أسباب الدوار والدوخة والإغماء والفرق بينهم وطرق العلاج

 الدوخة مصطلح طبي يستخدم لوصف مجموعة من الأحاسيس مثل الشعور بالإغماء، تشوش الذهن والضعف أو عدم القدرة على "صَلب الطول"، أما الحالة التي تشعر فيها أنك أنت والعالم من حولك يدور أو يتحرك بسرعة فهي تسمى "دوار".


يشعر الناس بالخوف من تكرار حدوث الدوخة إذ يعتقدون أن السبب قد يكون مرضاً خطيراً، لكن الحقيقة أن معظم أسباب الدوخة بسيطة، وحالات نادرة فقط هي التي يكون فيها السبب مهدداً لحياة المريض.

أسباب الدوار والدوخة والإعماء


ما أسباب الدوخة؟

توجد أسباب كثيرة جداً للدوخة مثل اضطرابات الأذن الداخلية ودوار البحر وتأثير الأدوية، كما يمكن أن تحدث الدوخة نتيجة لمرض أو عدوى في أحد أجهزة الجسم أو لضعف في الدورة الدموية أو إصابة في حادث.


نظراً لكثرة أسباب الدوخة سنحاول تقسيمها إلى تصنيفات حسب العضو أو الجهاز المتأثر، مع إعطاء لمحة سريعة ترشدك لتأكيد أو استبعاد كل سبب طبقاً لحالتك.


اضطرابات الأذن الداخلية التي تسبب الدوخة

بشكل عام، إحساسك بالاتزان يعتمد على مجموعة من الأعضاء والعوامل المتداخلة والتي تعمل معاً بتناسق دقيق، وهي موزعة كما يلي:


  • العيون: هي المسئولة عن تحديد مكان جسمك في الفراغ وتحديد كيف يتحرك.
  • الأعصاب الحسية: وهي المسئولة عن إرسال الإشارات العصبية الخاصة بموقعك وأنماط حركتك إلى المخ.
  • الأذن الداخلية: وهي تحتوي القوقعة والمستقبلات الحسية التي ترصد عوامل الجاذبية الأرضية والحركات للأمام وللخلف.
  • المخيخ والمخ: يعتبران الجهة العليا المسئولة عن تنسيق اتزان الجسم وإعطاء الأوامر لضبط الحركة والتوازن.

الدوار هو الإحساس الكاذب بأن الأشياء التي حولك تدور أو تتحرك بسرعة في حلقة دائرية.
عندما تحدث اضطرابات في الأذن الداخلية، ترسل إلى المخ إشارات عصبية غير متسقة مع الإشارات الواردة من العينين والأعصاب الحسية.

نتيجة لاختلاف الإشارات الواردة إليه، يبدأ المخ في التصرف بشكل مضطرب في محاولة منه لحل هذا التضارب في النبضات.

الأمراض التالية تصيب الأذن الداخلية وتسبب الدوار وبعض الدوخة:

  • الدوار الحركي الموضعي الحميد: يحدث الدوار في هذه الحالة كنتيجة لأي حركة سريعة أو مفاجئة للرأس، مثلما يحدث عندما تنقلب على السرير أو عندما تقف فجأةً، أو عندما تتلقى خبطة في الرأس، وهذا هو أشهر سبب للدوار (فرتيجو).
  • التهاب العصب السمعي: العصب الثامن من الأعصاب المخية ينقسم إلى جزأين أحدهما لتوصيل السمع والآخر لتوصيل إشارات ضبط الاتزان، عندما يحدث التهاب في هذا العصب ينتج عنه دوار شديد مستمر.
  • التهاب الأذن الداخلية (الدوار الدهليزي)
  • مرض منيير: وفيه يحدث تراكم كميات كبيرة من السوائل في الأذن الداخلية، ويتميز بحدوث نوبات مفاجئة من الدوار تستمر لبضع ساعات مصحوباً بفقدان سمع متذبذب وطنين (صفير أو وش بالأذن) بالإضافة إلى شعور بانسداد الأذن.
  • الصداع النصفي: بعض مرضى الصداع النصفي يمكن أن يعانوا نوبات من الدوار أو أنواع الدوخة الأخرى وتستمر النوبة لبضع دقائق حتى ساعات ويصاحبها حساسية شديدة للضوء والصوت العالي.

اضطرابات الدورة الدموية التي تسبب دوخة

يمكن أن تشعر بالدوخة أو الإغماء أو فقدان الاتزان إذا لم يصل الدم بكميات كافية إلى مخك.

انخفاض ضغط الدم، خصوصاً إذا كان انخفاضاً كبيراً وحاداً خصوصاً الضغط الانقباضي (العلوي)، يمكن أن يسبب نوبة إغماء سريعة خصوصاً إذا قام الشخص أو وقف فجأةً وهو ما يسمى أيضاً "انخفاض ضغط الدم الانتصابي".

قصور الدورة الدموية في حالات ضعف عضلة القلب والجلطات والرفرفة والضعف المؤقت للتغذية الدموية للقلب، كل تلك الحالات يمكن أن تسبب الدوخة.

فنقص الإمداد الدموي للمخ وللأذن الداخلية يؤثر بالتأكيد في عملية الاتزان.

الأسباب الأخرى للدوخة

  • أسباب في المخ والجهاز العصبي: مرض الشلل الرعاش ومرض التصلب المتعدد وأشباههما يؤدي إلى فقدان متفاقم للاتزان.
  • الأدوية: الدوخة والدوار يمكن أن يكونا ضمن الآثار الجانبية لبعض الأدوية مثل مضادات التشنجات، مضادات الاكتئاب والمهدئات والمنومات بالإضافة إلى أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم.
  • الأمراض النفسية: مثل نوبات الهلع والخوف من مغادرة المنزل ورهاب الفراغ واضطرابات فرط القلق.
  • أنيميا نقص الحديد
  • انخفاض مستوى الجلوكوز في الدم
  • تسمم أول أكسيد الكربون
  • التعرض للحرارة الشديدة
  • الجفاف

من الملاحظ أن كبار السن أكثر تعرضاً للدوخة والدوار نظراً لأنهم في الغالب يعانون الأمراض المسببة لهما.

ما علاج الدوار والدوخة؟

الدوخة في الغالب تتحسن بدون علاج، فخلال بضع أسابيع يتأقلم الجسم مع الدوخة أياً كان سببها.

إذا استمرت الدوخة دون تحسن، أو كان سببها يستلزم علاجاً سريعاً، فإن الطبيب سيصف لك العلاج المناسب حسب السبب.

أدوية علاج الدوار والدوخة

  • مدرات البول: إذا كان سبب الدوار لديك هو مرض منيير فإن الطبيب سيصف لك أدوية مدرة للبول مع نصيحة بتقليل الملح في الطعام.
  • منشطات الدورة الدموية للأذن الداخلية: مثل بيتاسيرك وهستوتك، وتيبوفورتين.
  • مضادات الغثيان والقيء: حيث يمكن أن يصاحب الدوار أو الدوخة شعور بالغثيان أو القيء.
  • أدوية النفسية: مثل المنومات المهدئة (فاليوم وأشباهه)، لكنها يمكن أن تسبب إدمان.
  • أدوية علاج الصداع النصفي مثل أميجران 

أساليب علاج الدوار والدوخة

بعض الإجراءات العلاجية يمكنها تسريع شفاء أو اختفاء نوبة الدوار بدلاً من انتظار نهائيتها الطبيعية البطيئة.

تعديلات وضعية الرأس أثناء نوبات الدوار الموضعي الحركي الحميد تعتبر من أهم أساليب العلاج غير الدوائي، وتقنية "إعادة تموضع القناة الهلالية" الخاصة بالأذن الداخلية هي الأكثر استخداماً.

يمكن إجراء هذه التقنيات بواسطة أخصائي السمعيات أو أخصائي العلاج الطبيعي، ويبدأ التأثير بعد جلستين من العلاج تقريباً.

تمارين الاتزان أيضاً تساعدك على تعليم جهاز الاتزان لديك أن يكون أقل حساسيةً لحركات الجسم المختلفة، وهذه التقنيات تفيد مرضى التهاب العصب الثامن وتسمى "إعادة تأهيل دهليز الأذن".

العلاج النفسي يفيد المرضى الذين يعانون الدوار أو الدوخة لأسباب نفسية.

Dr.Tamer Mobarak
Dr.Tamer Mobarak
طبيب بشري | مستشفيات قصر العيني التعليمي | جامعة القاهرة
تعليقات