الانزلاق الغضروفي القطني: أسباب وأعراض وعلاج

 الانزلاق الغضروفي هو اضطراب يمكن أن يحدث في أي جزء من العمود الفقري ومن ضمنها منطقة الفقرات القطنية التي تقع في الجزء السفلي من العمود، وينشأ  الانزلاق الغضروفي القطني نتيجة اعتلال يصيب الغضاريف الموجودة بين الفقرات فيفشل في أداء وظيفته.


انزلاق الغضروف القطني صار أحد أكثر أمراض العصر شيوعاً بسبب نمط الحياة الحديثة (كما سياتي التفصيل)، لدرجة أن الإحصاءات الأمريكية تقول إن حوالي 70-85% من الأمريكيين يصابون بدرجة من درجات ألم الظهر في وقت ما في حياتهم، معظمهم نتيجة للانزلاقات الغضروفية.

الانزلاق الغضروفي القطني


ما هو الغضروف وكيف ينزلق؟

يتكون العمود الفقري من مجموعة من العظام تُسمى "الفقرات" وهي شبيهة باسطوانة عظمية مبططة، ويفصل بين تلك الفقرات غضاريف مطاطة وظيفتها جعل العمود مرناً أثناء الحركة، وداخل تجويف الفقرات يوجد الحبل الشوكي الذي تخرج منه الأعصاب الطرفية.


الغضروف أو الديسك هو عبارة عن "وسادة" مطاطية مرنة موجودة بين كل فقرتين من العمود الفقري بهدف تسهيل حركة العمود في كل الاتجاهات وبكل الزوايا.


يتكون الغضروف من "نواة" مركزية طرية شبيهة بالجيللي، محاطة بغلاف مطاطي أكثر تماسكاً يُشبه الطوق يمكن أن نسميها "القشرة".


يحدث الانزلاق الغضروفي عندما يخرج جزء من "النواة" الرخوة عبر أي جزء ضعيف في الغلاف الصلب "القشرة" وهو ما يُطلق عليه أيضاً "فتق أو فتاق غضروفي" (شاهد التفاصيل في الصورة).

تشريح الغضروف القطني وكيف يحدث الانزلاق
تشريح الغضروف القطني وكيف يحدث الانزلاق ويضغط على الأعصاب

هذا الجزء المنزلق أو المتدلي من الغضروف (الديسك) يمكن أن يشكل ضغطاً وحملاً على أيٍ من الأعضاء والأنسجة المجاورة، وأهمها الأعصاب الخارجة من الحبل الشوكي (كما بالصورة السابقة).


الضغط الناتج عن انزلاق الغضروف بالإضافة إلى استجابة جهاز المناعة التي تُسبب الالتهاب والتورم، كل تلك العوامل ينتج عنها الأعراض المعروفة للانزلاق الغضروفي مثل الألم المفاجيء والتنميل في الأطراف وصعوبة الحركة .... إلخ.


تعتمد شدة الأعراض على حجم الفتق، فكلما زاد حجم الفتق وبالتالي حجم الجزء المنزلق، زاد الألم والتنميل وصعوبة الحركة، ويمكن أن يحدث الانزلاق في أي جزء من العمود الفقري، لكنه شائع في الفقرات القطنية ثم الفقرات العنقية.


ما أسباب الانزلاق الغضروفي؟

حتى الآن لم يتوصل الباحثون إلى تفسير لماذا بعض الناس يصابون بالانزلاق (الفتق) الغضروفي دوناً عن غيرهم، حتى مع تعرضهم لنفس الظروف أو حملهم لنفس كمية الأثقال حتى بطريقة خطأ.


يعتقد الباحثون أن هؤلاء الذين يصابون بانزلاق الغضروف يكون لديهم ضعف في القشرة الصلبة (الغلاف الخارجي) للغضروف الذي يحدث به الفتق، وعندما يتعرضون للعوامل التي سنذكرها لاحقاً يحدث الانزلاق بينما الآخرون لا يعانون من نفس الضعف.


نظرية أخرى تقول بأن الانزلاق الغضروفي هو نتاج طبيعي لعملية "البَلَى" المرتبطة بالتقدم في العمر، ويقصد به "الانتكاس" حيث تقل نسبة الماء في أنسجة الغضروف مع التقدم في العمر وبالتالي يفقد مرونته تدريجياً.


مع زيادة الجفاف وتناقص كمية الماء يبدأ الغضروف (الديسك) في الانكماش ويصبح أضيق.

هذا العوامل تجعل الغضاريف أكثر عُرضةً للانزلاق والفتق مع التقدم في العمر.


العوامل المهيئة لحدوث الانزلاق

يقصد بها العوامل التي تزيد نسبة حدوث انزلاق غضروفي، وتشمل ما يلي:


  • الجنس والعمر: الرجال، خصوصاً في المرحلة العمرية بين 20 و50 عاماً، هم أكثر عُرضةً للإصابة بهذا المرض.
  • حمل الأثقال بطريقة خطأ: هذا الخطأ يقع فيه الكثير من الناس عندما يستخدمون عضلات ظهورهم لرفع الأحمال بدلاً من عضلات الساق والركبة، هذا بالإضافة إلى الميل أثناء الرفع (شاهد الصورة لتفهم أكثر).
طريقة رفع الأثقال - الصح والخطأ
صورة توضح طريقة رفع الأثقال - الصح والخطأ

  • السمنة: زيادة الوزن تمثل حملاً زائداً على الغضاريف بين الفقرات أسفل الظهر.
  • تكرار الأنشطة المجهدة للعمود الفقري: بعض الوظائف التي يُضطر أصحابها إلى اتخاذ وضعيات مجهدة للعمود الفقري مثل الحمالين والعمال وحتى بعض الوظائف تتطلب الانحناء المتكرر. يمكن لهؤلاء اتباع الإرشادات السابقة لتقليل إصاباتهم.
  • قيادة المركبات لفترات طويلة: الجلوس لفترات طويلة بالإضافة إلى اهتزاز محرك السيارة يسببان ضغطاً على العمود الفقري.
  • نمط الحياة الراكد: عدم ممارسة الرياضة يرفع نسبة حدوث الانزلاق.
  • التدخين: يعتقد الباحثون أن التدخين يقلل وصول الأكسجين والتغذية إلى الغضروف وبالتالي يسرع عملية ضموره [مصدر].

ما أعراض الانزلاق الغضروفي؟

تختلف أعراض الفتق الغضروفي لكن ترتيبها يكون كما يلي:
  • ألم أسفل الظهر: في معظم الحالات يكون هذا هو العَرَض الأول وفي بعض الأشخاص يظهر الوجع بشكل مفاجيء، ويخف الألم بالاستلقاء على الظهر بثبات ويزداد عند تحريك الظهر ومع الكحة والعطس.
  • عرق النسا: الألم الناتج عن انضغاط العصب بواسطة الغضروف المنزلق، أو بسبب الالتهاب الناتج عن الانزلاق كما سبق الشرح. ورغم أن المشكلة في أسفل الظهر، إلا أن الألم والأعراض الأخرى تظهر في أي مكان في الجسم على حسب توزيع تغذية العصب المنضغط (يمكنك الضغط على كلمة "عرق النسا" لقراءة تفاصيل أكثر).
  • التنميل أو الشعور بالوخز في الساق أو القدم، أو ضعف الإحساس أو ضعف الحركة، ويعتمد مكان العَرَض على الجزء والعصب المنضغط.
  • سلس البول: فقدان التحكم في عضلات وصمام المثانة البولية نتيجة ما يسمى "متلازمة ذيل الحصان" وهي حالة نادرة لكنها تعتبر من الطواري وتستلزم النقل الفوري إلى المستشفى.
  • فقدان القدرة على التحكم في البراز، وينطبق عليه ما ذُكر أعلاه عن سلس البول.

خيارات علاج الانزلاق الغضروفي

لحسن الحظ إن معظم حالات الانزلاق تتحسن تدريجياً خلال أيام أو بضعة أسابيع، كما إن معظم المرضى يعودون طبيعيين بعد مرور 3-4 أشهر رغم احتمال حدوث بعض الانتكاسات ونوبات الألم أثناء تلك الفترة.

يشمل علاج الانزلاق الغضروفي خيارين رئيسيين، هما العلاج التحفظي (الأدوية والعلاج الطبيعي) والتدخلات الجراحية.

العلاج التحفظي

تشمل خيارات العلاج التحفظي ما يلي:
  • الراحة السريرية: الاسترخاء في الفراش لمدة يوم أو يومين غالباً تساهم في تخفيف ألم الظهر والساق، لكن حاول ألا تطيل فترة الراحة.
بعد انتهاء فترة الراحة والعودة للنشاط الطبيعي، يُنصح بأخذ فترات راحة أثناء العمل وتجنب الجلوس لفترات طويلة متصلة، مع تفادي الأعمال اليومية التي تسبب حملاً زائداً على عمودك الفقري.

  • مسكنات الألم غير الاستيرويدية: يوجد العديد من الأنواع والأسماء التجارية التي توصف لتخفيف ألم الظهر والسيقان مثل "ريكوكسبرايت"، "ديفيدو"، "ديكلاك" و"فولتارين" وغيرهم.

  • مضادات الالتهاب: مضادات التورم والالتهاب مثل "ألفنترن" و"أمبيزيم" تحقق استجابة جيدة في تخفيف التورم وبالتالي تخيف الضغط على العصب.

  • العلاج الطبيعي: يجري أخصائيو العلاج الطبيعي بعض التمارين والتقنيات التي تهدف إلى تقوية عضلات الظهر وعضلات البطن وبالتالي تخفيف حدة المرض.

  • حقن الكورتيزون في الأم الجافية: يتم حقن أحد مشتقات الكورتيزون في الأم الجافية (أحد اغلفة الحبل الشوكي) في الفراغ حول العصب المتأثر، يحقق نتائج جيدة لكن لفترة قصيرة وهو ليس علاجاً نهائياً للمرض.
توجد أبحاث ذات جودة تشير إلى أن حَقن الكورتيزون يحقق استجابة جيدة لدى المرضى الذين لم يستجيبوا للعلاج بالمسكنات العادية ولا للعلاج الطبيعي.

من المهم توضيح أن العلاج التحفظي لا يُعيد الغضروف إلى حالته الطبيعية ولا يُصلح الانزلاق، لكنه فقط يخفف الأعراض ويمنع التفاقم، ويجنب المريض مخاطر العمليات الجراحية.

العمليات الجراحية

نسبة قليلة من مرضى انزلاق الغضاريف القطنية يحتاجون إلى العمليات الجراحية كحل نهائي لعلاج المرض.
لا يُنصح باللجوء للعمليات الجراحية إلا بعد استنفاد محاولات العلاج التحفظي تماماً.

التقنية الأفضل والتي تعتبر الحل الجراخي الأول حتى الآن هي عملية الاستئصال الدقيق للغضروف المنزلق.

المرضى الذين يُنصحون بإجراء الجراحة هم:
  • من استنفدوا كل محاولات العلاج التحفظي دون جدوى
  • من يعانون ضعفاً في العضلات
  • من يعانون صعوبات في المشي
  • إذا فقد المريض القدرة على التحكم في البراز أو البول (السلس)، وهذه حالة طواريء.
للمزيد من التفاصيل حول العملية الجراحية وإرشادات قبلها وبعدها، يُرجى زيارة المقال التالي:

Dr.Tamer Mobarak
كاتب المقال : Dr.Tamer Mobarak
طبيب بشري | مستشفيات قصر العيني التعليمي | جامعة القاهرة
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق