الصداع عند الأطفال: أسباب وعلامات الخطورة والطواريء

 الصداع عند الأطفال يعتبر من الأعراض الشائعة التي يمكن أن يغفل عنها الآباء، ويزداد حدوث صداع الأطفال من بداية فترة الطفولة وحتى مرحلة البلوغ، ويوجد أكثر من نوع لهذا الصداع ما بين صداع حاد وصداع مرتد وصداع مزمن، وسنشرح أسباب وخطورة وعلاج كل نوع في هذا المقال.

الصداع عند الأطفال


أنواع الصداع عند الأطفال

التصنيف الطبي لصداع الأطفال يشمل ما يلي:


أ. الصداع الحاد

  • يحدث الصداع الحاد في الأطفال فجأةً على شكل نوبة واحدة من وجع الرأس بدون الشعور بالصداع قبلها.
  • يمكن أن تمثل تلك النوبة بداية صداع شديد مستمر
  • يحتاج إلى التقييم لاستبعاد كونه ناتج عن سبب ثانوي للصداع
ب. الصداع الحاد المرتد
  • هو عبارة عن نوبات من الصداع بينها فترات شفاء تام لا يشعر فيه الطفل بأي صداع
  • في الغالب يكون سببه أولياً وستفهم الفرق بين الأسباب الأولية والثانوية فيما يأتي من تفصيل.
ج. الصداع المزمن المتفاقم
  • يتميز بحدوث زيادة تدريجية في شدة الصداع
  • يُرجّح وجود اضطراب آخذ في التفاقم داخل المخ
  • 62% من الأطفال المصابين بأورام المخ يعانون من صداع مزمن قبل تشخيصهم بورم المخ، و98% منهم يكون لديهم واحد على الأقل من أعراض الجهاز العصبي أو العلامات التي تظهر عند الفحص [مصدر 1].
  • الأعراض المصاحبة الأكثر شيوعاً هي الغثيان والقيء، صعوبة المشي، الزغللة واضطرابات الإبصار وتغيرات الشخصية.
  • بالنسبة للفحص: فإن العلامات الأكثر شيوعاً هي تورم العصب البصري، الحركات غير الاعتيادية للعين، اضطرابات الحركة، مع اضطرابات المجال البصري.
د. الصداع المزمن غير المتفاقم
  • صداع ثابت الشدة ولا تتزايد وتيرته
  • يمكن أن تكون أسبابه أولية في الغالب، أو ثانوية مشابهة للحالات الأخرى كما سيأتي الشرح.

أسباب الصداع عند الأطفال

توصلت الأبحاث مؤخراً إلى الأسباب الأكثر شيوعاً لصداع الأطفال بنوعيه الأولي والثانوي، على أن يتم تشخيص الصداع الأولي باستبعاد الأسباب الثانوية مبدئياً.

في حوالي 6-15% من الأطفال المصابين بالصداع الشديد، يتم تشخيص مرض خطير في المخ يكون هو السبب، ويشمل ذلك الالتهاب الفيروسي أو البكتيري للأغشية السحائية، أورام المخ، النزيف المخي، وارتفاع ضغط المخ وغيره من الأمراض.

تشمل قائمة أسباب صداع الأطفال ما يلي:

  • إصابات الدماغ: إصابات الرأس في الحوادث المختلفة يمكن أن تسبب كدمات بنسيج المخ ونزيف وارتجاج وأيضاً صداع ما بعد الارتجاج. هذه الحالات يجب أن تُفحص جيداً بواسطة طبيب متخصص في المخ والأعصاب.
  • الصداع النصفي: يكون الصداع في نصف واحد من الدماغ وتتراوح شدته بين المتوسط والقوي، وغالباً يكون مصحوباً بغثيان وقيء وزغللة واضطرابات بصرية. 
  • تهتك مفاجيء في الأوعية الدموية المخية أو الشريان السباتي أو شرايين العمود الفقري. ربما يكون لدى المريض تاريخ من إصابات الدماغ أو العمود الفقري (حوادث سابقة).
  • نزيف داخل المخ: مثل النزيف تحت الأم العنكبوتية (أحد الأغشية السحائية للمخ) وهو يمكن أن يحدث كنتيجة لإصابة الدماغ في حادث أو بسبب انفجار كيس في أحد الأوعية الدموية المخية.
  • السكتة الدماغية: يشعر الطفل بصداع شديد مفاجيء مع قيء مستمر واضطراب الوعي وربما تأثر الحركة أو الإحساس في أي من مناطق الجسم.
  • الجلطات الوريدية
  • العدوى والالتهابات: مثل التهاب المخ والتهاب الأغشية السحائية وتسوس الأسنان، والتهاب الجيوب الأنفية.
  • الأورام: أورام المخ تسبب ارتفاع ضغط المخ الذي يزداد تدريجياً كلما زاد حجم الورم، ويأتي الأطفال بصداع متفاقم وتزداد حدته عند الاستلقاء على الظهر في الصباح. يمكن للآشعة المقطعية تصوير الأورام الكبيرة، لكن الرنين المغناطيسي هو الأدق في التشخيص.
  • الأدوية: الاستخدام المفرط لأدوية الصداع مثل أميجران، سوماتريبتان، المسكنات غير الاسترويدية أو المسكنات المخدرة، يمكن أن يؤدي إلى حدوث الصداع المزمن.
  • صداع العضلات ومفاصل العنق: زيادة توتر العضلات بإبقائها في وضعية خطأ لوقت طويل، ومشاكل المفاصل يمكن أن تسبب صداعاً في مؤخرة الرأس.
الأطفال الذين يعانون صداعاً مع حمى (ارتفاع درجة الحرارة) أو تيبس الرقبة يجب أن يُجرى لهم بذل للنخاع الشوكي بعد الآشعة المقطعية على المخ، وذلك بهدف التأكد من عدم وجود إصابة في المخ والجهاز العصبي المركزي، وإذا تأخر البذل يجب البدء بالمضادات الحيوية ومضادات الفيروسات فوراً.

أسباب أخرى متفرقة للصداع عند الأطفال

من الأسباب الأخرى المهمة لصداع الأطفال ما يلي:


يأتي المريض بصداع شديد للغاية ويصفه بألم الطعن، ويكون في مدار العين في الغالب ويستمر لمدة 15-180 دقيقة ويتكرر 1-10 مرات تقريباً في اليوم.

يصاحب هذا الصداع أعراض أخرى خاصة بالأعصاب اللا-إرادية مثل احتقان الأنف، واحتقان ملتحمة العين، وزيادة دموع العين، وسقوط الجفون وتورمها.

يجب إجراء آشعة رنين مغناطيسي لاستبعاد أمراض المخ حتى وأن كان نادراً أن تسبب هذا النوع من الصداع.

الصداع اليومي المتجدد
هو صداع يتميز بكونه يستمر بدون انقطاع يومياً لمدة أكثر من 3 أشهر، وقد يكون ثانوياً لأي اضطراب في الجهاز العصبي، ويجب إجراء رنين مغناطيسي على المخ مع تحليل السائل النخاعي.

  • اعتلال الدماغ الناتج عن ارتفاع ضغط الدم
  • سكتة الغدة النخامية، ويأتي المريض باضطرابات في حركة العين وربما أيضاً اعتلالات في الحالة العقلية.
  • تعطل التحويلة بين بطينات المخ والغشاء البريتوني للبطن والتي توضع للأطفال المصابين باعتلال زيادة ضغط المخ.
  • ورم المخ الكاذب الناتج عن تورم العصب البصري أو تعاطي أدوية محفزة للتورم
  • استسقاء المخ المتقطع

متى يجب القلق من الصداع وما اعتبارات الطواريء؟

بعض حالات الصداع في الأطفال تستلزم زيارة قسم الطواريء في المستشفى في أسرع وقت، لأنها تكون في الغالب مقدمة لحالة ذات خطورة عالية وقد تؤثر على حياة الطفل كما يلي.

الصداع الرعدي
هو الصداع الشديد المفاجيء بدون أي مقدمات، وهو غير شائع، لكنه إذا حدث ففي الغالب يكون مرتبط باعتلال خطير في المخ، وتشمل أسبابه المحتملة ما يلي:
  • نزيف تحت الأم العنكبوتية
  • نزيف في قشرة المخ
  • تجلط في جيوب وأوردة المخ
  • تهتك الشرايين المخية
  • السكتة النخامية
  • انخفاض ضغط المخ
  • استسقاء المخ المتقطع
الفتق الحاد بالمخ

الفتق المخي الذي يسبب ارتفاع ضغط المخ يسبب صداعاً حاداً، وغالباً يكون محدوداً في جزء من الدماغ، ويكون مصحوباً بقي مندفع وغير متعلق بالأكل ويزداد الصداع عند الاستلقاء أو النوم، ويصاحبه ازدواج في الرؤية، مع تدهور في درجة الوعي.

يمكن أن يصاحبه أيضاً شلل في أعصاب تحريك العيون وربما أيضاً أعراض تورم العصب البصري.

يمكن تشخيصه سريرياً عن طريقة "ثلاثية كوشينج" والتي تشمل ارتفاع ضغط الدم، مع تباطؤ ضربات القلب وتنفس توقفي (تنفس يتميز بوجود شهيق طويل وتوقف أثناء الزفير)

إصابة المخ في الحوادث

يجب التركيز على فهم تفاصيل الحادث الذي أصيب في الدماغ حتى لو ظهرت أعراض الصداع واضطرابات الإبصار بعد فترة كبيرة من الحادث.

طبيب بشري | مستشفيات قصر العيني التعليمي | جامعة القاهرة
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق