غازات البطن والريح والانتفاخ: شرح الأسباب والعلاج

 غازات البطن وخروج الريح (بالإنجليزية: Flatulence أو Passing wind) والمقصود به خروج غازات من مسار الجهاز الهضمي، وهو من بين أكثر المشاكل الطبية انتشاراً في العصر الحديث، وفضلاً عما تسببه من إحراج أو مواقف سيئة لمن يعانيها، فإنها تسبب أيضاً ألماً بالبطن وبعض المضاعفات الأخرى كما سيأتي الشرح.


تتجمع الغازات في مسار الجهاز الهضمي كنتيجة لعمليات تكسر المواد الغذائية وربما أيضاً بسبب ابتلاع الشخص للهواء أثناء تناوله للطعام أو الشراب، كما تنتج الغازات أيضاً بسبب تخمير البكتيريا لبقايا العناصر الغذائية غير الممتصة، ومعظم الغازات المتكونة هي الأكسجين والنيتروجين وثاني أكسيد الكربون والهيدروجين وبنسبة أقل "الميثان".

غازات البطن والريح والانتفاخ

حقائق سريعة عن غازات البطن والريح

قبل الدخول في التفاصيل العلمية، آثرنا أن نعرض لحضراتكم بعض الحقائق السريعة عن غازات البطن على شكل نقاط كما يلي:


  • في الظروف العادية، يُخرج الشخص الريح (الغازات) 10-21 مرة [مصدر 1]
  • يمكن أن تخرج الغازات من الناس دون أن يلاحظوا
  • في الحالات العادية: الغاز الصحي الخارج من الشخص يكون غير ضار وليست له رائحة
  • زيادة خروج الغازات وتكرارها أكثر من الطبيعي يمكن أن يكون وراءها مرض يجب علاجه كما سنشرح
  • التجشؤ يحدث بسبب ابتلاع الهواء أثناء تناول الطعام أو الشراب بسرعة

ما الأسباب الطبيعية لخروج غازات البطن؟

طبيعياً، يدخل الغاز إلى جهازك الهضمي عندما تبتلع الهواء، وعندما تخمر البكتيريا بقايا المواد الغذائية غير المهضومة أو غير الممتصة، كما يزداد تكوّن الغازات كلما تناولت أنواع معينة من المأكولات والمشروبات، لكن توجد أيضاً أسباب مرضية تجعل الغازات زائدة عن الطبيعي وتصبح مشكلة وهذا ما سنشرحه بالتفصيل.

ملحوظة: أغلب الغازات التي تخرج من البطن بشكل طبيعي تكون بدون رائحة كما إن أغلبها لا يشعر بها الشخص، إذا ظهرت الرائحة الكريهة فهي إما لوجود مركب الكبريت فيها بسبب أكلة معينة (تفصيل الأكلات المسببة أدناه) أو لأسباب مرضية كما سيأتي في التقرير.

الأسباب الطبيعية لزيادة غازات البطن تشمل ما يلي:

ابتلاع الهواء:

 أي شخص يبتلع كميات صغيرة من الهواء أثناء الطعام أو الشراب، هذا الهواء إذا لم يخرج من المعدة عن طريق "التجشؤ" فإنه يمكن أن يتحرك إلى الأمعاء الدقيقة فالغليظة حتى يخرج عن طريق فتحة الشرج.

يزداد خروج الغازات عندما يزداد دخول الهواء أكثر من اللازم وهو ما يحدث في الحالات التالية:
  • مضغ الكثير من العلكة (اللبان) وأكل كميات كبيرة من الشوكولاتة
  • شرب المشروبات الغازية (المكربنة) والمشروبات الفوارة
  • الأكل بسرعة أو الشرب بسرعة
  • التدخين
  • ارتداء أطقم أسنان فضفاضة
التجشؤ لإخراج غازات البطن


التخمر البكتيري في الأمعاء الغليظة (القولون)

 توجد كميات من البكتيريا وبعض الفطريات والفيروسات على شكل مستعمرات في تجويف الأمعاء الغليظة (القولون) وأغلبها بكتيريا نافعة تساعد في عمليات الهضم ومنها ما يساعد في تكوين فيتامين "ك" المهم لعوامل تجلط الدم.

هذه البكتيريا تتعامل مع العناصر الغذائية غير المهضومة التي تصل إليها وينتج عن عمليات هضم السكريات والنشويات عدد من الغازات خصوصاً مع عمليات تخمر السكريات, وبالتالي تزداد كميات الغازات كلما تناولت مأكولات نشوية أو سكرية زائدة عن الحاجة.

ما الأمراض التي تسبب زيادة غازات البطن؟

توجد العديد من الاضطرابات والأمراض في الجهاز الهضمي التي يمكن أن تسبب زيادة خروج الريح وغازات البطن مع زيادة كراهة رائحتها وتسببها في بعض الاضطرابات الهضمية الأخرى.

قائمة الأمراض التي تسبب زيادة غازات البطن وخروج الريح تشمل ما يلي:

أسباب أخري:
تفاصيل وأسباب معظم الأمراض السابقة مشروح بالتفصيل في تقرير "عسر وسوء الهضم" ويمكنكم الاطّلاع على التفاصيل الكاملة بالدخول هنــــــا

لماذا بعض الأكلات تسبب غازات بطن أكثر من غيرها؟

الأمر يعتمد في الأساس على العناصر المكونة للمأكولات المستهلكة، فالأكلات التي تحتوي كميات أكبر من السكريات العديدة خصوصاً السكريات المحدودة، ومن أمثلة تلك المأكولات التي تزيد نسبة الغازات ما يلي:

  • بعض أنواع الخضروات مثل الخرشوف والبروكلي والكراث والقرنبيط والملفوف والثوم والبصل والفاصوليا وبراعم بروكسل واللفت
  • بعض الحبوب مثل القمح والشوفان
  • البقوليات مثل الفول والعدس
  • منتجات الألبان
  • زيادة الخميرة في المخبوزات مثل الخبز والشطائر
  • المكسرات مثل الكاجو
  • المُحليات الصناعية
السكريات (الكربوهيدرات) المعقدة الموجودة في البقوليات يصعب على الجهاز الهضمي للإنسان هضمها وبالتالي يتطلب مساعدة من مستعمرات البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء الغليظة، هذه البكتيريا تتغذى على تلك السكريات وتهضمها فتنتج غاز الميثان.

المُحليات الصناعية مثل السوربيتول والمانيتول الموجودة في الشوكولاتة والعلكة (اللبان) والبسكويت ومنتجات الأطفال المنتشرة في كل البلاد، وحتى المشروبات والمأكولات المسكرة الخالية من السكر تستخدم مُحليات صناعية تتسبب في خروج غازات كثيفة وإسهال في بعض الحالات.

علاج غازات البطن

يجب التفريق بين حالات زيادة غازات البطن نتيجة الإفراط في تناول مأكولات معينة، وبين الأسباب المرضية الأخرى لأن العلاج يختلف كثيراً حسب السبب، فاتباع نظام غذائي صحي يكفي لعلاج معظم حالات النوع الأول بينما تتطلب بقية الحالات أدوية أو تدخلات أخرى.

إذا لم تفلح إجراءات النظام الصحي وتغيير نمط الحياة في القضاء على غازات البطن فإن هناك بعض الأدوية التي يُمكن أن تُصرف من الصيدلية بدون وصفة طبية مختومة.

من أمثلة الأدوية التي تستخدم لعلاج غازات البطن والانتفاخات ما يلي:
  • أقراص الفحم (Eucarbon): يمتص الفحم الغازات من الأمعاء ومن مسار الجهاز الهضمي ككل ويخفف من الانتفاخات وخروج الريح. لكن يجب عدم الإسراف في استخدام الفحم لأنه يمكن أن يمتص مركبات أخرى مفيدة، كما أن فائدته النهائية غير مؤكدة [مصدر 2].
  • أقراص كولوفيرين-د (Coloverin D): وهو مخصص لعلاج القولون العصبي كما إنه يساعد على التخلص من غازات البطن المزعجة.
بالنسبة لعلاج الأسباب:
يعتمد العلاج على تشخيص المرض المسبب للغازات ومن ثم علاجه بما يناسبه، ويمكنكم الدخول إلى المقال الخاص بكل مرض من المذكور أعلاه بالنقر على اسم المرض لقراءة كافة تفاصيل العلاج والنصائح.

نصائح طبية لعلاج غازات البطن في المنزل

الحالات العادية من غازات البطن وخروج الريح ليست خطيرة في الغالب، ويمكن أن تُحل ببعض التغييرات في نمط الحياة وممارسة بعض العادات الصحية كما يلي.

  • الطعام والهضم: من المهم تجنب تناول المأكولات التي تسبب الغازات الكثيفة وهي الأطعمة التي تحتوي كميات كبيرة من السكريات المعقدة التي يصعب امتصاصها وهضمها في الأمعاء. يُنصح باستبدال تلك المأكولات بأخرى تحتوي سكريات خفيفة سهلة الهضم مثل الموز، الفواكه الحمضية (البرتقال واليوسفي والمانجو مثلاً)، العنب، الخس، الأرز، الزبادي (باستثناء من يعانون متلازمة عدم تحمل اللاكتوز).
  • تقسيم الوجبات: يُلاحظ انخفاض حدة أعراض غازات البطن والانتفاخ كثيراً عندما تستبدل الوجبات الثلاث الرئيسية الكبيرة بأربع أو خمس أو حتى ست وجبات صغيرة.
  • الشاي بالنعناع: من المشروبات المهدئة التي تقلل الغازات خصوصاً إذا تناولتها بعد الأكل.
  • الأكل ببطء: هضم الطعام يبدأ في الفم عن طريق الإنزيمات الموجودة في اللعاب وبالتالي المضغ الجيد للطعام وبقاؤه في الفم لفترة أطول يعطي فرصة أفضل للهضم وتقليل الغازات.
  • تجنب العلكة والمشروبات الغازية: لأن مضغ اللبان يزيد ابتلاع الهواء وكذلك المشروبات الغازية تتحلل إلى العديد من الغازات.
  • التوقف عن التدخين: لأن التدخين يجعل الشخص يبتلع كميات كبيرة من الهواء بالإضافة إلى استثارة الدخان لخلايا الجهاز الهضمي.
  • تخمير الفول والبقوليات قبل طبخها: وهو ما يمنحها قيمة غذائية أكبر وألياف ذائبة أقل ويقلل خروج الريح وغازات البطن.
  • ممارسة التمارين: الرياضة تعزز قدرات الجهاز الهضمي وتقلل انتفاخات البطن.
  • وسادات الفحم: عبارة عن لصقات توضع في الملابس الداخلية وتمتص الغازات الخارجة وتقلل من رائحتها.
  • تناول الفاكهة: مثل التوت البري والمشمش والخوخ والعنب والفراولة والبطيخ.
  • تجنب المأكولات المسببة للغازات: مثل الملفوف والقرنبيط والبروكلي.

علاج وتخفيف غازات البطن والريح أثناء الحمل

أثناء الحمل، المستويات العالية من هرمون البروجسترون (هرمون الحمل) تسبب ارتخاء العضلات، هذا يسبب المزيد من الغازات لأن الطعام يستغرق وقتاً أطول للهضم وبالتالي يبقى في الأمعاء لوقت أطول ويظل عرضة لتأثير البكتيريا.

هذه النصائح والتعليمات تساعد على تخفيف الغازات أثناء الحمل:

  • تجنبي المأكولات المقلية والدهون، لأنها تزيد وقت الهضم وبالتالي الغازات
  • الامتناع عن استخدام الشفاطات لتناول الماء أو المشروبات الأخرى لأنها تجعلك تبتلعين الكثير من الهواء (الغازات)
  • ابقي قاعدة (وضع عمودي) بعد الأكل مباشرة ولا تنامي لمساعدة الطعام على النزول في الأمعاء أسهل
  • ما لم يكن لديك مانع طبي، يُنصح بالتمشي قليلاً بعد تناول الطعام
  • ارتدي ملابس فضفاضة واسعة خصوصاً حول منطقة الخصر والحوض
  • اشربي الكثير من المياه لتقليل الجفاف ومساعدة حركة الطعام في الأمعاء
  • تناولي وجبات صغيرة مقسمة

تخفيف الغازات في الرُضّع والأطفال

يعاني الكثير من الأطفال من الغازات المؤلمة لأن جهازهم الهضمي يكون أصغر وما زال في مرحلة التطور، وتظهر أعراض تلك الغازات حيث يميل الطفل إلى ثني سيقانه وضمها إلى بطنه، ويمكن أن تصبح بطنه "ناشفة" أو منتفخة.

النصائح التالية تخفف غازات البطن في الرضع والأطفال:
طريقة لتخفيف غازات البطن في الرضع والأطفال
طريقة لتخفيف غازات البطن في الرضع والأطفال


  • الإرضاع ببطء: أو استعمال ببرونة بمستوى تدفق أبطأ لإعطاء فرصة للجهاز الهضمي لهضم الطعام، وتتواجد تلك الحلمات في الصيدليات.
  • مراقبة الأم لطعامها: المأكولات التي تسبب غازات للأم يمكن أن تسبب غازات للرضيع أيضاً لأنه تنتقل إليه عبر الرضاعة، لذلك يجب أن تراعي الأم تجنب المأكولات المسببة للغازات.
  • تكريع الرضيع: جعل الطفل يتجشأ باستمرار لطرد الغازات عبر الفم
  • بعد انتهاء الطفل من الطعام: اجعليه ينام مفروداً على ظهره على سطح مستوٍ، مع تحريك رجليه كما لو كان يسوق دراجة وذلك لتفريغ الغازات كما بالصورة أعلاه.

المراجع

Dr.Tamer Mobarak
كاتب المقال : Dr.Tamer Mobarak
طبيب بشري | مستشفيات قصر العيني التعليمي | جامعة القاهرة
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق