ألم البطن في الرجال والنساء والأطفال: الأسباب وخطة العلاج

ألم البطن هو الوجع الذي يشعر به المريض في أي منطقة بين ما تحت الضلوع وحتى ما فوق الحوض، وهو ينشأ عن الأعضاء الموجودة في البطن (المعدة، الأمعاء الدقيقة، الأمعاء الغليظة [القولون]، الكبد، المرارة، الطحال والبنكرياس) أو الأعضاء المجاورة لها، وينتج أساساً عن التهاب العضو أو تمدده وانتفاخه أو انقطاع تدفق الدم، وغالباً ما يصاحب وجع البطن أعراض أخرى كما سنشرح.

ألم البطن

 

ولأن ألم البطن شائع الحدوث وله العديد من الأسباب المتنوعة في كل الفئات العمرية، فقد أفردنا له هذا المقال لنعرض فيه التفاصيل الكاملة مثل أنواع وجع البطن وتصنيف الأسباب حسب المكان وطريقة تشخيص السبب ثم نعرض في النهاية أساليب وطرق علاج كل نوع، العلاج العَرَضي والعلاج الدائم (معالجة السبب).

 

أسباب ألم البطن حسب مكانه

تتعدد أسباب وجع البطن في العموم لكن يمكن تقسيمها طبياً إلى الالتهاب والتمدد (الانسداد) وقصور أو فقدان إمداد الدم، ولكل منها أسبابه المختلفة كما يلي:

أسباب-ألم-البطن

 

 

أسباب الألم المنتشر في كل أجزاء البطن:

  • التهاب الزائدة الدودية: في هذه الحالة يبدأ الألم حول السُرّة، ثم يتركز بعد فترة في أسفل البطن من الناحية اليمنى، وقد ينتشر ليعُمّ البطن كلها خصوصاً إذا انتقل الالتهاب إلى الغشاء البريتوني. في هذه الحالة يصاحب الألم تصلب البطن وزيادة معدل ضربات القلب بالإضافة إلى بعض العلامات الجراحية الأخرى التي تساعد في تأكيد التشخيص.
  • القولون العصبي: يتميز ألم متلازمة القولون العصبي بكونه وجعاً مبهماً يصعب تحديد شكله ومكانه ويمكن أن يحدث في أي جزء من البطن أو في البطن كلها، كما تصاحبه أعراض أخرى مثل الانتفاخات والغازات وتباين عادات القولون بين الإسهال والإمساك.
  • مرض كرون “Crohn’s disease”: يتميز بوجود التهابات وقرح على امتداد مسار الجهاز الهضمي، ويصعب تشخيصه بالفحص العادي.
  • إصابات الحوادث: يُمكن أن تؤدي الحوادث إلى إصابات في أي عضو داخل البطن أو الحوض وقد تصيب أكثر من عضو فينتشر الألم في البطن ككل.
  • التهاب مجرى البول: خصوصاً التهابات الكلى والمثانة يمكن أن ينتشر ألمها في البطن كلها وإن كان في أغلب الأحوال يتركز في الجانبين من الخلف أو في منطقة المثانة في الحوض.
  • التهاب البنكرياس: يكون الألم ناحية الظهر أكثر والوضع الذي يقلل الإحساس بالألم هو أن ينحني المريض للأمام.

أسباب وجع أسفل البطن في النساء

ألم أسفل البطن ينتشر بنسبة كبيرة في النساء، وقد يكون سببه أحد الأمراض التالية:
  • أكياس على المبيض: حيث تنمو بعض الحويصلات التي تشبه الأكياس في وعلى المبيض، وتتشابه أعراضها كثيراً مع أعراض التهاب الزائدة الدودية يصعب التفريق بينهما ظاهرياً.
  • الدورة الشهرية: من أشهر أسباب وجع البطن وأكثرها شيوعاً، لكنه يزداد ويصبح غير محتمل في حالة حدوث اضطرابات في الدورة مثل زيادة النزيف.
  • الحمل خارج الرحم: حيث يتكون الجنين في قناة فالوب أو أي مكان آخر خارج الرحم، ويكون الألم في هذه الحالة شديداً إلى درجة عدم الاحتمال.
  • انسداد الأمعاء: هذه إحدى الحالات الخطيرة التي تتطلب تدخلاً جراحياً عاجلاً، يُصاحب الألم الشديد في هذه الحالة 3 أعراض أخرى مهمة للتشخيص هي الإمساك الكامل (لا براز ولا غازات) والقيء والانتفاخ الشديد للبطن.
  • التهاب الزائدة الدودية: هو في الأساس يُسبب ألماً في أسفل البطن من ناحية اليمين.
  • الورم الليفي: الأورام الليفية في الرحم هي أورام حميدة، وهي تنمو عند كثير من النساء.
  • الإجهاض: حالات الإجهاض غير المكتشف وموت الجنين في الرحم وما شابه ينتج عنها آلام شديدة أسفل البطن وفي الحوض، غالباً يصاحبه نزيف من المهبل.
  • تليف بطانة الرحم
  • مرض التهاب الحوض المنتشر: والذي ينتج في الغالب كأحد مضاعفات مرض السيلان الذي لم يعالج في الوقت المناسب بالعلاج السليم.
أسباب الألم أسفل البطن في الرجال والنساء
 
الأمراض التالية تُصيب الرجال والنساء على حد سواء وإن كان بعضها أكثر حدوثاً في الرجال، والألم الناتج عنها يتركز غالباً أسفل الجهة اليسرى من البطن:
  • مرض كرون
  • شرطان القولون وأورام الأمعاء
  • التهاب الكلية
  • التكيسات وأكياس المبيض في النساء
  • الفتاق

أسباب ألم أعلى البطن

الألم في الجزء العلوي من البطن تحت القفص الصدري مباشرةً يمكن ان يكون بسبب أي من الأمراض التالية:
  • حصوات المرارة: التهاب المرارة الناتج عن الحصوات يُسبب وجعاً شديداً في أعلى الناحية اليمنى من البطن وفي الغالب يكون له تسميع في الكتف الأيمن والظهر من الجهة اليمنى، كما إنه في الغالب ينشأ بعد تناول المريض لوجبة تحتوي كمية كبيرة من الدهون (خصوصاً في النساء).
  • التهاب الكبد: حالات الالتهاب الكبدي الفيروسي “أ” ينتج عنه ألم في الناحية اليمنى من أعلى البطن ويُصاحبه أعراض اخرى مثل الإسهال وتغير لون البول إلى البني أو الأحمر مع همدان واصفرار.
  • الالتهاب الرئوي: رغم أن الرئة تقع في الصدر خارج حدود البطن، إلا أن الألم الناتج عنه يمكن أن يُسمّع في أعلى البطن.
  • أزمة قلبية: هنا أيضاً يمكن أن يُسمّع ألم الأزمة القلبية أو الجلطة أو الذبحة الصدرية في أعلى البطن خصوصاً منطقة فم المعدة.
  • تضخم الطحال: في الغالب يكون مصحوباً بتضخم في الكبد
  • انحشار البراز: عندما تتصلب قطعة براز وتتحول إلى ما يشبه الصخرة أو الحصوة الكبيرة وتنحشر في الأمعاء.
  • التهاب الكلية اليسرى وحصوات الكلية والحالب الأيسر

أسباب أخرى متنوعة وشائعة لوجع البطن

الاضطرابات والمراض التالية أيضاً تعتبر من الأسباب الشائعة لألم البطن متوسط الشدة:
  • الإمساك، خصوصاً الإمساك المزمن
  • النزلات المعوية
  • التهاب جدار المعدة وقرح المعدة والإثنى عشر
  • ارتجاع المريء
  • التوتر المستمر والضغط العصبي
  • عدم تحمل اللاكتيولوز (أحد مكحونات الألبان)
  • متلازمة القولون العصبي

أسباب ألم البطن في الأطفال

من الصعب تحديد نوع الوجع في الأطفال، لكن توجد أسباب شائعة لألم البطن في الأطفال مثل:
  • النزلات المعوية (إسهال وقيء ووجع شبيه بالمغص)
  • الإمساك
  • التهاب الزائدة الدودية
  • إصابة ناتجة عن حادث سواء من اللعب أو ممارسة الرياضة أو شجار مع زملائه
  • الدورة الشهرية في البنات اللوائي بلغن للتو
  • الخوف والقلق مثلما يحدث في أوقات الامتحانات
  • كتم الريح
  • التهاب مجرى البول خصوصاً التهاب المثانة

أنواع ألم البطن

تتنوع أوصاف وجع البطن من المرضى، فيمكن أن يكون متمركزاً (موضعياً) أو يكون مبهماً، ويمكن أن يوصف كضربة سكين أو يكون على شكل مغص أو شد “كرامب”.
الألم المتمركز يكون في الغالب بسبب مرض في عضو واحد من أحشاء البطن ويتمركز الوجع في مكان العضو، ومن أشهر أسبابه قرحة المعدة، والتهاب الزائدة الدودية (المصران الأعور).
الألم الشبيه بالمغص (cramp-like) يحدث غالباً في حالات النزلة المعوية مع الإسهال والقيء، وحالات الانتفاخ  والغازات، أما في النساء فيُمكن أن تضاف إليها أمراض اخرى تُسبب نفس نوع الوجع مثل الإجهاض، الدورة الشهرية وبعض أمراض الرحم والمبايض، هذا النوع من الألم يتميز بعدم الثبات، حيث يخف ويعود وهكذا حتى ينتهي تماماً.
المغص الصريح يحدث فجاة في الغالب ويكون أحد اعراض حالة مرضية خطيرة مثل حصوات الكلى وحصوات المرارة ويشعر المريض كأن عضلة متقلصة مسببة ألماً شديداً.

أسئلة مهمة تساعد في تشخيص السبب وتحديد العلاج

التاريخ المرضي بكل تفاصيله من أهم العوامل التي نعتمد عليها -كأطباء-  في تشخيص وتحديد سبب وجع البطن.
من أهم الأسئلة التي يجب أن نعرف إجاباتها من المريض هي متى بدأ الألم وكيف (فجأة أو بالتدرج) وكم مدته وما درجة شدته، ثم نسأل عن مخففات الألم (ما الشيء الذي عندما تفعله يخف الألم؟ بعيداً عن المسكنات طبعاً) ومفاقمات الألم (ما الشيء الذي إذا فعلته يزيد الوجع؟)، وبناءاً على التاريخ المرضي يُمكن الاقتراب من تحديد سبب المرض كما يلي:
  • كيف بدأ الألم؟ إذا بدأ الألم فجأة فقد يكون السبب هو انقطاع الإمداد الدموي لأحد أعضاء البطن، أو انسداد مثلاً للقنوات المرارية (مغص المرارة) الذي يشتهر بحدوثه فجأة بعد تناول وجبة دسمة غنية بالدهون. الألم الذي يبدأ تدريجياً بشكل متصاعد يمكن أن يكون بسبب الزائدة الدودية مثلاً أو بسبب أورام البطن المختلفة.
  • ما نوع الألم ودرجة شدته؟ إذا كان الألم شبيه بالمغص وثابت وشديد فقد يكون سببه انسداد الأمعاء وما يحدث هو بسبب الانقباضات المتتالية للأمعاء كمحاولة لتخطي الانسداد. ألم المرارة يكون ثابتاً ويستمر من 30 دقيقة حتى بضع ساعات. التهاب البنكرياس ينشأ عنه التهاب شديد للغاية بلا هوادة في أعلى البطن وفي الظهر ولا يحب المريض النوم على ظهره بل تجده دائماً منحنياً إلى الأمام لأن هذا هو الوضع الذي يخفف الألم نسبياً.
  • كم يستمر الألم (المدة)؟ ألم القولون العصبي يخف ويعود لأشهر وربما سنوات وعقود، بينما مغص المرارة لا يستمر أكثر من بضع ساعات، وألم التهاب البنكرياس يستمر ليوم أو يومين، بينما ألم قرحة المعدة وارتجاع المريء يستمر لأسابيع وربما شهور ثم يُصبح أقل حدة، وهكذا.

خطة علاج ألم البطن

آلام البطن من الأعراض التي يجب التعامل معها بعناية شديدة نظراً لما قد تنطوي عليه من مخاطر أمراض شديدة الخطورة، لذلك يُنصح بعدم التهاون وعدم تأجيل الكشف والعلاج.
الخطوة الأولى في العلاج هي تحديد سبب الألم، ثم استبعاد الأسباب ذات الخطورة العالية مثل التهاب الزائدة الدودية والحمل خارج الرحم وتوقف الإمداد الدموي للأمعاء وغيرهم من الأمراض التي تتطلب تدخلاً جراحياً عاجلاً.
  • حالات اللنزلات المعوية: يكون العلاج حسب الأعراض والهدف هو تجنب حدوث الجفاف، يُعطى المريض مضادات تقلصات مثل حقن “فيسيرالجين” ومطهرات معوية مثل “أنتينال”، وإذا كان المريض يُعاني من الجفاف فيجب حقنه بمحاليل لتعويض الأملاح المفقودة.
  • التهاب الزائدة الدودية: في حال تاكيد التشخيص بالفحص الإكلينيكي وتحليل صورة الدم الأبيض، يكون القرار في الغالب هو الاستئصال جراحياً.
  • الحمل خارج الرحم: يجب استشارة طبيب أمراض النساء والتوليد فوراً لأنها حالة طارئة، والتصرف فيها يكون عبر الجراحة.
  • حصوات الكلى والحالب: العلاج يحدده طبيب المسالك البولية حسب مكان الحصوة وحجمها.
  • حصوات المرارة: يتم تحديد العلاج بعد إجراء آشعة تلفزيونية (سونار) لتحديد حجم الحصوات ووجو انسداد في القنوات المرارية من عدمه.

المراجع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.