نزلة البرد: أسباب، أعراض، طريقة عدوى، مضاعفات وأفضل علاج

نزلة البرد هي عبارة عن التهاب فيروسي غير محدد يُصيب الأنف ويمتد منه إلى بقية أجزاء الجهاز التنفسي، وهو غير محدد حيث يوجد أكثر من 100 نوع من الفيروسات المسببة له، وهو أكثر الأمراض المُعدية شيوعاً في البشر، ويُطلق عليه في بعض الأحيان “التهاب الأنف والبلعوم”.
غالباً كل الناس قد تعرضوا للإصابة بواحدة أو أكثر من نزلات البرد كل عام وهو مرض بسيط يخف تلقائياً في معظم الحالات، ويمكن أن يشمل مصطلح نزلة البرد أي عدوى فيروسية في الأنف أو الحلق أو حتى الحنجرة، اقرأ هذا التقرير جيداً لتصحح المعلومات الخطأ الشائعة وتعرف أفضل أساليب الوقاية والعلاج.
نزلة البرد

ما أسباب حدوث نزلة البرد؟

رغم وجود العديد من الفيروسات التي يمكن أن تسبب نزلات البرد، إلا أن فيروس الأنف “رينوفيروس” (Rhinovirus) هو الأكثر شيوعاً (حوالي 50% من الحالات) وهو فيروس عديد السلالات.
الفيروسات الأخرى التي يمكن أن تسبب نزلة برد تشمل كلاً من فيروس كورونا (10-15%)، فيروس الإنفلونزا (5-15%)، فيروس البارا-إنفلونزا (5% تقريباً)، الفيروس المخلوي التنفسي (5%) وفيروس ميتانيوم.
يمكن أن تعود العدوى بعد الشفاء منها إذا تعرض الشخص للفيروس نفسه مرة أخرى، لكن النزلة تكون أخف وأقل أعراضاً من المرة الأولى وتستمر لعدد أيام أقل.
يوجد ارتباط بين  نزلات البرد وكل من فيروس “أدينو” (Adenovirus) الذي يسبب التهاب الحلق، وفيروس إنتيرو (Enterovirus) الذي يسبب النزلات المعوية بالإضافة إلى بعض أنواع البكتيريا التي تسبب التهابات النصف الأعلى من الجهاز التنفسي.

كيف تنتقل عدوى نزلات البرد من شخص إلى آخر؟

فيروس أدينو المسبب لدور نزلة البرد
فيروس أدينو (Adenovirus) المسبب لدور نزلة البرد

 

نزلة البرد
تنتقل الفيروسات المسببة لنزلات البرد بين فرد وآخر عبر أكثر من طريق وهي:
  • عن طريق الرذاذ (الهواء)، عبر استنشاق الهواء الملوث برذاذ شخص مريض بالفيروس
  • عن طريق التواصل: بمعنى التعرض المباشر للمواد الملوثة بإفرازات تحتوي على الفيروس، وهو ينتقل في هذه الحالة عبر اللمس باليد أو عبر لمس الجلد عموماً
مخزن الفيروسات المسببة الرئيسي موجود في الأطفال، ذلك أنهم أكثر تعرضاً للميكروبات في الأماكن المزدحمة مثل الحضانات بالإضافة إلى كون أجزة المناعة لم يكتمل نموها بعد لديهم وبالتالي لا يملكون مضادات فيروسات في دمهم كافية للقضاء على الفيروسات المهاجمة.
العوامل التي ترفع نسبة انتشار العدوى وتمهد للإصابة بنزلة البرد تشمل:
  • الازدحام الكبير خصوصاً في الأماكن سيئة التهوية.
  • التعرض لتغيُّرات درجةالحرارة (ارتفاعاً وانخفاضاً).
  • تدهور مناعة الجسم.

أعراض وعلامات نزلة البرد

بعد ظهور فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) منذ أواخر عام 2019، بات التفريق بين أعراض نزلة البرد المعروفة وعدوى كورونا المستجد صعباً، لكن هناك بعض الاختلافات البسيطة التي يمكن أن تساعد في ترجيح كفة على أخرى جنباً إلى جنب مع العوامل الأخرى.
تلك الاختلافات تشمل:
  • ارتفاع درجة الحرارة يحدث بنسبة أكبر في حالات كورونا (كوفيد-19)
  • الصداع وسيلان الأنف يحدث بنسبة أكبر في نزلة البرد العادية
  • آلام العضلات وألم الحلق يحدث بنسبة أكبر في نزلات البرد العادية
بصفة عامة، تفاقم الأعراض الجسدية العامة مثل الإنهاك العام وآلام العضلات يمكن أن يرجح كفة نزلة البرد العادية على عكس الشائع بين الناس في هذه الأيام.
فترة حضانة المرض تبلغ 1-3 أيام فقط.

– تمر نزلة البرد بالمراحل التالية:

أ. مرحلة نقص التروية (انقباض الأوعية الدموية):

  • يشعر المريض بحرقان وجفاف في الأنف مع العطس المتكرر.
  • كما يشعر بآلام متفرقة في عظام الجسم.

بـ. مرحلة الاحتقان (انبساط الأوعية الدموية):

  • ارتفاع طفيف في درجات الحرارة.
  • انسداد الأنف.
  • رشح وإفرازات كثيفة من الأنف.
  • تستمر هذه المرحلة لمدة 3-5 أيام وقد يحدث سُعال (كحة).

جـ. مرحلة الالتهاب الصديدي:

وذلك نتيجة الإصابة ببكتيريا صديدية غالباً البكتيريا المكورة العقدية الذهبية أو العقدية الرئوية أو “hemophilus influenza”، وقد تستمر هذه المرحلة لمدة أسبوعين ويحدث فيها ما يلي:

  • ارتفاع ملحوظ في درجة الحرارة مع تفاقم أعراض التوعك وآلام العظام.
  • تفاقم انسداد الأنف.
  • إفرازات الأنف (الرشح) تتحول إلى إفرازات صديدية وتصبح سميكة وذات لون مائل إلى الأصفر أو الأخضر.
  • تدهور حاستي الشم والتذوق.

د. مرحلة الشفاء

وتستمر لمدة 3-5 أيام وتبدأ الأعراض في التناقص حتى الشفاء التام.

علامات نزلة البرد (فحص الطبيب)

أ. مرحلة نقص التروية: تكون الطبقة المخاطية للأنف جافة وشاحبة.
بـ. مرحلة الاحتقان: تصبح الطبقة المخاطية للأنف حمراء، متورمة ومحتقنة.
جـ. مرحلة الصديد: تتحول الطبقة المخاطية للأنف للون الأحمر الداكن، مع مسحة مائلة للأزرق، ويُصبح المخاط سميكاً ويحتوي صديداً.
غالباً المنخران والشفة العلوية يتحول لونهم للأحمر بسبب كثرة نفخ الأذن (النف).

مضاعفات نزلات البرد

تمتد العدوى إلى بقية أجزاء الجهاز التنفسي والأذن وقد يحدث ما يلي:
  • التهاب البلعوم.
  • التهاب الجيوب الأنفية.
  • التهاب الأذن الوسطى.
  • التهاب الحنجرة.
  • التهاب القصبة الهوائية والشعب الهوائية.
  • الالتهاب الرئوي.
  • الزكام وفقدان حاسة الشم تماماً.

ما علاج نزلات البرد العادية؟

يجب على الطبيب في البداية أن يُطمئن المريض ويشرح له طبيعة نزلات البرد وكونها تخف تلقائياً حتى بدون علاج خلال 7-10 أيام لأن الحالة النفسية الجيدة للمريض تسرّع الشفاء وتقوي مناعته الطبيعية التي يمكنها القضاء على الفيروس.

أ. علاج وقائي:

  1. تجنب التواجد في الأماكن المزدحمة سيئة التهوية، او التعرض للتغيرات السريعة في درجات الحرارة.
  2. تجنب التعامل مع مرضى نزلات البرد وتجنب استخدام مستلزماتهم مثل الفوط وخلافه.
  3. التطعيم: تم إنتاج العديد من التطعيمات لكن لا يزال الجدل حول مدى نفعها نظراً لكثرة عدد الفيروسات المُسببة للمرض وكثرة طفراتها الجينية.

بـ. علاج فعلي:

  1. راحة في السرير مع تناول وجبات خفيفة والإكثار من شرب السوائل.
  2. يُوصى بتناول مسكنات وخوافض حرارة (باراسيتامول بأنواعه يُعد خياراً جيداً)
  3. لا يُنصح بتناول المضادات الحيوية إلا في حال التأكد من حدوث العدوى البكتيرية (المرحلة الثالثة).
  4. تناول مضادات الاحتقان ومضادات الهستامين.
  5. تناول فيتامين سي واستنشاق البخار.

مثال روشتة علاج نزلة برد عادية

توجد أكثر من مدرسة في علاج نزلة البرد، فمثلاً في البلاد الأجنبية يكون معظم العلاج معتمداً على توصيات طبية بالراحة في المنزل مع تناول مشروبات ساخنة، ويمكن إضافة بعض الفيتامينات.
أما في بلادنا العربية ومع صعوبة أن يحصل المريض على راحة تامة لفترة أسبوع، فإن الطبيب في الغالب يضطر لوصف بعض الأدوية للمريض مثل:
روشتة نزلة برد فيروسية (لا توجد احتمالات للإصابة بالبكتيريا)
  • أقراص كونجستال (مضاد احتقان): قرص كل 12 ساعة لمدة 5 -7 أيام ؟(يمكن أن يكون مرة واحدة مساءاً)
  • كبسولات سي ريتارد (C-retard) فيتامين ج: كبسولة كل 12 ساعة
روشتة علاج نزلة برد مع مضاعفات الإصابة البكتيرية
في حالة شك الطبيب في حدوث عدوى بكتيرية  فإنه يمكن أن يتأكد عن طريق تحليل عينة من الإفرازات (البلغم)، أو يبدأ في وصف المضاد الحيوي مباشرةً، وتكون مشتقات البنسيللين هي الخيار الأول في هذه الحالة، والروشتة تكون كالتالي:
  • أوجمنتين أقراص (Augmentin) تركيز 1 جرام، قرص كل 12 ساعة لمدة 5-7 أيام، وهذه الجرعة للبالغين فقط، أما الأطفال فتكون الجرعة أقل (تركيزات 625 أو 457 أو 312 أو أقل حسب العمر). لمزيد من التفاصيل حول جرعات أوجمنتين لكل المراحل العمرية، تفضل بقراءة هذا التقرير.
  • كونجستال أقراص: قرص كل 12 ساعة لمدة 3-5 أيام
  • أوتريفين نقط للأنف لمدة 3 أيام (في حالة استمرار الرشح بعد تعاطي الكونجستال)، مع التأكيد على ألا تزيد مدة استعمال أوتريفين أو أفرين أو بدائلهما عن 3-5 أيام على أقصى تقدير.
المراجع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.