مرض ألزهايمر والزهايمر المبكر: أسباب ومراحل وعلاج


 مرض ألزهايمر (بالإنجليزية: Alzheimer's disease ويُكتب اختصاراً AD) هو مرض مزمن بطيء التفاقم يتميز بحدوث فشل عام وغير قابل للإصلاح في وظائف الخلايا العصبية في المخ، وعلى عكس ما يعتقد الناس فإن هذا الداء تمت تسميته نسبةً إلى "د. ألويس ألزهايمر" الذي اكتشف التغيرات التي تحدث في أنسجة المخ وتؤدي إلى حدوث هذا المرض.


ويتسبب داء "ألزهايمر" في التدمير البطيء للخلايا المسئولة عن الذاكرة والتفكير والقدرة على الكلام، مما يجعل المريض يصل إلى مرحلة أنه غير قادر حتى على أداء الأنشطة اليومية الاعتيادية البسيطة، وبات هذا المرض منتشراً إلى حد أنه يحتل المركز السابع في ترتيب أكثر الأمراض المسببة للموت في الولايات المتحدة الأمريكية.

مرض ألزهايمر


والألزهايمر يصيب في الغالب كبار السن فوق 65 عاماً وهو أحد أنواع الخرف، لكنه يمكن أن يحدث في أعمار أصغر أيضاً، وللألزهايمر نمط للتدهور يتم خلال 8-10 أعوام، حيث يحدث ضمور لنسيج المخ مع فقدان الخلايا المخية لوظائفها الأساسية، وفي الغالب يُصاحب الألزهايمر أنواع أخرى من داء الخرف.


أسباب الألزهايمر

ينشأ داء "ألزهايمر" نتيجة ترسب كميات كبيرة من بروتين يُسمى "أميلويد" داخل خلايا المخ وذلك بسبب إنتاج كميات كبيرة من هذا البروتين أو بسبب ضعف قدرة الخلايا على التخلص من بروتين "بيتا أميلويد"، مما يؤدي إلى ترسبه في الخلايا على شكل "لويحات" منتشرة.


هذه اللويحات المترسبة تُسبب التهابات في خلايا المخ وينتج عن الالتهاب مزيد من الترسبات حتى يحدث عطب في التشابكات العصبية وتموت الخلايا العصبية تباعاً.


رغم ما سبق، فإن محاولات الأطباء منع تراكم بروتين الأميلويد بالطرق الطبية المختلفة، إلا أن ذلك لم ينجح في علاج الألزهايمر ولا حتى الحد من تدهور الحالة حتى تلك الحظة.


الأسباب الأخرى للألزهايمر أو بمعنى أدق "العوامل الممهدة" تشمل ما يلي:

  • تراكم بروتين "تاو" المفسفر (phosphorylated tau protein)
  • التدخين، خصوصاً التدخين بشراهة ولفترات طويلة
  • السِمنة في في فترة منتصف العمر
  • تناول طعام غني بالأحماض الدهنية المشبعة (أكل الشارع) [مصدر 1]
  • تناول المشروبات الكحولية، وقد أثبت عدد من الأبحاث أن تناول أكثر من 14 وحدة كحوليات في الأسبوع يؤدي إلى زيادة نسبة حدوث الألزهايمر [مصدر 2].
  • إصابات الرأس خصوصاً في الحوادث الكبرى
  • فقدان السمع (الصمم)
  • ارتفاع مستوى الكوليسترول الضار في الدم
  • ارتفاع نسبة الحمض الأميني "هوموسيستايين"
  • تعاطي أدوية مضادة للصرع والتشنجات لفترة طويلة


الألزهايمر المبكر

يوجد جينان مسئولان عن إنتاج البروتينات المولدة للأميلويد هما "بريسينيلين -1" و"بريسينيلين -2"، والطفرات في هذين الجينين ينتج عنها مرض الألزهايمر المبكر.


الألزهايمر المبكر له نفس أعراض الألزهايمر العادي والخرف أيضاً، لكنه يحدث في سن مبكرة نتيجةً للطفرات في الجينات السابق ذكرها.


كيف يحدث الألزهايمر؟ [شرح فسيولوجيا المرض]

هذا الجزء يهم الأطباء أكثر ويمكنك أن تفوته، لكن إذا كنت تريد تثقيف نفسك وفهم الأسباب العميقة وكيف ينشأ مرض "ألزهايمر"، فإليك التفاصيل.


عند فحص أمخاخ بعض المرضى المصابين بالألزهايمر، تبين تضاؤل وزن المخ (100-200 جرام أقل من المتوسط)، ويتناسب الحجم عكسياً مع شدة المرض.


يُلاحظ أيضاً وجود ضمور في قشرة المخ في الفص الجبهي والفص الصدغي، بينما يكون جذع المخ والمخيخ والعقد القاعدية طبيعية في الحجم والوزن.


الفحص بالمجهر: تظهر بقع تسمى "لويحات الشيخوخة" (senile plaques) والتشابكات الليفية العصبية (neurofibrillary tangles)، هذه اللويحات تتكون في الأساس من بروتين "بيتا أميلويد"، وهي تتراكم في نسيج المخ خارج الخلايا، بينما التشابكات الليفية العصبية توجد داخل الخلايا.


يتسبب بروتين بيتا أميلويد في تحفيز ترسيب الكالسيوم ونواتج الأكسجين الضارة بالإضافة إلى أكسيد النيتريك، مما يحفز حدوث الالتهابات ثم ضمور الخلايا وموتها.


أعراض مرض ألزهايمر وطريقة التشخيص

يبدأ الشك في تشخيص الألزهايمر بعد أخذ التاريخ العلاجي للمريض ووجود أي من العوامل الممهدة السابق ذكرها أعلاه، ثم يبحث الطبيب عن الأعراض التالية بالتفصيل:


  • فقدان الذاكرة: العَرَض الأهم والعلامة الفارقة لمرض ألزهايمر هو ضعف الذاكرة، ويبدأ بفقدان الذاكرة للأحداث القريبة أولاً ثم يتفاقم الضعف حتى تتبقى فقط أجزاء ضئيلة من الذاكرة والذكريات.
  • التوهان: ضعف القدرة على إدراك المكان والزمان، قد يكون على مستوى غير محسوس في البداية، ثم يتطور إلى حد التوهان.
  • عُسر الكلام: يجد المريض صعوبة في تسمية الأشياء المعتادة أو حتى أسماء الأشخاص المعروفين له، ويبدأ الضعف في الكلمات قليلة الاستخدام ثم يتطور إلى الكلمات المستخدمة بكثرة مؤخراً.
  • اللامبالاة: يميل المريض إلى النوم أكثر من المعتاد، كما يشعر بعدم الرغبة في أداء الأنشطة اليومية العادية.
  • التدهور البدني الوظيفي: رغم أن بعض مرضى الألزهايمر يستطيعون أن يبقوا نشطين بدنياً في بداية مرضهم، إلا أن العلامات المبكرة للتدهور البدني-الوظيفي تبدأ بضعف القدرة على أداء الوظائف البدنية اليومية العادية التي يستخدم فيها المريض الأدوات مثل الطبخ أو التسوق، ثم لاحقاً مع تقدم المرض يبدأ فقدان القدرة على أداء وظائف أخرى مثل ارتداء الملابس وغيرها من الحركات.
  • تغير الشخصية: يلاحظ مرافقو المريض تغير شخصيته وربما بعض قناعاته وأسلوبه في التعامل مع الناس.
الفحص الطبي في المراحل المبكرة للمرض يكون بلا مغزى تقريباً، لكن لاحقاً ومع تطور المرض تظهر بعض العلامات مثل التشوش والارتباك والممشية تكون بطيئة متقلبة وفي وضع شبه منحني، وفي المراحل الأخيرة للمرض يحدث التصلب ويصبح المريض غير قادر على المشي ولا على الكلام.

بقية الأعراض الشائعة لمرض الألزهايمر تشمل ما يلي:
  • تقلبات مزاجية ما بين الاكتئاب واللامبالاة والاهتياج وسرعة الانفعال.
  • ضعف القدرة على التفكير المجرد، بمعني أن المهام المعقدة التي تحتاج إلى تخطيط أو دراسة تصبح صعبةً.
  • عُسر القراءة وما يصاحبها من أنشطة
الأعراض التالية غير شائعة وتحدث بنسبة أقل مما سبق:
  • ضعف القدرة على التعرف على الوجوه المألوفة للمقربين
  • فشل المريض في التعرف على نفسه في المرآة
يربط الطبيب المعالج بين الأعراض السابقة والتاريخ المرضي مع التركيز على العوامل الممهدة القوية مثل التقدم في العمر (65+)، وجود مرضى ألزهايمر في العائلة، والإصابة بأمراض الأوعية الدموية في المخ، بالإضافة إلى نمط الحياة ومستوى التعليم (الذين لا يكملون تعليمهم حتى الثانوية على الأقل أكثر عرضة للألزهايمر).

النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر من الرجال، كما أن مرضى الاكتئاب وضعاف السمع والصُم ومن يتعرضون لإصابات في الدماغ، وأيضاً المسرفون في تناول المشروبات المحلاة بمحليات صناعية، كل هؤلاء معرضون للألزهايمر أكثر من غيرهم. 

علاج الألزهايمر

أول خطوة بعد تشخيص الألزهايمر هي "التثقيف" ثم الدعم وطمأنة المريض وأسرته نظراً لجلل الأمر، وفي الغالب سيكون لدى أهل المريض الكثير من الأسئلة حول تطور المرض وعامل الزمن والعلاج المتاح.

يجب أن تدرك أسرة المريض مراحل تطور المرض وأن هناك مضاعفات ومراحل تدهور لا مفر منها في الذاكرة والسلوك والحالة المزاجية وحتى الوظائف الجسدية (سلس البول، عدم القدرة على الحركة، تشوش الإدراك).

تهيئة البيئة: من المهم تأمين مكان إقامة المريض (المنزل غالباً)، ووسائل حركته، وإذا كان المريض مقتدراً مادياً فإنه يُنصح بتعيين مرافق له لحمايته من مخاطر المرض مثل السقوط المفاجيء والكسور .

الهدف من العلاج الدوائي
تشمل أهداف العلاج بالأدوية والموجه أساساً لمعالجة الضعف الإدراكي، تشمل ما يلي:
  • إبطاء تفاقم أعراض المرض ومحاولة الحفاظ على ما تبقى من الذاكرة والقدرات الوظيفية
  • تقليل الاضطرابات السلوكية
  • تأخير مرحلة اضطرار المريض إلى الحجز في دور الرعاية المؤسسية
رغم أن معظم مرضى الألزهايمر لا يستفيدون كثيراً من العلاج في الحفاظ على الذاكرة، لكن الاستجابة للعلاج تحقق على الأقل مرحلة ثبات للمرض وعدم تفاقمه لمدة تترواح بين سنة وسنتين.

خطوات ومراحل علاج داء ألزهايمر

الخط الأول - التثقيف والدعم:

هذا الجزء مهم جداً للمريض، وفي البلاد الغربية تقوم به مراكز متخصصة، لكن بالنسبة لبلادنا فهناك إجراءات بسيطة لمعالجة العصبية والتوهان والهلوسة والمضاعفات الذهنية الأخرى، من هذه الإجراءات ما يلي:

  • يجب على المرافق أن يشرح للمريض أي خطوة أو أي إجراء سيقوم به قبل البدء فيه حتى في الأمور البسيطة مثل تغيير الملابس.
  • كتابة التعليمات للمريض بخط واضح كلما أمكن
  • تسكين الألم بشكل فعال في أقرب وقت لحدوثه
  • استخدام النتائج وساعات الحائط الكبيرة وساعات اليد لإبقاء المريض في حالة إدراك للوقت
  • إبقاء الإضاءة لتخفيف التوتر والقلق للمريض ليلاً
  • إزالة الأشياء غير الضرورية من أثاث ومستلزمات المنزل لإبقائه آمناً قدر الإمكان من اصطدام المريض به أثناء مشيه
  • تعديل طريقة التواصل مع المريض: يُنصح باستخدام جمل قصيرة وبسيطة لإيصال المعنى المقصود، مع شرح لكل التفاصيل بهدوء وتجنب المشتتات، وإلقاء أسئلة مباشرة مع إعطاء اختيارات للإجابة وهكذا.
  • في المراحل النهائية للمرض، يركز العلاج على وسائف تخفيف الألم وتذكير المريض بعلاقته بربه.
الخط الثاني - العلاج بالأدوية:

توجد مجموعة من الأدوية توصف لكل مرضى الألزهايمر وتهدف إلى منع تفاقم الحالة المرضية وإبطاء المضاعفات قدر الإمكان، وتشمل تلك الأدوية ما يلي:

  • دونيبيزيل (donepezil): يستخدم لعلاج الحالات البسيطة والمتوسطة، وتبدأ الجرعة بقرص 5 ملليجرام مرة واحدة في اليوم، ثم تزيد الجرعة حسب الاستجابة بحد أقصى 10 ملليجرام في اليوم. في الحالات الشديدة تزيد الجرعة القصوى حتى 23 ملليجرام في اليوم.
  • ريفاستيجمين (rivastigmine): بديل للدونيبيزيل ويُعطى بجرعة 1.5 ملليجرام قرص بالفم مرتان يومياً، والجرعة القصوى 12 ملليجرام في اليوم. يمكن إعطاء ريفاستيجمين عن طريق اللصقات الجلدية وتُعطى اللصقة مرة واحدة في اليوم.
  • جالانتامين (galantamine): بديل آخر للدوائين السابقين، بجرعة 4 ملليجرام، قرص مرتان يومياً وتزيد الجرعة حسب الاستجابة بحد أقصى 24 ملليجرام في اليوم (6 أقراص)، يوجد منه لصقات أيضاً.
يجب أن يبدأ العلاج الدوائي بمجرد تشخيص الألزهايمر حتى في الحالات البسيطة.
تستخدم اللصقات أفضل في حالة عدم التزام المريض بتعاطي الأقراص في مواعيدها الصحيحة، وعدم وجود مرافق يساعده على ذلك، كما إنها تقلل نسبة حدوث الأضرار الجانبية.

أثبت عقار دونيبيزيل كفاءةً وإفادة للمرضى في كل مراحل الألزهايمر، وآثاره الجانبية - خصوصاً اضطرابات الجهاز الهضمي - تحدث بنسبة أكبر مع الجرعات العالية.

بشكل عام، فإن الأدوية السابق ذكرها تُحدث تأثيراً متواضعاً في خط سير مرض ألزهايمر، لكن دراسة أُجريت في بريطانيا توصلت إلى أن هذه الأدوية تحافظ على القدرات الإدراكية للمريض لمدة 3-5 أشهر قبل التدهور المتزايد.

الأسئلة الشائعة وإجاباتها

في هذا الجزء سنجيب على أسئلة قراءنا الأفاضل المتكررة، كما يسعدنا تلقي أسئلتكم في التعليقات وسيجيب عليكم الطبيب المختص في أقرب وقت بإذن الله.

لماذا يصرخ مريض الزهايمر؟

ينتشر الصراخ بأصوات عالية بشكل واضح بين مرضى الخرف والألزهايمر، ويُقدّر أن حوالي 90% من مرضى الخرف وألزهايمر يمرون بتجربة الصراخ في فترة مرضهم. ويزداد حدوث نوبات الصراخ بين المرضى المجوزين في المصحات، وسبب الصريخ هو التغيرات الدماغية العصبية وتغيرات السلوك.

هل مرض ألزهايمر مميت؟

للأسف، فإن معظم مرضى الألزهايمر ينتهي بهم المطاف بالموت، وكما ذكرنا أعلاه فإن داء ألزهايمر يعتبر السبب السادس للموت في الولايات المتحدة الأمريكية.

هل الزهايمر وراثي؟

مرض ألزهايمر ليس وراثياً في المطلق، لكن هناك بعض الأبحاث التي توصلت إلى أنه إذا كان الأب أو الأم قد أصيب بالمرض، فإن نسبة حدوثه تزداد في ذريتهما، بمعنى أنهم يكونون معرضون للألزهايمر أكثر من غيرهم [مصدر].

متى تظهر أعراض الزهايمر وما أول أعراض ألزهايمر؟

تظهر الأعراض عندما يبدأ تأثير البروتينات المتراكمة في خلايا المخ فتفقد وظائفها وتكون أول أعراض الألزهايمر هي التغيرات التي تصيب الذاكرة والتي تؤثر على الأنشطة الاعتيادية اليومية للمريض.

google-playkhamsatmostaqltradent