علاج جرثومة المعدة (البكتيريا الحلزونية) بالتفصيل وشرح المرض

باتت جرثومة المعدة (البكتيريا الحلزونية) المسببة لمرض قرحة المعدة وقرحة الإثنى عشر، باتت واحدة من أكثر الأمراض انتشاراً في الفترة الأخيرة، كما تطورت بكتيريا “هيليكوباكتر” (اسمها بالإنجليزية: Helicobacter Pylori) وأصبحت أكثر مقاومةً للعلاجات المعتادة، لذلك ظهر أكثر من تحديث للعلاج كما سنشرح.

وافقت الهيئة الأمريكية للغذاء والدواء “FDA” على أكثر من تركيبة دوائية للقضاء على البكتيريا الحلزونية وللتخلص من آلام الحموضة وقرح المعدة والإثنى عشر تندرج أغلبها تحت اسم “العلاج الثلاثي” وهي الأدوية المستخدمة في مصر والمنطقة العربية.
جرثومة-المعدة-البكتيريا-الحلزونية
سبب تواجد أكثر من تركيبة وأكثر من وصفة علاجية للتخلص من جرثومة المعدة هو تطور مقاومة تلك الجرثومة للمضادات الحيوية، حيث كانت نسبة نجاح العلاج الثلاثي تتراوح بين 80% و90%، لكن تلك النسبة بدأت تنخفض مؤخراً نظراً لتطور مقاومة البكتيريا الناتج عن الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية، للك سنذكر أكثر من وصفة علاجية.

علاج جرثومة المعدة الثلاثي

التالي هو روشتة علاج التهاب المعدة الناتج عن البكتيريا الحلزونية (جرثومة المعدة)، وسنبدأ بتلك الوصفة لأنها الأحدث ومن بين الأقوى ويمكنها التغلب على مقاومة البكتريا للمضادات الحيوية السائدة، الوصفة الطبية تكون كالتالي:
Nexium 20 mg
قرص قبل الإفطار والعشاء
أقراص نيكزيوم هي حبوب مضادة للحموضة والتهاب المعدة، كما تساهم في القضاء على البكتيريا الحلزونية، ويمكن استخدام بديل له مثل “كونترولوك 20 ملليجرام”.
Moxavidex 400mg
قرص واحد بعد الغداء يومياً
موكسافيديكس هو مضاد حيوي واسع المدى ينتمي لمجموعة “كينولون”، فعال ضد العديد من أنواع البكتريا، وهو أساسي للقضاء على الجرثومة.
Protozole 500mg
قرص بعد الإفطار وبعد العشاء
بروتوزول هو مضاد للأوليات وهو مهم لقتل البكتيريا الحلزونية، ويجب أن يأخذ المريض قرصين منه يومياً.

مدة علاج البكتيريا الحلزونية

يجب أن يتناول المريض الأدوية الثلاثة السابق ذكرها لمدة أسبوع أو أسبوعين حسب وصف الطبيب وحسب التركيبة المختارة، مع التنبيه على المريض بضرورة إكمال الجرعة بالكامل وعدم التوقف حتى عندما يشعر بتحسن الأعراض.
إذا لم يلتزم المريض بإكمال العلاج حتى نهاية المدة التي يحددها الطبيب، وإذا توقف عن تناوله فور شعوره ببعض التحسن فإنه يُعرض نفسه لخطر ارتداد المرض بعد فترة وربما تكتسب البكتيريا مقاومةً للمضاد الحيوي وتتعقد الحالة وتصبح غير مستجيبة للعلاج.

علاج آخر للبكتيريا الحلزونية

يوجد أكثر من عقار آخر يحتوي المواد الفعالة الثلاثة مجموعةً في قرص واحد، من بينهم  هيليكيور “HeliCure”، لكن نتائجه ليست هي الأفضل، وقد تفوق عليه عقار آخر هو كبسولات “تريو كلار”  Trio-Clar Capsules.
المواد الفعالة في “تريو كلار” عبارة عن ثلاثة مكونات هم كالتالي:
  • كلاريثروميسين (Clarithromycin): هو مضاد حيوي من مجموعة الماكروليد واسعة المدى
  • أوميبرازول (Omeprazole): وهو مضاد للحموضة وقرحة المعدة من مجموعة “مثبطات مضخة الهيدروجين”
  • تينيدازول (Tinidazole): مضاد للأوليات والميكروبات
جرعة ترايو كلار هي قرص مرتان يومياً (صباحاً ومساءاً) لمدة أسبوعين.

نسبة انتشار جرثومة المعدة ومرض التهاب المعدة

  • تُشير أحدث إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى أن حوالي 50% من سكان العالم مصابون بالبكتيريا الحلزونية (جرثومة المعدة).
  • توزيع نسب الإصابة بالبكتيريا يختلف من دولة لأخرى حسب المستوى الاقتصادي، وتقول الإحصاءات الأخيرة بأن 70-80% من حالات الإصابة بجرثومة المعدة موجودة في الدول الفقيرة والنامية.
  • تزداد نسبة انتشار الجرثومة بين الطبقات الأكثر فقراً، إلا أنها موجودة في كل الطبقات.

كيف تنتقل جرثومة المعدة من شخص إلى آخر؟ طريقة العدوى

توجد أكثر من طريقة لانتقال العدوى بالبكتيريا الحلزونية بين شخص وآخر، كالتالي:
  • من الفم للفم: وتنتشر تلك الطريقة بين الأزواج (من الزوج للزوجة أو العكس).
  • من البراز للفم: رغم ما يبدو من غرابة في تلك الطريقة، إلا أنها تحدث كثيراً عندما يتناول الشخص طعاماً ملوثاً ببراز شخص آخر مصاب، وهذا يحدث لمن يتناولون الأطعمة السريعة كثيراً حيث لا يُمكن بأي طريقة ضمان محافظة العاملين في المطاعم على نظافتهم الشخصية.
  • عبر القيء: ينتشر هذا النوع في الأشخاص الذين يتعاملون مباشرة مع القيء مثل الأمهات (قيء الأطفال)، ومثل العاملين في المجال الطبي (أطباء وممرضين وعمال).
  • عن طريق المياه الملوثة: وهذا يفسر زيادة نسبة انتشار جرثومة المعدة في الدول الفقيرة والدول النامية.
    مياه-ملوثة-جرثومة-المعدة

   كما تزداد الحالات في الدول التي تُمارَس فيها طقوس دينية خاصة، مثل الهند والاستحمام السنوي في النهر المقدس الذي تُرمى فيه جثث الأبقار والحيوانات، هذا النهر نفسه هو السبب في انتشار وباء الكوليرا في القرن الماضي، والعديد من الأوبئة الأخرى.

طريقة-انتقال-عدوى-جرثومة-المعدة

لماذا لا تهضم المعدة نفسها؟ لماذا لا يأكل الحمض جدار المعدة؟

من المعروف أن حمض الهيدروكلوريك من الأحماض القوية جداً، وهو قادر على إذابة وهضم كل ما يصل إلى المعدة، لكن السؤال الذي يتبادر إلى ذهن الكثيرين هو “لماذا لا تضهم المعدة نفسها؟” أو بصيغة أخرى: “لماذا لا يهضم حمض الهيدروكلوريك جدار المعدة وبقية طبقاتها؟”.
لفهم هذه المعضلة يجب أن نشرح التركيب التشريحي للمعدة باختصار، وهو كما يظهر في الصورة التالية:
جدار-المعدة-لماذا-لا-تهضم-المعدة-نفسها
وظيفة الغشاء المخاطي المبطن لجدار المعدة هي حماية الجدار من تأثير حمض الهيدروكلوريك القوي عن طريق عدد من العمليات الكيميائية المعقدة تشمل عناصر البوتاسيوم والكلور والهيدروجين ومركبات ثاني أسيد الكربون وبيكربونات الصوديوم.
تلك العمليات الكيميائية تؤدي في النهاية إلى معادلة حمض الهيدروكلوريك وبالتالي إلغاء تأثيره تماماً.

لماذا لا يقتل حمض المعدة البكتيريا الحلزونية (الجرثومة)؟

تستخدم البكتيريا الحلزونية أهدابها لتتحرك عبر الغشاء المخاطي لتصل إلى خلايا جدار المعدة، لكنها معرضة لحمض المعدة قبل الوصول إلى تلك الطبقة، وهو حمض قوي قادر على قتل البكتيريا فوراً، فكيف تتغلب البكتيريا على تلك المشكلة؟
للتغلب هلى حمض الهيدروكلوريك، تُفرز جرثومة المعدة إنزيم يُسمى “Urease” الذي يحول مركب اليوريا إلى أمونيا في وجود الماء.
كميات الأمونيا التي تنتجها الجرثومة تُعادل حموضة حمض الهيدروكلوريك، ما يُنتج وسطاً متعادلاً نسبياً يسمح للبكتيريا بالبقاء بل والتكاثر داخل المعدة.
إضافة إلى ما سبق، تُنتج البكتريا الحلزونية سموماً كثيرة تقتل خلايا جدار المعدة وتُفكك الروابط بينها وتُضعف مقاومتها، مما ينتج عنه قرحة المعدة ومضاعفاتها، كما إنها تُسبب حالة مناعة ذاتية تجعل الجسم يُهاجم خلايا جدار المعدة مناعياً.
مع الوقت تأكل البكتيريا الحلزونية الغشاء المخاطي الذي يحمي جدار المعدة، وبالتالي تُصبح المعدة معرضة مباشرةً لحمض الهيدروكلوريك بدون طبقة الحماية، ما يؤدي إلى حدوث التهاب وتآكل بالجدار ثم ظهور قرحة المعدة ومضاعفاتها.
لا تلتئم قرحة المعدة مادامت معرضة للحمض مباشرةً، بل إنه يُسبب التآكل باستمرار وقد يتسبب في اختراق جدار المعدة وحدوث نزيف.

هل كل شخص لديه بكتيريا حلزونية في معدته يُصاب بقرحة المعدة؟

الإجابة “لا”، حيث وجدت الدراسات أن بعض الدول التي تنتشر الجرثومة بين سكانها بنسبة كبيرة (87% في مصر مثلاً) تكون نسبة الإصابة بقرحة المعدة وسرطان المعدة قليلة مقارنةً بدول أخرى >ات نسبة انتشار أقل للجرثومة.
تختلف أسباب تباين نسب الإصابة، وحتى تلك اللحظة لم تصل الدراسات لنتائج نهائية فيها، لكن تلك المعلومة تقودنا للسؤال التالي المهم “هل كل شخص لديه جرثومة معدة يجب إعطاؤه العلاج؟”.

هل يجب إعطاء العلاج الثلاثي لكل شخص إيجابي في تحليل جرثومة المعدة؟

سؤال مهم جداً، ونعتبره الأهم في هذا المقال، لأن سوء الفهم في تلك النقطة بالتحديد يُعد السبب الأساس في تصاعد وتيرة المرض وتزايد صعوبة علاجه نتيجة الممارسات غير العلمية المنتشرة في بلادنا، ومن بينها إجراء تحليل جرثومة المعدة بشكل زائد عن الحد وإعطاء العلاج لكل من تكون نتيجته إيجابية للتحليل وهذا هو الخطأ الأكبر.
فحسب التوصيات الطبية الأحدث في هذا المجال، فإنه لا يجب نهائياً إعطاء العلاج الثلاثي لكل من كان تحليله إيجابياً لبكتيريا “هيليكوباكتر” (البكتيريا الحلزونية) لأن هذا يُسبب زيادة تطور مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، وعليه فقد حددت تلك التوصيات العوامل الواجب توافرها في المريض لأجل إعطائه العلاج الثلاثي (وحتى إجراء التحليل)، وهي كالتالي:
  • وجود قرحة معدة أو قرحة إثنى عشر نشطة
  • تاريخ مرضي بوجود قرحة معدة أو إثنى عشر
  • بعد استئصال ورم خبيث مبكر في المعدة
  • عسر الهضم غير معروف السبب
  • الورم الليمفاوي الحميد بالمعدة
  • الاستخدام المزمن للمسكنات غير الاستيرويدية (ليس في كل الحالات)
  • أنيميا نقص الحديد غير معروفة السبب وغير مفسرة
  • نقص الصفائح الدموية مجهول السبب
  • وجود قريب من الدرجة الأولى مصاب بسرطان المعدة

هل توجد أمراض أخرى مرتبطة بجرثومة المعدة؟

تُشير الدراسات الحديثة إلى وجود بعض الأمراض الأخرى التي تلازم جرثومة المعدة لكن المعلومات حول ارتباط تلك الأمراض بالجرثومة والأسباب غير متوفرة حتى الآن، وربما تنكشف في المستقبل، من بين تلك الأمراض ما يلي:
  • مرض نقص الصفائح الدموية المناعي
  • أنيميا نقص الحديد (خصوصاً النوع مجهول السبب)
  • متلازمة رينودز: وهو مرض نادر يصيب الأطراف ويتسبب في انقباض الأوعية الدموية بالأصابع مما يؤدي إلى نقص كمية الدم الواصل إليها وذلك في حالات انخفاض درجة حرارة الجو (في الشتاء).
  • الحساسية الجلدية مجهولة السبب
  • مرض تصلب الجلد
  • حب الشباب
  • الصداع النصفي
  • متلازمة “جيليان – باري”: وهو مرض مناعي يُصيب الأعصاب ويسبب تلفها مما يؤدي إلى ضعف العضلات وأعراض أخرى.

هل يمكن أن تعود جرثومة المعدة مرة أخرى بعد العلاج منها؟

هذا السؤال يتكرر كثيراً بين مرضى البكتيريا الحلزونية، والإجابة هي “نعم”، يمكن أن تتكرر الإصابة بجرثومة المعدة أكثر من مرة ما دامت الأسباب موجودة، خصوصاً تناول الأطعمة الملوثة من المطاعم (حتى أرقى المطاعم يمكن أن تكون مصدراً كبيراً للبكتيريا).

المراجع

تعليق 1
  1. Magdy salama يقول

    شرح وافي واسلوب سهل مقاله هايلة جدا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.