الناسور العصعصي | أسباب، أعراض، شكل وعلاج

ما الناسور العصعصي؟ (بالإنجليزية: Pilonidal sinus) هو حالة طبية جراحية تحدث عندما يتكون ما يشبه “النفق” أو الثقب في الجلد المغطي للفقرات العصعصية أسفل العمود الفقري وأعلى الأرداف على نفس مستوى فتحة الشرج، ويمتليء الناسور بالصديد حتى يكون خراج أو حوصلة (كيس عصعصي).

الناسور العصعصي - ناسور العصعص - الخراج

 

معظم مرضى الناسور العصعصي في بدايته لا يشعرون به ولا يلاحظون وجوده إلا عندما يحدث فيه التهاب أو يتحول إلى خراج، لأنه لا تظهر أعراضه في الغالب إلا عندما يتكون الخراج.

 

ويظهر الناسور على شكل بثرة كبيرة في نهاية العمود الفقري (الفقرة العصعصية)، وهو مرض شائع في الرجال أكثر بكثير من النساء ويُصيب الرجال في مرحلة الشباب خصوصاً الذين يجلسون بدون حركة لفترات طويلة (مثل سائقي الشاحنات) بنسبة أكبر.

 

أسباب الناسور العصعصي والخراج

توجد عدة نظريات لتفسير حدوث الناسور العصعصي لكن لا توجد حقيقة مطلقة في هذا الخصوص، لكن النظرية الأكثر شهرة واعتماداً في معظم مراجع الجراحة العامة هي نظرية “الشعر النامي للداخل”.

 

تقول النظرية بأن بشرة الجلد تقوم بعمل ما يشبه “شفط” شعرة أو أكثر من شعر الجلد إلى الداخل، فيهاجمها الجهاز المناعي على اعتبار أنها جسم غريب، ونتيجة مهاجمة جهاز المناعة يحدث ما يسمى “ورم حبيبي” صغير.

كيف يتكون الناسور العصعصي
وصف تشريحي لطريقة حدوث الناسور العصعصي ومكوناته

 

يمكن أن يتسبب التفاعل بين جهاز المناعة والشعرة النامية للداخل “كجسم غريب” في تكوّن ما يشبه النفق “الناسور”، وهو لا يسبب أعراضاً قوية، عندما يحدث التهاب ويتكون الخراج (صديد مضغوط) تبدأ الأعراض الشديدة في الظهور.

من المفارقات التاريخية أنه خلال الحرب العالمية الثانية أصيب ما يقرب من 80 ألف جندي بالناسور العصعصي والخراج وكانت الأعراض الظاهرة عليهم شديدةً للدرجة التي أدخلنهم المستشفى، واعتقد الأطباء وقتها أن السبب هو تهيج تلك المنطقة نتيجة الجلوس في السيارت “الجيب” التي تمتليء بالنتوءات وأطلق عليه وقتها “مرض الجيب – Jeep disease“.

 

توجد بعض العوامل المساعدة التي تجعل شخص ما أكثر عُرضة من غيره للإصابة بالناسور العصعصي مثل:

  • وجود شعر جسم كثيف
  • الوزن الزائد
  • الحياة الراكدة (بمعنى الجلوس لفترات طويلة وعدم ممارسة الرياضة)
  • كثرة التعرق خصوصاً في أصحاب شعر الجسم الكثيف
  • كثرة احتكاك الجلد بالأجسام غير المرنة خصوصاً مع وجود العرق والشعر الكثيف

الأعراض والعلامات

كما ذكرنا من قبل، فإن أعراض الناسور العصعصي لا تظهر ولا تكون شديدة ومؤرقة إلا عندما يتكون خراج العصعص في الغالب، وفي العموم فإن الأعراض تكون كالتالي:
  • ألم مستمر في منطقة “العصعص”، يزداد الوجع عند الجلوس خصوصاً الجلوس على كراسِ صلبة
  • ظهور تورم ذو لون أحمر ومتوهج عند منطقة العصعص أسفل العمود الفقري
  • صديد وإفرازات أو حتى دم يخرج من الناسور
  • رائحة كريهة مكان الجرح بسبب تكون الصديد
  • ألم عند لمس المنطقة المتورمة
  • ارتفاع درجة الحرارة (دليل على حدوث الخراج)
من ضمن العلامات المعروفة التي يمكن أن تصاحب الأعراض السابقة هي وجود بعض الشعر داخل في مكان التورم في الناسور نفسه.

علاج الناسور العصعصي

إذا تم تشخيص الناصور العصعصي في بدايته فإنه يمكن اتباع طريقة العلاج التحفظي معه لأنه لا يوجد ألم شديد إذ لا يوجد التهاب ولا صديد.
في هذه الحالة يمكن أن يصف الطبيب مضاداً حيوياً للمريض مع كريم موضعي ونصيحة بإزالة الشعر من تلك المنطقة أولاً بأول، والهدف من المضاد الحيوي هنا هو “الوقاية من العدوى” وليس العلاج لأنه لا يوجد التهاب ولا صديد في الأساس، كما أن علاج الخراج لا يكون بالمضاد الحيوي أصلاً.
 
يشمل العلاج التحفظي أيضاً حلق الشعر النامي في المنطقة المتأثرة مرة على الأقل كل 5 أيام.
فتح الخراج
 
القاعدة الأساسية في علاج الناسور: “إذا تكون الخراج فقد وَجَب فتحه“، ويجب العلم أن العلاج الوحيد الأمثل لخرّاج العصعص هو فتح الخراج بواسطة الجراح وتنظيفه من الصديد وإزالة الجدران المتكونة داخله.
يبدأ الجراح في فتح الخراج مباشرةً بعد حقن المريض بمخدر موضعي، ويستخدم مشرطاً لعمل فتحة في الجلد ثم تفريغ الخراج ثم يستخدم أصابعه (بالقفازات طبعاً) لهدم جدران الخراج.
بعد انتهاء تفريغ الخراج واستخراج كل ما فيه وتعقيمه، يغطي الجراح الجرح بالشاش المعقم حتى يلتئم الجرح من الداخل للخارج وقد يضع مضاداً حيوياً موضعياً لمنع نمو البكتيريا وتأخير التئام الجرح.
يستمر الغيار على الجرح لمدة أسبوعين تقريباً حتى يلتئم الجرح تماماً.
حقن الفينول
بعض الحالات في بعض الدول الأجنبية يتم حقنها بمادة الفينول في داخل الخراج بعد التخدير الموضعي، ويتكرر الحقن أكثر من مرة حتى يجف الناسور (ينشف تماماً) ويختفي النفق تماماً، هذا طبعاً لا يمكن إجراؤه إلا قبل حدوث الالتهاب أو تكون الخراج.
أدوية ما بعد فتح وتفريغ الخراج
لا يحتاج المريض إلى الكثير من الأدوية بعد فتح الخراج وإزالة ما فيه، فيصف الطبيب أحد أنواع المضادات الحيوية واسعة المفعول مثل “أوجمنتين” مرتان في اليوم لمدة أسبوع، وقد يصف أيضاً أمبيزيم أو ألفنترن المضاد للتورم والالتهابات.

العلاج النهائي بعد فتح وتفريغ الخراج

العلاج النهائي يعني إغلاق الناسور (النفق) والحوصلة (الكيس) لمنع حدوث التهاب فيها مجدداً ومنع تكون صديد وخراج، وهذا يتم عن طريق الجراحة وتوجد أكثر من طريقة لتلك الجراحة.
الطريقة المتبعة في الجراحة يتم اختيارها بشكل منفصل لكل مريض حسب حالته وحسب قرار الجراح المعالج.
بالإضافة إلى الجراحة، يتم قتل بصيلات الشعر في تلك المنطقة لمنع ارتداد الناسور بعد علاجه، وهذا نابع من الاعتقاد السائد بأن الشعر هو أحد أهم العوامل المسببة لهذا المرض.

علاج الناسور المتكرر والخراج المرتجع

في حالة تكرار ارتداد العدوى في الناسور، فإن الجرّاح يقرر إجراء جراحة كاملة لاستئصال الناسور (النفق) نفسه نهائياً، مع استئصال بعض أجزاء من الجلد المحيط، وفي الطريقة الأولى يترك الجرح مفتوحاً للالتئام التلقائي.
هذه العملية تتم تحت تأثير التخدير الكلي، وفي الغالب لا يحتاج المريض للبقاء في المستشفى بعد العملية ويعود لبيته في اليوم نفسه.
يجب إجراء الغيار الجراحي يومياً أو يوم بعد يوم إذا أوصى الطبيب بذلك.
يلتئم الجرح ويعود الجلد لطبيعته تماماً خلال 6-12 أسبوع في الظروف الطبيعية.
في حالة ترك الجرح مفتوحاً تكون نسبة الارتداد ضئيلة جداً.
الطريقة الثانية: الجرح المغلق
 
في هذه الطريقة يتم إزالة الناسور (النفق) تماماً ثم يتم استئصال قطعة بيضاوية من الجلد على جانبي الجرح، ثم يتم تخييط الحافتين في بعضهما لإغلاق الجرح.
تتم هذه العملية تحت تأثير المخدر العام ويعود المريض إلى منزله في اليوم نفسه، ثم يعود إلى المستشفى بعد حوالي 10 أيام لفك العرز الجراحية.
تتميز هذه الطريقة بأنها تتطلب وقتاً أقل للشفاء التام والتئام الجرح (حوالي 10 أيام) لكن لها عيباً واحداً هو أن نسبة ارتداد الناسور مرة أخرى فيها مرتفعة للأسف.

ماذا يجب أن تفعل بعد انتهاء العملية؟

  • يجب إبقاء منطقة الناسور نظيفة وجافة
  • يُنصح بارتداء ملابس داخلية قطنية وفضفاضة
  • يجب أن تأكل الكثير من المأكولات التي تحتوي أليافاً كثيرة وذلك لتسهيل خروج البراز حتى لا تضطر للحزق أثناء عملية الإخراج فتؤثر سلباً على الجرح
  • لا ترفع أشياء ثقيلة ولا تمارس أي رياضة عنيفة لمدة أسبوع على الأقل بعد العملية
  • لا تركب دراجة لمدة 6 أسابيع أو 4 أسابيع على الأقل
  • لا تنزل إلى حمام السباحة إلا بعد أن تلتئم الجروح تماماً

ما أضرار إهمال الناسور العصعصي؟

الناسور العصعصي في بدايته لا يحتوي صديداً وبالتالي لا يُسبب أعراضاً قوية، لكن إذا أهملت علاجه فإن المضاعفات التالية ستحدث في الغالب:
  • تكون الخراج: عندما يتكون الخراج يسبب ألماً شديداً وتورماً في منطقة الناسور بالإضافة إلى خروج إفرازات صديدية ودم من الناسور مما يسبب رائحة كريهم لا تحتمل وتُسبب إحراجاً للمريض أما الناس.
  • تكون حويصلات عديدة: ترك الخراج الأول بدون علاج يمكن أن يؤدي إلى ظهور المزيد من الأكياس التي تحتوي الصديد والقاذورات الأخرى وهو ما يمكن أن يسبب للمريض ألماً غير محتمل.
  • إمكانية التحول إلى ورم سرطاني: تكرار حدوث التهاب في الناسور العصعصي مع إهمال علاجه يمكن أن يجعله يتحول بمرور الوقت إلى ورم سرطاني من النوع “الحرشفي”, وهو احتمال نادر لكنه لا يمكن استبعاده(مصدر).
  • إمكانية الامتداد حتى فتحة الشرج مع تكوين فراغ موصل بين العصعص وقناة المستقيم وفتحة الشرج.

أسئلة متكررة وإجاباتها

1. هل الناسور العصعصي يؤثر على الانتصاب؟
 
لا يوجد تأثير لناسور العصعص على عملية الانتصاب بمعنى أنه لا يسبب ضعف الانتصاب لأنه لا توجد علاقة أساساً إلا في حالة تكون ورم سرطاني وامتداده إلى العصب المسئول عن عملية الانتصاب.
 
2. هل يمكن علاج الناسور العصعصي بدون جراحة؟
كما شرحنا أعلاه، يمكن علاج ناسور العصعص بدون جراحة في حالة عدم تكون خراج ولا حويصلات صديدية، وهذا يحدث عندما تبدأ علاج الناسور مبكراً.
3. كم تبلغ مدة الراحة بعد عملية الناسور العصعصي؟
في الغالب يحتاج المريض إلى الراحة لمدة أسبوعين قبل أن يعود إلى العمل خصوصاً إذا كان سيمارس أعملاً شاقة.
4. كيف يبدو شكل الناسور العصعصي في بدايته وبعد تكون الخراج؟
 
الصورة التالية توضح شكل ناسور العصعص في بداية تكونه:
شكل الناسور العصعصي

الصورة التالية توضح شكل الناسور بعد تكون خراج العصعص:

شكل الخراج العصعصي

 

وهذه صورة توضيحية أخرى للثقب الذي يمكن أن يحدث:

 

 

5. ما سبب خروج دم من الناسور العصعصي؟
يحدث تنقيط للدم من الناسور بسبب تآكل الأغشية المخاطية بسبب الصديد وكجزء من عملية الالتهاب، بالإضافة إلى كون الأنسجة أصبحت هشة وأي احتكاك أثناء الجلوس أو غيره من الحركات يمكن أن يسبب جروحاً حول الناسور.
6. كم تستمر الإفرازات والصديد بعد عملية الناسور العصعصي؟
 
يمكن أن تستمر بعض الإفرازات مثل الصديد لبعض أيام (3-5) لكنها تقل تدريجياً حتى تختفي تماماً خلال أسبوعين في حالة العملية بالجرح المغلق و4-6 أسابيع في حالة الجرح المفتوح، مع العلم أن الإفرازات تقل وتيرتها تدريجياً.
7. هل يمكن علاج الناسور العصعصي بالحجامة؟
على حد علمنا فإن الحجامة تصلح لعلاج العديد من الأمراض، لكنها هنا -حسبما نرى- لا يمكن أن تؤدي دوراً إلا قبل أن يتكون الخراج، لأنه طالما تكون الخراج فلا حل له سوى الجراحة.
من المهم أيضاً معرفة أن العملية الجراحية مهمة لمنع تكرار حدوث الالتهاب والخراريج ومنع المضاعفات الأخرى التي شرحناها أعلاه.
8. هل الناسور العصعصي يسبب السرطان؟
سبق وأجبنا على هذا السؤال أعلاه، وذكرنا أن التحول إلى ورم سرطاني هو أحد مضاعفات ناسور العصعص المتروك بدون علاج لفترة طويلة، لكننا ذكرنا أيضاً أن نسبة حدوثه نادرة.
9. ما تخصص الطبيب الذي يعالج ناسور العصعص؟
جميع حالات الناسور والخراج والحويصلات الشعرية يعالجها طبيب متخصص في الجراحة العامة.

المراجع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.