التهاب الأنف التحسسي (حساسية الأنف): أسباب وأعراض وعلاج

يتم تعريف التهاب الأنف طبياً باجتماع اثنين أو أكثر من أعراض اضطرابات الأنف التالية: رشح الأنف (إفرازات مائية)، انسداد (احتقان) أنفي، عطس و هرش. أما مصطلح “التهاب الأنف التحسسي” (بالإنجليزية: Allergic Rhinitis) أو حساسية الأنف، فيطلق عندما تحدث تلك الأعراض كنتيجة للتعرض لمواد مهيجة ومسببة للحساسية وينتج عنها ظهور الوسيط المناعي IgE.

هذا التقرير كتبه د.تامر شعبان، وأشرف عليه وراجع مادته العلمية  د.طارق الجرف | استشاري ومدرس جراحة الأنف والأذن والحنجرة بكلية طب قصر العيني – جامعة القاهرة، ويشمل كل ما يتعلق بحساسية الأنف أو التهاب الأنف التحسسي من أسباب وعوامل وطرق علاج ووقاية.

التهاب الأنف التحسسي - حساسية الأنف

الأسباب والعوامل المساعدة والمواد المهيجة

لفهم كيف يحدث التهاب الأنف التحسسي ولماذا، يجب أن تقرأ المعلومات التالية بعناية، مع معرفة الفرق بين السبب والعامل المهيئ والمواد المهيجة.

أ. العوامل المهيئة لحدوثه

  • الاستعداد الوراثي: هذا هو أكثر الأسباب تأكيداً بعد البحث والدراسة، وقد تم التعرف على الجين المسئول عن تلك العملية (5q, 11q, and 12q).
  • العيش في الدول المتقدمة: حيث أن قلة التعرض للعدوى البكتيرية أو الفيروسية، وحتى النظافة الشخصية الجيدة تُعتبر من العوامل المساعدة لزيادة حدوث الحساسية (مصدر)، وتوجد تفسيرات علمية عديدة لهذه الظاهرة المستغربة مذكورة في المقال المشار إليه كمصدر، وفي المراجع أيضاً باللغة الإنجليزية وبمصطلحات طبية، إذا أردت الترجمة أخبرنا في التعليقات.
  • تلوث الهواء: وهذا يفسر زيادة انتشار هذا المرض في المدن وخصوصاً المدن الأكثر تلوثاً
  • تغير نمط الحياة: حيث الوجبات السريعة واستخدام التوابل بكثرة، والتلوث الصناعي المنتشر في الدول الصناعية
  • الحساسية المهنية: ينتشر التهاب الأنف التحسسي بين العاملين في بعض المهن مثل البيطرين والمزارعين الذين يعملون بالقرب من حيوانات معينة ويتعرضون لمهيجات موجودة على أجسام أو فرو تلك الحيوانات.
  • حساسية الصراصير: رغم أن المعروف عن الصراصير أنها أحد مسببات “الربو الشُعبي”، لكن الدراسات الحديثة أكدت أنها يمكن أن تُسبب حساسية الأنف أيضاً.

بـ. العوامل المُهيجة للخلايا

 

المُهيجات المعروفة عالمياً ومحلياً تشمل الأتربة المنزلية، العث، العشب، حبوب لقاح الأشجار وبعض الأعشاب الضارة، الحيوانات المنزلية الأليفة والصراصير وبعض الفطريات، وحشرات الفراش المشهورة كما بالصورة.
المهيج: هو مادة طبيعية غير ضارة في الظروف العادية، لكنها تُصبح ضارة للأشخاص المعرضين جينياً لالتهاب الأنف التحسسي، أو الأشخاص المعرضين للمرض بسبب ظروف عملهم أو لديهم أية عوامل مساعدة أخرى.
العوامل-المهيجة-التهاب-الأنف-التحسسي
نسبة وأوقات حدوثه
تختلف المصادر في تحديد نسبة انتشار التهاب الأنف التحسسي من 1 إلى 40%، وتتفق في كونه يمكن أن يكون موسمياً فقط في أوقات تغير الفصول وخصوصاً دخول فصل الربيع، أو يكون دائماً أو يكون كلاهما.

تصنيف وأنواع الالتهاب التحسسي

  1. النوع المُتقطع: تستمر الأعراض أقل من 4 أيام في الأسبوع ويستمر المرض ككل أقل من 4 أسابيع.
  2. النوع المستمر: أعراضه تستمر لأكثر من 4 أيام في الأسبوع ويستمر المرض أكثر من 4 أسابيع ككل.
يوجد تصنيف آخر يعتمد على توقيت حدوث الحساسية وهو كالتالي:
  • الحساسية الموسمية: وهي التي تحدث في أوقات تغيُّر فصول السنة لفترة مؤقتة
  • الحساسية الدائمة: هذا النوع يستمر طوال العام إذا لم يُعالج، ولا علاقة له بالفصول
  • الحساسية المتقطعة (الفردية): تحدث في أوقات متفرقة في العام عند التعرض للمسببات
كلا النوعين السابقين (المتقطع والمستمر) يمكن أن يكون بسيطاً، متوسطاً أو عنيفاً من حيث شدة الأعراض، كالتالي:
أ. الدرجة البسيطة: يكون نوم المريض طبيعياً، ويستطيع الذهاب إلى العمل أو المدرسة طبيعياً، ويمارس نشاطاته المعتادة دون مشاكل.
بـ. الدرجتان المتوسطة والعنيفة: يُعاني المريض من مشاكل في النوم ولا يستطيع ممارسة أنشطته اليومية بشكل طبيعي كما يصبح غير قادر على ممارسة عمله أو الذهاب للمدرسة مثلاً بسلاسة.

كيف يحدث فرط الحساسية؟ الأسباب

يحدث التهاب الأنف التحسسي نتيجة لتطور النوع الأول من فرط الحساسية كالتالي:
  1. تكون الحساسية: يتم تلقّي العامل المهيج بواسطة خلايا “لانجرهانز” مما يثير خلايا B المناعية لإنتاج الوسيط المناعي IgE ويتم تخزين معلومات هذا المُهيّج.
  2. لاحقاً، عند التعرض لنفس المهيج مرة أخرى، يحدث رد الفعل المناعي (الطور المبكر) بإفراز وسائط كيميائية مثل الهيستامين والليوكوتريينز والبروستاجلاندين، والتي بدورها تُسبب العطس والسعال والهرش والرشح وانسداد الأنف.
  3. ثم يحدث الطور المتأخر في حوالي 50% من المرضى والذي تدخل فيه خلايا أخرى مثل الخلايا الحمضية والقاعدية، والMast cells والخلايا الليمفاوية وخلايا أخرى.
طريقة-حدوث-المرض-حساسية-الأنف

أعراض التهاب الأنف التحسسي

لا تقتصر أعراض حساسية الأنف على المناخير وحدها، بل إنها تمتد إلى العديد من أعضاء الوجه والجسم الأخرى، مثل الأذن والعين والرقبة والبلعوم الأنفي والرئة وحتى الجلد، وتكون كالتالي:
  • هرش بالأنف وعطس متكرر
  • سيلان رشح وإفرازات مائية من الأنف
  • انسداد الأنف سواء في منخر واحد أو في المنخرين
  • زكام وفقدان كلي أو جزئي لحاسة الشم
  • ربو شعبي: حيث أن معظم مرضى الربو الشعبي يُعانون التهاب الأنف التحسسي وحوالي ثلث مرضى الالتهاب التحسسي مصابون بالربو الشعبي.
  • هالات سوداء حول العيون: وهي تحدث كنتيجة لتمدد الأوعية الدموية بفعل المواد الكيميائية الناتجة عن الحساسية، بالإضافة إلى الاحتقان المستمر.
حساسية الأنف التهاب الأنف التحسسي
الفرق بين الأنف الطبيعي والتهاب الأنف التحسسي
توجد بعض الأعراض المصاحبة لحساسية الأنف مثل:
  • فرط دموع العين
  • صداع متكرر
  • تكرار الرغبة في الهرش بالعين
  • القشعريرة
  • الإجهاد الشديد المستمر
  • أعراض شبيهة بالإكزيما ، مثل جفاف الجلد الشديد والحكة التي يمكن أن تنفخ
  • ألم بالحلق أو شعور بالشرخ في الحلق
في معظم الحالات، ستشعر بواحد أو أكثر من الأعراض السابقة بمجرد تعرضك للمادة المسببة مثل حبوب اللقاح أو غيرها من المواد المهيجة.
بعض الناس يصابون بالأعراض على فترات متباعدة خلال العام، والبعض الآخر يصاب بالأعراض طوال العام.

العلامات (يكتشفها الطبيب بالفحص)

  • شحوب وتورّم الطبقة المخاطية للأنف.
  • إفرازات مائية غزيرة.
  • تورّم وانتفاخ قرنية الأنف.
  • قد تظهر حُبيبات في جدار الأنف جرّاء الحساسية.

الفحوصات اللازمة لتأكيد التشخيص

  • صورة دم وفحص عينة من مخاط الأنف
  • اختبار وخز الجلد: يتم حقن الساعد بإبرة تم تمرير العديد من المهيجات المعروفة فيها، والانتظار لبضع دقائق. في حال كان المريض لديه حساسية لهذه المهيجات فعلاً فستظهر دائرة حمراء محاطة بدائرة من التورم، وهذا يؤكد ما تم استنتاجه من التاريخ المرضي للمصاب.
  • اختبار تحدّي الأنف: عن طريق رش المهيجات داخلها.

علاج التهاب الأنف التحسسي

من أجل التخلص من التهاب الأنف الناتج عن الحساسية نهائياً، فإن ذلك سيتطلب ضمان عدم التعرض للمواد المهيجة مجدداً وإعطاء أدوية مضادة للحساسية وأدوية لعلاج الاضطرابات المناعية.

كما يجب أن يركز الطبيب على الأعراض المصاحبة لالتهاب الأنف في الأعضاء الأخرى مثل العين، من أجل أن يشملها العلاج الدوائي لأنها كثيراً ما تُنسى وهي تؤثر سلباً على جودة حياة المريض.
الخطوط العامة للعلاج تشمل ما يلي:
تجنب التعرض لمسببات الحساسية
 
يعتبر هذا الإجراء هو حجر الأساس في العلاج النهائي للحساسية، لكن للأسف هو من أصعب الإجراءات ويعتبر غير عملي لأننا لا نستطيع تحقيق 100%  ابتعاد عن المسببات، لكن توجد بعض النصائح التي تساعد كثيراً في تخفيف أعراض الحالة، مثل:
  • إبقاء شبابيك المنزل ونوافذ السيارة مغلقة مع تشغيل جهاز المكيف على الوضع الداخلي المرطب
  • محاولة تقليل الوقت المقضي خارج المنزل في مواسم انتشار حبوب اللقاح قدر الإمكان
  • استعمال منقيات ومرطبات الهواء عالية الكفاءة يساعد كثيراً في تخفيف العلاج
  • تغليف المراتب والوسائد واالألحفة بأغطية غير منفذة للماء للتخلص من حشرات الفراش، فقد أثبتت دراسة حديثة مؤخراً أن الأغطية البلاستيكية “المنسوجة بإحكام” أو غير المنفذة هي فقط التي يمكنها أن توفر الحماية الكاملة ضد اختراق حشرات الفراش
  • غسل المفارش والملايات مرة على الأقل كل أسبوع في دورة الماء الساخن (55-60 درجة سيلزية) لقتل حشرات الفراش الحية
  • بالنسبة للحساسية ضد وبر الحيوانات: لا تتوقع نتائج سريعة بعد التخلص من الحويانات الأليفة وإبعادها عن المنزل، لأن النتائج تظهر بعد عدة أشهر لكنها تستحق
  • بالنسبة لحساسية الصراصير: الحساسية ضد مخلفات الصراصير من الأسباب الشهيرة لالتهاب الأنف التحسسي، والتخلص من الصراصير  عبر الرش أو الطرق الأخرى يقلل مخلفاتهم بنسبة 80-90%، لكن لا توجد دراسات حول نسبة تأثيرها في الشفاء من حساسية الأنف.
العلاج بمضادات الحساسية
مضادات الهيستامين سواء بالفم أو عن طريق الرش (البخاخات) هي خط العلاج الأول ويكفي للحالات المتوسطة، وفي هذه الحالة يتم المفاضلة بين بخاخات الأنف  مثل أفاميس أو نازونيكس أو غيرهم والأقراص المضادة للحساسية مثل تلفاست او زيرتك أو غيرهم.
البخاخات التي تحتوي كورتيزون مضافاً إليه مضاد هيستامين تستخدم فقط إذا كان المريض يعاني أعراض أخرى مثل الرشح والعطس المتكرر وحكة الأنف. وتتميز البخاخات عموماً بسرعة مفعولها الذي يظهر بعد 15 دقيقة تقريباً.
مضادات الهيستامين تُعالج الرشح والعطس والهرش في الأنف، لكنها ليست فعالة كثيراً ضد الاحتقان وانسداد الأنف.
يُنصح باستخدام مضادات الهيستامين من الجيل الثاني مثل “زيرتك” لأنها لا تسبب النعاس أو تسبب نعاساً خفيفاً عكس الجيل الأول الذي يسبب نعاساً قوياً وخمولاً عاماً مثل “أليرجكس”.
مضادات اللوكوترايين: مثل مونتيكال (مونتيلوكاست) يمكن وصفها للحالات التي لا تستجيب لمضادات الهيستامين، خصوصاً أولئك الذين يعانون الربو الشعبي أيضاً.

بـ. العلاج الجراحي

يتم اللجوء إلى العلاج بالجراحة (عبر المنظار غالباً) في الحالات غير المستجيبة للعلاج بالأدوية السابق شرحها، وأولئك الذين يعانون تضخماً في غضاريف الأنف، وتشمل احتمالات الجراحة ما يلي:

وصفات منزلية لعلاج حساسية الأنف

تعتمد وصفات العلاج في البيت والطب البديل على نوع التهاب الأنف التحسسي، لذلك ذكرنا الأنواع بالتفصيل أعلاه، وتختلف طرق العلاج في المنزل كما يلي:
  • إذا كنت تعاني من حساسية موسمية: يمكنك التخلي عن فتح النوافذ في وقت حدوث الحساسية واستبداله بتشغيل مكيف الهواء مثلاً، وذلك لتجنب التعرض للعوامل المهيجة ويمكن استخدام فلتر تكييف مخصص لمرضى الحساسية
  • استخدام مضادات الرطوبة من منقيات الهواء (الفلاتر) يقلل حدوث الحساسية داخل المنزل
  • تنظيف المنزل وفرش السرير والملاءات عن طريق غسلهم بالماء الساخن لقتل حشرات الفراش المسببة للحساسية
استخدام طرق الطب البديل التالية:
  • تروية الأنف عن طريق محاليل ملحية لتنظيفها ومعالجة الانسداد وآثار الحساسية
  • العلاج عبر الوخز بالإبر الصينية
  • عسل النحل الطبيعي الخام
  • المكملات الغذائية التي تحتوي على الزبدة الطبيعية

مضاعفات التهاب الأنف التحسسي

توجد احتمالات لحدوث مضاعفات لحساسية الأنف المستمرة إذا تُركت دون علاج لفترات طويلة، وتشمل تلك المضاعفات ما يلي:
  • التهاب الملتحمة الحاد (الناتج أيضاً عن فرط الحساسية)
  • الربو الشعبي: حالات التهاب الأنف التحسسي التي يُهمل علاجها يمكن أن تتطور وتصل إلى الجهاز التنفسي فيحدث الربو الشعبي، أو تتفاقم أعراضه إن كان موجوداً من الأساس.
  • الخمول والنعاس المرتبط بالعلاج: استعمال مضادات الهيستامين (مضادات الحساسية) من الجيل الأول أو بعض الأنواع من الجيل الثاني، ينتج عنه الميل للنعاس والخمول العام، وعدم القدرة على أداء الوظائف العقلية والحركية المعتادة مثل تعلم مهارة جديدة أو قيادة سيارة.
  • مضاعفات العلاج بمضادات الاحتقان: مثل حرقان الأنف والجفاف وفي حالات نادرة يمكن أن تحدث بعض القرح في الأنف.
  • التهاب الأنف العكسي: وهو يعني انسداد الأنف عكسياً نتيجةً لاستعمال قطرات الأنف المضادة للاحتقان لمدة تزيد عن 3-5 أيام.
  • الالتهاب المزمن للجيوب الأنفية: تُشير أحدث الأبحاث إلى أن حوالي 40-67% من مرضى التهاب الجيوب الأنفية المزمن أحادي الجانب يعانون حساسية في الأنف، و80% من الذين يعانون من الالتهاب المزمن في الجيوب الأنفية ثنائي الجانب.
  • التهاب حاد بالجيوب الأنفية

المراجع:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.