو ممارسة الرياضة أو أخذ نفس عميق أو الكحة والعطس.
  • التهاب عضلات القفص الصدري: هذه العضلات بين الضلوع عندما تصاب بالالتهاب يحدث بها "شد عضلي" ينتج عنه ألم مستمر في الصدر وتزداد شدته مع الحركة.
  • إصابات الضلوع: الكدمات والحوادث والسحجات وحتى الشروخ والكسور في الضلوع ينتج عنها ألم شديد في الصدر. 

Dr.Tamer Mobarak
Dr.Tamer Mobarak
طبيب بشري | مستشفيات قصر العيني التعليمي | جامعة القاهرة
تعليقات