الورم الأرومي الدبقي (سرطان المخ): أعراض وعلامات وتشخيص وعلاج

 الورم الأرومي الدبقي [بالإنجليزية: Glioblastoma] هو أحد أنواع السرطانات العنيفة سريعة النمو التي تصيب المخ أو الحبل الشوكي داخل العمود الفقري، وهو ينشأ من خلايا تسمى "الخلايا النجمية" التي هي في الأساس وظيفتها تدعيم الخلايا العصبية.


ويمكن أن يظهر الورم الأرومي الدبقي في أي مرحلة عمرية، لكن النسبة الأكبر من الحالات تكون في كبار السن، وهو من الأورام الخبيثة صعبة العلاج وتركز معظم الخطط العلاجية على تقليل تفاقم الورم كما سيأتي التوضيح.

الورم الأرومي الدبقي سرطان المخ


وتبدأ أعراض الورم الدبقي بالصداع الشديد المتفاقم والقيء والغثيان ونوبات التشنج، ويحدث هذا السرطان في الجزء الأمامي من المخ (الجبهة - الناصية) والجهة الصدغية بنسبة أكبر من بقية أجزاء المخ.


الأعراض والعلامات

تختلف الأعراض باختلاف مكان نمو الورم السرطاني، وتشمل القائمة العامة ما يلي:


  • صداع مستمر غير مستجيب للعلاج
  • رؤية مزدوجة للعين (أي يرى الشيء مزدوجاً)
  • زغللة في الرؤية
  • قيء مستمر 
  • فقدان الشهية
  • تغيرات سريعة في الشخصية عموماً بالإضافة إلى تقلبات مزاجية سريعة
  • ضعف القدرة على التركيز والتعلم والتفكير
  • نوبات تشنج حديثة (أي تظهر فجأة بدون سابق تاريخ مرضي ولا أمراض أخرى مسببة لها)
  • صعوبة في الكلام تتفاقم بالتدريج


نسبة حدوث وانتشار الورم 

يعتبر السرطان الأرومي الدبقي هو أكثر أورام المخ شيوعاً بنسبة 47.7 من أورام الجهاز العصبي في العموم، وهو يصيب 3.21 فرداً من كل 100 ألف نسمة.

سرطان المخ


متوسط عمر المرضى عند التشخيص حوالي 64 عاماً، وهو يحدث في الرجال بنسبة أكبر من النساء.


معدل النجاة من هذا السرطان ضعيف للأسف، حيث يعيش 40% من المرضى لمدة سنة بعد التشخيص، وحوالي 17% فقط لمدة عامين بعد التشخيص.


من ضمن العوامل المهيئة/المسببة للورم الأرومي الدبقي، التعرض للإشعاع حتى بالجرعات العلاجية وضعف المناعة ونقص القابلية للحساسية، بالإضافة إلى بعض المتلازمات مثل متلازمة "لينش" ومتلازمة "لي-فراوميني".


كيفية التشخيص

تقنيات الآشعة المتطورة يمكن أن تحدد بدقة مكان الورم في المخ أو الحبل الشوكي، ويمكن أن تستخدم أيضاً أثناء الجراحة ولمتابعة تطور الورم واستجابته للعلاج.


تشمل الفحوصات اللازمة لتأكيد التشخيص ما يلي:

  • الرنين المغناطيسي بالصبغة: هو الفحص الأهم في تشخيص ومتابعة سرطان المخ، كلما زاد امتصاص الورم للصبغة وظهر في الآشعة براقاً، كلما كان أكثر تقدماً.
رنين مغناطيسي بالصبغة على المخ
رنين مغناطيسي بالصبغة على المخ


  • آشعة الطيف الرنيني (MRI spectroscopy): ويكتب اختصاراً [MRS] وهو نوع من الآشعة المعتمدة على الرنين المغناطيسي ويستخدم لفحص التركيب الكيميائي للورم، وتعتمد فكرته على أن هناك بعض المواد الكيميائية التي تتوفر بكثرة في خلايا المخ، والبعض الآخر يتوفر في خلايا السرطان مثل مادة الكولين (Choline) وهو يعتبر بديل سهل للعينة رغم عدم دقته في بعض الأحيان.
آشعة الطيف الرنيني على المخ MRI spectroscopy (MRS)
آشعة الطيف الرنيني على المخ MRI spectroscopy (MRS)

  • الرنين المغناطيسي الوظيفي [fMRI]: يستخدم لتحديد أجزاء المخ النشطة أثناء أداء المريض لنشاط ما مثل تحريك الذراع أو الكلام. وفائدته هي تحديد أجزاء المخ التي ستسبب أضراراص طفيفة للمخ إذا داهمها الورم أو إذا تقرر استئصالها.
رنين مغناطيسي وظيفي على المخ Functional MRI (fMRI)
رنين مغناطيسي وظيفي على المخ Functional MRI (fMRI)

مراحل السرطان الأرومي الدبقي

بعد تأكيد تشخيص ورم المخ بآشعة الرنين المغناطيسي، يمكن أن يطلب جرّاح المخ والأعصاب أخذ عينة من الورم لفحصها في معمل الباثولوجيا.

تحليل العينة يمكن أن يجيب على الأسئلة التالية:
  • ما نوع الورم؟ وما تصنيفه طبقاً لتصنيفات منظمة الصحة العالمية (WHO)؟
  • هل توجد علامات نمو سريع للسرطان؟
  • ما المرحلة التي وصل إليها الورم؟

مراحل سرطان المخ (الورم الأرومي الدبقي) هي كما يلي:


المرحلة شكل الورم في التحليل الباثولوجي
المرحلة الثانية الخلايا اللانمطية، حيث يختلف شكل الخلايا عن الطبيعي خصوصاً في حجم وشكل النواة، بالإضافة إلى زيادة امتصاصها للصبغة
المرحلة الثالثة خلايا الورم تكون مختلفة كلياً عن الطبيعي، ويزداد معدل انقسامها
المرحلة الرابعة حيث يبدأ انتشار الورم السرطاني إلى الأوعية الدموية الدقيقة مع حدوث ضمور

خيارات علاج سرطان المخ

باختصار، الخط الأساسي لعلاج الورم الأرومي الدبقي هو الاستئصال جراحياً، ثم جلسات العلاج بالإشعاع مصحوباً بجلسات العلاج الكيماوي.

الهدف الأولي للجراحة هو استئصال أكبر جزء ممكن من الورم بدون إصابة نسيج المخ السليم المجاور والضروري لأداءالوظائف العصبية الحيوية.

ومع ذلك، الورم الأرومي الدبقي يكون للأسف محاطاً بمنطقة من الخلايا السرطانية المهاجمة التي تنشر السرطان إلى أنسجة المخ المجاورة سريعاً، وهو ما يجعل استئصال الورم بالكامل مستحيلاً عملياً.

ولذلك، يكون هدف الجراحة استئصال قلب الورم الصلب الذي يحتوي الخلايا المقاومة للعلاج الإشعاعي والعلاج الكيماوي، أما بقية الخلايا الطرفية فيتم تسليط الإشعاع والكيماوي عليها.

تخفيف ضغط المخ أيضاً من أهم نتائج الاستئصال الجراحي وهو ما يخفف الكثير من أعراض السرطان، وبالتالي يحسن جودة حياة المريض في الفترة المتبقية له.

المراجع

Dr.Tamer Mobarak
Dr.Tamer Mobarak
طبيب بشري | مستشفيات قصر العيني التعليمي | جامعة القاهرة
تعليقات