شرح سلس البول وفرط نشاط المثانة وأدوية التحكم بالمثانة

 ما هو سلس البول؟ (بالإنجليزية: Urinary Incontinence) هو فقدان القدرة على التحكم في المثانة البولية وبالتالي عدم القدرة على التحكم في التبول، مما يؤدي إلى نزول البول من المثانة بمجرد امتلائها سواء كلياً أو جزئياً، ويمكن تعريفه باختصار أنه "أي تفريغ لا إرادي للبول حتى لو قطرات قليلة".


ويعتبر السلس البولي مشكلة كبيرة تصيب عدداً كبيراً من المرضى لكن القليل منهم يتلقى العلاج المناسب أو يذهب للطبيب أصلاً. كما أنه ينتشر بين النساء بنسبة أكبر من الرجال خصوصاً من هن فوق سن ال50 سنة، وهذا المرض يُمكن أن يحدث في مرحلة عمرية من الأطفال أو البالغين أو كبار السن لكنه يزداد كلما ازداد العمر.


أنواع سلس البول

يوجد أربعة أنواع من السلس بحسب تصنيف كتاب أمراض المسالك البولية، ويمكن أن يصاب المريض بأكثر من نوع منهم في الوقت نفسه، والأنواع كالتالي:


  1. سلس الضغط (Stress incontinence): يحدث السلس في هذا النوع عندما يزداد الضغط داخل البطن نتيجة لأي عامل فيزيائي أو نشاط جسدي خارجي، فمثلاً يُعاني مريض هذا النوع من التبول اللا إرادي عندما يُمارس أنشطة من شانها رفع الضغط داخل تجويف البطن مثل العطس أو السعال (الكحة) أو الضحك العالي أو صعود السلالم أو ممارسة رياضة قوية، أو أي نشاط آخر يزيد الضغط على البطن وبالتالي المثانة.
  2. سلس الاستعجال (Urge incontinence): يحدث تسرب للبول عندما تأتي رغبة التبول فجأة ولا تستطيع الانتظار حتى تذهب إلى دورة المياه، وسببه انقباض العضلة النافصة.
  3. سلس فيضان التدفق (Overflow Incontinence): يحدث عندما يكون احتباس البول مزمناً فيزيد ضغط البول في المثانة عن ضغط الصمام المسئول عن إغلاقها، فيتسرب البول لا إرادياً، ويحدث بدون انقباض العضلة النافصة.
  4. السلس الوظيفي: يحدث عندما يكون السبب خارج المثانة والأعصاب المسئولة عنها، وذلك في حالات الأمراض النفسية العصبية مثل مرض الهذيان وأيضاً الأمراض التي تُسبب ضعف الحركة.
    أنواع-سلس-البول

أسباب السلس (التبول اللا إراداي)

تتعدد أسباب سلس البول وتختلف حسب العمر، بل إن الشخص الواحد يمكن ان يكون لديه أكثر من سبب للسلس، وبعض الأسباب تُحدث سلساً مؤقتاً، والبعض الآخر يُحدث السلس المزمن، والتفاصيل كالتالي:

  • ضعف عضلات المثانة مع التقدم في العمر، ويمكن التغلب على هذا العامل بممارسة الرياضة بشكل منتظم واتباع أسلوب غذائي سليم
  • ضعف أو ضمور عضلات الحوض
  •  انقطاع الدورة الشهرية: عندما ينقط الطمث لدى النساء، يقل إفراز هرمون الإستروجين مما يُضعف عضلات الحوض التي تُدعم المثانة
  • تعدد الولادات: مع الولادة المتكررة سواء الولادة الطبيعية أو القيصرية، تضعف عضلات الحوض، وكذلك مع العمليات الجراحية في تلك المنطقة 
  • عملية استئصال البروستاتا: أحد الأسباب المهمة في الرجال سواء استئصالها جذرياً بسبب السرطان أو جزئياً بسبب التضخم العادي مما يؤدي إلى ضعف الصمام الداخلي للمثانة
  • تضخم البروستاتا الحميد: هذا يحدث في نسبة تصل إلى 50% من الرجال كبار السن
  • أورام المثانة والبروستاتا: الأورام السرطانية تُسبب سلس البول كما أن علاجها بالاسئصال أيضاً يُسبب التبول اللاإرادي
  • التهاب المثانة ومجرى البول: يتسبب التهاب مجاري البول في حدوث "سلس" مؤقت يخف بعد علاج العدوى
  • حصوات الكلى والمثانة
  • الإمساك المزمن
  • التهاب البروستاتا 
  • الأدوية: بعض أدوية الضغط والمهدئات وباسط العضلات وبعض أدوية القلب يكون من ضمن آثارها الجانبية التبول اللا إرادي
  • نمط الحياة: شُرب كميات كبيرة من الكحول والشروبات التي تحتوي على كميات كبيرة من الكافيين تعتبر عوامل مساعدة لحدوث إحدى درجات السلس
  • سلس البول أثناء الحمل: تحدث درجة طفيفة من السلس البولي أثناء الحمل خصوصاً في الثلث الأخير وهي طبيعية تختفي بعد الولادة

متى يجب زيارة الطبيب؟

في العموم، أي حالة تبول لا إرادي (سلس) يجب استشارة الطبيب فيها في أقرب وقت، لأن السلس يمكن أن يكون عرَضاً لأحد الأمراض الأكثر خطورة.

وحتى لو لم يكن السبب مرض خطير، فإن السلس يُسبب مشاكل اجتماعية كثيرة ويجعل المريض غير قادر على ممارسة أنشطته العادية مثل العمل أو المذاكرة.

توجد بعض الحالات التي  يكون سلس البول فيها علامة على وجوب زيارة المستشفى فوراً لأنها حالات طواريء وهي كالتالي:


  • إذا كان مع السلس يوجد صعوبة في الكلام أو نطق الكلمات
  • إذا ظهرت صعوبة في المشي
  • إذا ظهر تنميل أو ضعف إحساس في أي جزء من الجسم
  • ضعف أو فقدان النظر 
  • تشوش الإدراك
  • فقدان الوعي
  • فقدان القدرة على التحكم في البراز

علاج سلس البول والتبول اللا إرادي

تعتمد خطة العلاج التي يعتمدها طبيب المسالك البولية على سبب السلس من الأساس، فهناك أسباب تحتاج للعلاج بالأدوية فقط وأخرى تحتاج للتدخل الجراحي، وبعضها يحتاج للعلاج السلوكي، إذن كيف نتخلص من سلس البول؟

أدوية علاج سلس البول

يوجد العديد من الأدوية التي تساعد على التحكم في المثانة، لحين التخلص من السبب الأصلي للسلس، مثل:
  •  تولتيرودين (Tolterodine): هذا الدواء يعمل على تثبيط إفراز الأسيتيل كولين المسئول عن توصيل إشارة المخ للمثانة بالانقباض، وبالتالي يقل انقباض المثانة فيخف السلس
  • أوكسيبوتينين (Oxybutynin) 
  • سوليفيناسين (Solifenacin)
  • تروسبيوم (Trospium) 
  • يوريبان 

الأدوية السابق ذكرها كلها تنتمي إلى نفس المجموعة بنفس آلية العمل، وتتواجد في شكل أقراص أو دواء شراب للأطفال، وبعضها يتوفر منه لصقات جلدية دائمة.

مفعول تلك الأدوية يتطلب وقتاً لكي يظهر، كما تصل المدة التي تحتاجها تلك العقارات للتخلص من سلس البول وفرط نشاط المثانة البولية إلى 12 أسبوعاً كاملاً.

أشهر الآثار الجانبية لتلك الأدوية: جفاف الفم وقلة إفراز اللعاب، بالإضافة إلى الإمساك واحتباس البول وزيادة ضربات القلب واحمرار الجلد وضعف الذاكرة وهي أضرار جانبية نسبة حدوثها أقل كثيراً من جفاف الفم والإمساك.

لتقليل الأضرار الجانبية لأدوية علاج سلس البول من مجموعة مثبطات الأسيتيل كولين، يُنصح بتناول الأقراص ممتدة المفعول التي تكون جرعتها مرة واحدة في اليوم، بالإضافة إلى مضغ العلكة (اللبان) طول الوقت لتشجيع الغدد اللعابية على إفراز اللعاب ومنع جفاف الفم.

أدوية أخرى للتخلص من السلس وفرط نشاط المثانة البولية

في الحالات التي لا تستجيب للعلاج بالأدوية السابق شرحها أعلاه، يُمكن الاستعانة بأدوية أخرى لكن بالطبع تحت إشراف طبيب المسالك البولية لضبط الجرعات وتقليل الأضرار، خصوصاً أن منها ما يعمل على الجهاز العصبي، من أمثلة تلك الأدوية:

  • ميرابيجرون (Mirabigron): في الغالب يصف الطبيب هذا الدواء مع سوليفيناسين في نفس الوقت، وطريقة عمله هي إرخاء عضلة المثانة البولية ، وزيادة قدرتها على استيعاب البول وزيادة قوة التفريغ بحيث لا يتبقى بها بول بعد التبول، ومفعوله يتم بعد مرور حوالي 8 أسابيع. الآثار الجانبية لدواء ميرابيجرون تشمل الغثيان، الإسهال، الإمساك، الدوار، والصداع كما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، لذا يجب يمنع تناوله لمرضى ضغط الدم المرتفع. 
  • حقن البوتوكس: فكرتها هي حقن بوتوكس في عضلات المثانة فيسبب درجة من الشلل فيها لمدة تستمر حتى 6-12 شهراً، ويمكن تكرار الحقن كل عام، ويتم اللجوء إليها في حال فشل الأدوية الأخرى.
  • إستروجين: للنساء اللاتي وصلن إلى مرحلة انقطاع الطمث (توقف الدورة الشهرية) حيث إن نقص هذا الهرمون يعد أحد أسباب السلس كما ذكرنا أعلاه. يمكن استعمال الإستروجين على شكل كريم أو لبوس مهبلي. هو ممنوع فقط في حالات أورام الثدي والمهبل السرطانية.
  •  دولوكستين (Duloxetine): هذا العلاج هو أحد مضادات الاكتئاب التي تعمل على تقليل إعادة امتصاص السيروتونين، وهو مفيد لإرخاء العضلة العاصرة للإحليل، ويصلح لعلاج السلس في الرجال والنساء خصوصاً مرضى الاكتئاب منهم.
  • إميبرامين (Imipramine): هذا العقار هو أيضاً مصنف كمضاد اكتئاب من مجموعة "ثلاثية الحلقات"، وهو يساعد في علاج السلس بطريقتين، الأولى عبر إرخاء عضلة المثانة وبالتالي تقليل الانقباضات التي تؤدي تفريغها، كما يعمل على تقوية عضلات صمام المثانة الذي يمنع خروج البول لا إرداياً. هذا الدواء مناسب للأطفال الذي يعانون من التبول الليلي اللا-إرادي كما أنه يُسبب النعاس. من بين آثاره الجانبية جفاف الفم والإمساك وتشوش الرؤية وانخفاض ضغط الدم وعد انتظام ضربات القلب وإن كانت تلك الآثار غير شائعة الحدوث.

نصائح للوقاية من سلس البول

يمكن الوقاية من فرط نشاط المثانة خصوصاً مع التقدم في العمر وضعف العضلات عن طريق اتباع بعض الإرشادات الصحية التالي:

  • تقليل شرب المشروبات التي تحتوي كافيين بكميات كبيرة مثل الشاي والقهوة والنسكافيه وخلافه، لأن تلك المواد من ضمن أسباب حدوث السلس (أو فرط نشاط المثانة)
  • المحافظة على الوزن المثالي واتباع نظام تخسيس إن كان الوزن زائداً
  • زيادة جرعة التمارين الرياضية اليومية، بهدف تقوية عضلات الجسم عموماً والحوض خصوصاً
  • الامتناع عن التدخين وتجنب تناول المشروبات الكحولية
  • اتباع نظام غذائي صحي للمحافظة على الوزن في نفس الوقت مع تناول العناصر الضرورية لنمو العضلات وحيويتها
  • ضبط كمية السوائل التي تتناولها يومياً
  • التأكد من تفريغ المثانة بالكامل في كل مرة تدخل المرحاض

أهم الأسئلة الشائعة وإجاباتها

ما الفرق بين سلس البول وماء الجنين؟

قطرات البول تكون قليلة وربما تلاحظها السيدة الحامل عندما تستيقظ في الصباح فتجد ملابسها الداخلية مبللة، وهي تحدث أكثر من مرة وتتكرر في الحوامل، أما ماء الجنين الذي ينزل عندما ينفجر الكيس المحيط بالجنين فيكون بكميات أكبر ويحدث فجأة وتجد المرأة أن أغلب ملابسها تبللت بسبب الكمية الكبيرة من الماء.

كم يستمر سلس البول بعد الولادة؟

قد يستمر السلس البولي الذي يحدث أثناء الحمل لفترة قد تمتد من شهر إلى ثلاثة أشهر، لكنه يختفي تدريجياً بمرور الوقت.
يُنصح بإجراء بعض التمارين الرياضية بعد الولادة لأجل تقوية عضلات الحوض والمساعدة في تقليل فترة السلس.

هل يمكن علاج سلس البول بالأعشاب أو علاج عدم التحكم في البول بالأعشاب؟

توجد العديد من الأعشاب التي يمكن أن تُستخدم في علاج العديد من الأمراض، بل إن معظم الأدوية التي تُباع في الصيدليات هي في الأساس عبارة عن مستخلصات من الأعشاب، لكن في الحقيقة، هذا ليس تخصصنا ولا من دراستنا العلاج بالأعشاب وبالتالي لا نستطيع الإفتاء فيه.

المراجع

Dr.Tamer Mobarak
Dr.Tamer Mobarak
طبيب بشري | مستشفيات قصر العيني التعليمي | جامعة القاهرة
تعليقات