القائمة الرئيسية

الصفحات

سكر الحمل بالتفصيل | أسباب، احتياطات، تشخيص وعلاج

ما هو سكر الحمل؟ هو ارتفاع نسبة الجلوكوز في الدم لدى النساء الحوامل مع عدم قدرة الإنسولين على ضخه داخل الخلايا أو أيضه بالطرق الأخرى، وهو يحدث أثناء فترة الحمل فقط لكنه يمكن أن يستمر بعد الولادة في حوالي 40% من النساء اللاتي يصَبن به وفي تلك الحالة تضطر للاستمرار في العلاج للتحكم به.

الأخبار الجيدة أن سكري الحمل (بالإنجليزية: Gestational Diabetes) في الغالب يكون سهل التخلص منه عن طريق تنظيم الطعام وأسلوب الحياة فقط ونسبة قليلة من المصابات به يضطرون لتناول علاج له أثناء الحمل، كما أنه لا يؤثر على صحة الجنين ولا يُسبب مشاكل أثناء الولادة إلا إذا أُهمل  التحكم فيه وضبطه للأرقام الطبيعية.

هل الإصابة بالسكري أثناء الحمل تُعتبر إنذار خطر؟

كما ذكرنا بالأعلى، 60% من النساء اللاتي يُصَبن بسكّري الحمل يعودون للمعدل الطبيعي تماماً بعد الولادة، لكن للأسف يجب أن تعلم تلك النساء أن إصابتهن تلك تعني أنهن معرضات للإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري في أي وقت في حياتهم عموماً دون الارتباط بالحمل.

وينصح الأطباء النساء اللائي مررن بتلك التجربة أن يتابعوا فحص معدل السكر في الدم بشكل اعتيادي، وأن يغيروا نمط حياتهم وإن كان وزنهن زائد فيُنصح بالتخسيس لتجنب تهيئة الجسم للإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

متى يجب إجراء تحليل السكر أثناء الحمل؟

اتفق الأطباء في جميع أنحاء العالم على ضرورة إجراء اختبار السكري للحوامل (فحص سكر الحمل) في الفترة ما بين الأسبوع الرابع والعشرين والأسبوع الثامن والعشرين من الحمل حيث يبدأ سكر الحمل في الظهور، مع وجود استثناءات لبعض النساء سنذكرها فيما يأتي.

في بعض الحوامل، يجب إجراء تحليل السكر مبكراً خلال الشهور الثلاثة الأولى للحمل وذلك إذا تحققت فيها بعض الشروط التي تُشير إلى كونها أكثر عُرضة للإصابة بالسكري في فترة الحمل، وتلك الشروط هي:

  • أن يكون معامل كتلة الجسم للمرأة الحامل أكثر من 25 (وزن زائد) مع وجود شرط آخر من الشروط التالي ذكرها.
  • أن يكون أحد أقاربها من الدرجة الأولى (الأب، الأم والإخوة) مصاباً بداء السكري.
  • أن تكون قد أصيبت هي نفسها بالسكري في حمل سابق.
  • في حالة كونها قد أنجبت طفلاً وزنه 4 كيلو جرام أو أكثر في حمل سابق دون سبب واضح.
  • إذا كانت السيدة الحامل مُدخّنة.
  • إذا كانت المرأة الحامل تعتاد نمط حياة ركودي أي تكون قليلة الحركة عموماً.
  • إن كانت تُعاني من أحد الأمراض التي تؤثر على عمل الإنسولين مثل ارتفاع ضغط الدم وزيادة الدهون بالدم.

كيف يتم تشخيص سُكّري الحمل؟ تحليل منحنى السكر للحامل

توجد طريقتان متبعتان لتشخيص السكري في الحوامل:
الطريقة الأولى: هي إجراء "اختبار تحمل الجلوكوز" العادي المعروف، بأن تصوم  المريضة الحامل لمدة 8-10 ساعات ليلاً، ثم يتم قياس نسبة السكر الصائم، ثم إعطاؤها 75 جرام سكر مذاب في 250 مل ماء بعد ذلك ويُقاس الجلوكوز بعد ساعة ثم بعد ساعتين (مزيد من التفاصيل).

طريقة تحليل نتائج اختبار تحمل الجلوكوز للحوامل

لكي نستطيع تحليل نتائج اختبار تحمل الجلوكوز للحوامل، يجب أن نعرف أولاً معدل سكر الحمل الطبيعي، وتفاصيله حسب العمر، ولمعرفة السكر الطبيعي للحامل يُرجى الدخول هنـــا.

يتم تشخيص الحامل بأنها مُصابة بداء سكري الحمل في حال كانت نتائج فحص الجلوكوز الخاص بها كالتالي:
  • إذا كانت نسبة السكر عند الحامل (الجلوكوز) الصائم 92 ملليجرام/ديسيليتر أو أكثر
  • إذا كانت نسبة الجلوكوز بعد مرور ساعة 180 ملليجرام/ديسيليتر أو أكثر
  • إذا كانت نسبة الجلوكوز بعد مرور ساعتين 153 ملليجرام/ديسيليتر أو أكثر

الطريقة الثانية: يتم إجراء تحليل نسبة السكر في الدم على مرحلتين:
  • في المرحلة الأولى: تُعطى المريضة 50 مل جلوكوز لتتناولهم بدون صيام ثم يُقاس تركيز الجلوكوز في الدم بعدها بساعة، فإذا كان 140 ملليجرام/ديسيليتر أو أكثر، ننتقل للمرحلة الثانية، أما إذا كان أقل من 140 ملليجرام/ديسيليتر فهذا يؤكد أن الحامل سليمة وغير مصابة بسكري الحمل ولا داعي للانتقال للمرحلة الثانية. 
  • في المرحلة الثانية: في حال كان السكر في المرحلة الأولى 140 أو أكثر، يُطلب من المريضة أن تأتي في اليوم التالي بعد أن تصوم 8-10 ساعات ليلاً ثم يُقاس السكر الصائم صباحاً وبعده تجري اختبار تحمل الجلوكوز العادي السابق ذكره بالأعلى، وبنفس طريقة تحليل النتائج.
رمز تحليل السكر للحامل هو نفسه رمز التحليل للشخص العادي، وهو مذكور بالتفصيل في هذا المقال.

احتياطات يجب الانتباه لها من مرضى سكر الحمل

  • يجب إجراء فحص قاع العين لدى أخصائي الرمد فور اكتشاف السكري، وإعادته كل 3 شهور، نظراً لتأثير سكري الحمل الذي يؤدي إلى التهاب الشبكية.
  • يُمنع استخدام أدوية تخفيض ضغط الدم من عائلة ACEI أو ARBs ويُنصح باستبدالهم بناءاً على نصيحة أخصائي الباطنة.
  • ممنوع استخدام أدوية تخفيض نسبة الدهون في الدم (Statins).

تأثير ارتفاع السكر على الحمل (المضاعفات على الأم والجنين)


رغم أن التحكم في سكر الحمل يعتبر أمراً يسيراً، إلا أنه إذا لم يتم بالشكل الصحيح فإن مضاعفاته وتأثيره لا يكون على الأم فقط، بل يمتد إلى الجنين أيضاً، وأثره يكون كالتالي:
تأثير-سكر-الحمل
  • تضخم الجنين: زيادة نسبة السكر في دم الحامل يجعل الجنين يكتسب وزناً زائداً للغاية (أكثر من 4 كيلوجرام) وهذا التضخم يُسبب مشكلات أثناء الولادة، وقد تُضطر الأم للخضوع للولادة القيصرية (فتح البطن)
  • انخفاض مستوى الجلوكوز في دم الجنين بعد الولادة، وقد يستمر لفترة حتى يعود إلى مستواه الطبيعي من جديد
  • تسمم الحمل: يُعتبر ارتفاع السكر أثناء الحمل أحد العوامل المُهيئة لارتفاع ضغط الدم أيضاً، وهو ما قد يُصاحبه نزول زلال في البول وتورم الجسم وأعراض أخرى فيما يُسمى "تسمم حمل" وقد تتسبب في الإجهاض ما لم تُكتشف وتُعالج
  • إذا لم ينخفض السكر بعد الولادة ويعود لمستواه الطبيعي، فإن الأم تُصاب بمرض السكري من النوع الثاني
  • سِمنة المولود: الطفل المولود لأم مريضة سكر حمل يكون أكثر عُرضة لزيادة وزنه، وإصابته بالنوع الثاني من مرض السكري
  • التأثير على الحمل: تزداد نسبة حدوث الولادة المبكرة والمتعسرة، وزيادة تراكم السائل الأمنيوسي للحد الذي قد يوجب فتح البطن مبكراً

أسباب سكر الحمل

لماذا الحمل يرفع السكر؟ ما زالت الأسباب الحقيقية لارتفاع نسبة السكر في الدم للحوامل غير معروفة حتى الآن، بمعنى أن الآلية العلمية لحدوث ارتفاع الجلوكوز في الدم أثناء الحمل لا تزال غير محددة، لكن العديد من العوامل المهيئة تم التعرف عليها فعلياً، مثل:

  • زيادة الوزن: خصوصاً السمنة المفرطة تجعل الحامل أكثر عُرضة لحدوث سكري الحمل
  • التاريخ العائلي: إذا كان  أحد أقارب الحامل خصوصاً الدرجة الأولى قد أُصيبت بسكر الحمل من قبل، فإن هذا يعني ارتفاع نسبة إصابتها به أيضاً
  • تكيس المبايض: مريضات تكيسات المبيض أكثر عُرضة لسكر الحمل من غيرهن
  • أسباب عرقية: وجدت الدراسات أن بعض السلالات العرقية أكثر عُرضة لحدوث سكر الحمل من سلالات أخرى، فمثلاً الأمريكان من أصل أفريقي أو آسيوي وسكان أمريكا الأصليين من الهنود الحمر أكثر عُرضة لسكري الحمل من  غيرهم

علاج سكري الحمل

يوجد أكثر من طريقة علاج مجربة لارتفاع السكر أثناء الحمل، وتوجد مدرستان للمعالجة: العلاج التحفظي، والعلاج بالأدوية، وهو ما سيلي تفصيله.

علاج ارتفاع السكر عند الحامل في المنزل بالأعشاب

  • الكثير من حالات سكري الحمل تستجيب للعلاج التحفظي عن طريق ضبط نمط الحياة.
  • حمية سكر الحمل: تطبيق نظام تغذية صحي (دايت) وأكل الأنواع المناسبة بكميات مناسبة هو الحل الأفضل لمقاومة سكر الحمل وتجنب زيادة الوزن لأن زيادة الوزن في الأساس تؤدي لمضاعفات خطيرة للسكري ولها تأثير ضار على الحمل. قائمة الأغذية المفضلة في حالات سكر الحمل مذكورة أدناه
  • لا يُنصح باتباع نظام تخسيس أثناء الحمل، لأن ذلك لا يُفيد الجنين، وينصح الأطباء بتناول الأطعمة ذات القيمة الغذائية العالية وتحتوي على ألياف وقليلة الدهون والنشويات مثل الفواكه والخضروات والحبوب بأنواعها، ويُفضل ضبط النظام الغذائي مع المختص.
  • التمارين الرياضية: تُساعد التمارين على تخفيض نسبة الجلوكوز في الدم عن طريق حثه على الدخول إلى الخلايا واستهلاكه وإنتاج الطاقة، كما تُساعد على زيادة حساسية الخلايا للإنسولين ما يعني أن البنكرياس لن تُضطر لإنتاج كميات كبيرة من الإنسولين وبالتالي لن تُستهلك.

الأدوية المتاحة لعلاج سكر الحمل

في حال فشل العلاج التحفظي في البيت (ضبط نمط الحياة والطعام الصحي، ...) يلجأ الأطباء لإعطاء الحوامل المرضى أدوية لتخفيض السكر في الدم، وأهم عنصر فيها هو الإنسولين الذي يُعتبر الأكثر أماناً.

حوالي 20% من مرضى سكري الحمل يحتَجن علاجاً بالأدوية وأغلبهن يصف لهم الطبيب حقن "إنسولين" بجرعات مختلفة حسب كل حالة، والبعض الآخر توصف له أدوية عن طريق الفم.

أدوية السكري التي تؤخذ عبر الفم أقل أماناً من الإنسولين لكن بعضها مازال يُمكن استخدامه بحذر مثل الميتفورمين (الجلوكوفاج/السيدوفاج)و "glibenclamide" ومازالت الدراسات تحاول تأكيد نسبة أمان تلك الأدوية حتى اليوم.

الحمية الغذائية لعلاج ارتفاع السكر أثناء الحمل

كما ذكرنا أعلاه عند ذكر "رجيم سكري الحمل"  يُمكن أن تكتفي الحامل بالعلاج التحفظي عبر تنظيم الغذاء وتغيير نمط الحياة لضبط سكر الدم، دون الحاجة إلى أدوية، وهذه بعض النصائح الغذائية للحوامل:

حمية سكر الحمل أثناء وبعد الولادة
  • تقليل النشويات: يجب التحكم الدقيق في نسبة النشويات (السكريات) أثناء الحمل، ليس فقط الخبز والحبوب والمكرونة والأرز، بل حتى السكريات الصحية الموجودة في بعض الفواكه ومنتجات الألبان.
  • زيادة البروتين والدهون: التركيز على نظام غذائي غني بالدهون الصحية الطبيعية والبروتينات وقليل جداً من النشويات (الكربوهيدرات) يساعد على ضبط نسبة الهرمونات وتقليل مقاومة الخلايا لتأثير هرمون الإنسولين.
  • التركيز على الأغذية المقاومة للالتهاب: لأن الأبحاث توصلت إلى علاقة بين سكر الحمل وزيادة معدل الالتهابات في مناطق مختلفة في الجسم، لذلك يُنصح بالتركيز على بعض الأنواع من الأطعمة المعروفة بمقاومتها للالتهابات مثل زيت الزيتون والأسماك الدهنية، والمكسرات والزبدة النباتية، والخضروات ذات الأوراق الخضراء.
  • الامتناع عن الطعام المعالج: من المهم جداً تجنب تناول الأطعمة المُعدلة أو المعالجة مثل اللانشون واللحوم المشابهة.
  • الفيتامينات: بعض الفيتامينات مثل فيتامين "د" مهمة لأن نقصها مرتبط بزيادة احتمال حدوث سكر الحمل حسب بعض الدراسات.
  • الماغنسيوم: خلصت إحدى الدراسات الطبية أن تناول النساء الحوامل للماغنسيوم 250 مج مرة يومياً لمدة 6 أسابيع، قد حسّن نسبة السكر في الدم، كما ساهم في تقليل وسائط الالتهاب، وقلل حدوث الصفراء في المولود بنسبة 20.6%.

أسئلة شائعة مهمة بخصوص سكر الحمل وإجاباتها

1. كيف أعرف أن سكر الحمل راح بعد الولادة؟

في أغلب الحالات، يختفي سكر الحمل تلقائياً ، ويمكن التأكد من ذلك عن طريق المتابعة بعمل قياس السكر التراكمي والفاطر، أكثر من مرة بعد الولادة لحين الاطمئنان.

2. إلى متى يستمر سكر الحمل بعد الولادة (الفترة)، ومتى يزول؟

يُمكن أن يستمر سكري الحمل في فترة النفاس ثم يتلاشى تدريجياً، لكن يجب التأكد من انتهائه بمتابعة تحليل السكر  التراكمي والفاطر، لبضعة أشهر بعد الحمل.

3. هل يختفي سكر الحمل بعد الولادة مباشرةً؟

قد يستغرق سكر الحمل وقتاً قصيراً بعد الولادة، ثم تعود مستويات الجلوكوز في الدم إلى طبيعتها خلال فترة النفاس، لكن في نسبة قليلة من النساء قد تستمر الأعراض وتُصاب فعلياً بالنوع الثاني من مرض السكر.

المراجع

تعليقات

ملخص محتوى المقال